الإثنين , أكتوبر 7 2019
الرئيسية / أهم الاخبار / ضَبط أقباط مُتلبسين فى وَكر للصلاة !‍!
حنان ساويرس

ضَبط أقباط مُتلبسين فى وَكر للصلاة !‍!

بقلم / حنان بديع ساويرس
لا تتعجب ولاتُصدم عزيزى القارئ من العنوان ، فقد سبق وصُدِمت قبلك عندما عَلِمت أنه تم قد منع مسيحيى قرية الفرن بالمنيا من الصلاة لا سيما أثناء الإحتفالات بعيد السيدة العذراء مريم ، بِحُجِة أن بعض الأقباط يَستخدِمون مَبنى غير مُرخص للصلاة به وهذا لعدم وجود كنيسة قريبة تقع في دائرتهم .. فكان هذا حالى عندما سَمِعت الخبر ، فمن أول وهلةً شَعرت وكأنهم قد قاموا بضبط بعض تُجار المُخدِرات أو الآثار أو الدعارة بأحد أوكارهم .. فقد تم ضبطهم مُتلبسين بجريمة الصلاة في وكر للصلاة !! عفواً فقد تم ضبطهم مُتلبسين بالصلاة !! وكأن دار للصلاة المسيحية أصبحت وكر في رأى مُتطرفى ومُتعصبى الأمن ، وكأن الصلاة ومُناجاة الخالق في وقتنا الحالي أصبحت من الممنوعات !!
لا عجب مِمَا يَحدُث من حينً لآخر في مُحافظة المنيا تجاه أقباطها فهى ليست بالمرة الأولى التى يَحدُث فيها حدث مُوجِع للأقباط بها .. فواضح أنه نهج قد إنتهجه السادة المسؤولين في تلك المُحافظة فيبدو أن لهم سياسة خاصة في التعامل مع المسيحيين هناك !!
فعلى سبيل المثال وليس الحصر خرج علينا مُحافظ المنيا مُعلقاً على قيام قوات الأمن صباح يوم الأحد الماضى في الساعة “السادسة صباحاً” حسب أقوال بعض المُصلين حينها بمنع أقباط قرية “الفرن” مركز أبوقرقاص ، من دخول مَبنى يُستخدم للصلاة بأسم السيدة العذراء، قائلًا أن هناك نوع من أنواع التوتر والإرتباك بين المُسلمين والأقباط في بعض الأماكن بالمُحافظة بل إستطرد قائلاً عَبر مُكالمة هاتفية ببرنامج ” بالورقة والقلم” ، أنه توجد خُطة شَاملة مِن الدولة لإقتحام المَشاكل الإجتماعية والثقافية التي تؤدي إلى ظهور الأزمات الطائفية ، وأوضح مُحافظ المنيا، أن بعض المُسلمين في المُحافظة يَرفضون إقامة صلاة المسيحيين في أماكن غير مرخصة ، مشيرًا إلى أن المسيحيين يتقدمون بطلبات لترخيص أماكن خاصة لهم للصلاة، ويتم الإستجابة لهم في بعض الأوقات أو نقل المَبنى المُراد الترخيص له لمكان آخر أورفض الطلب .
* بعيداً عن النشاط الواضح لرجال أمن المنيا والذى جَعلهم يَستيقظون مُبكراً وربما لم تتذوق أعينهم طعم النوم ، ساهرين من أجل أمن الوطن وحمايته من صلاة المسيحيين الأشرار الكُفار!! مما جَعلهم يُبَكِرون للهجوم على المبنى قبل إقامة قداس الأحد ، ومنعهم للكاهن من دخول المبنى بعد أن قاموا بضبط بعض الموجودين هناك وكأنهم على لصوص خرجوا !! فأراهم وكأنهم باتوا يَحلِمُون بهذه اللحظة وكأنهم سَيُحطِمون خط بارليف الحَصين !!! فظهر المَشهد جلى حتى لعديمى البصيرة وكأنهم بكروا مُسرعين بالهجوم على المبنى بمن فيه ليلحقوا منع الفاجعة والفاحشة قبل وقوعها ، وهى ليست بالطبع مُحاولة تفكيك قُنبُلَة قبل تفجيرها قد القى بها إرهابى خسيس في محاولة منه لتفجير مَبنى أو كنيسة لنفس الغرض أيضاً الا وهو منع الأقباط الكُفارمن الصلاة !! فبالحقيقة صدقت المقولة التي تقول” كل الطرق تؤدى إلى منع صلاة الأقباط الكفار !!! ” .. عفواً أقصد بالطبع أن ” كل الطرق تؤدى إلى روما “
فحسب بل قامت قوات الأمن مُبكراً لمنع صلاة بُسطاء قرية من قرى الصعيد في هذا المبنى الفقير الذى لا يوجد به سقف أو أي مفروشات تُذكر فهو مكان فقير جدا لا يُصلح حتى للصلاة لكن للأسف يبدو أن السادة المسؤولين بالمحافظة لم يحتملوا صلاة الفقراء!!
أقول بعيداً عن كل هذا أريد أن أُحلل تصريحات السيد المُحافظ التى نزلت على رأسى كالصاعقة !!
– سيادة المُحافظ يقول حرفياً إن هناك نوع من أنواع التوتر والإرتباك بين الُمسلمين والأقباط في بعض الأماكن بالمحافظة .
– يعلم الله أننى عندما وقفت عند هذه الجملة صُعقت وشعرت بالذهول وخيبة الأمل ، فكيف لمسؤول أمنى وهو هنا المُحافظ الذى لم يُحافظ على مَشاعر أهل الوطن من المسيحيين ؟!! فكيف لايفكر فيما يقول قبل أن يتحدث لوسائل الإعلام؟! لا أجد رد سوى أن أقول أن هذه التصريحات هي المهزلة بعينها .. فهو قد أرتكب عدة جرائم في حقنا جميعاً كمواطنين مَسيحيين أو مُسلمين !!
* فكيف له أن يُهدد المواطن المسيحى بشريكه في الوطن المواطن المُسلم ؟!
* فكيف له أن يوحى لنا بسلامة النية في مُحاولة منه إبراء ذمته ، مُلقياً العاتق واللوم على الفتنة الطائفية التي ربما تحدث لو لم يتم إغلاق المبنى عندما قال أنه توجد خطة شاملة من الدولة لإقتحام المَشاكل الإجتماعية والثقافية التي تؤدي إلى ظهور الأزمات الطائفية .
* كيف له أن يعلنها صراحة بسقوط دولة القانون والعدالة والمُساواة بين المواطنين أياً أن كان إختلافهم في الدين أو الجنس أو العِرق عندما قال بلا أدنى خجل أن بعض المُسلمين في المُحافظة يَرفضون إقامة صلاة المسيحيين في أماكن غير مرخصة .. فما دورك إذن سيادة المُحافظ طالما أن المواطن هو من يصدر الأحكام على مواطن مثله بل ويقوم بتنفيذها!!
– فكيف له أن يصدمنا بتصريحاته المليئة بالتهديد الغير مُباشر من أخوة الوطن من المُسلمين في حال إتمام الصلاة بالمبنى ؟!!
فكيف له أن يُعلنها صراحة بأن المسيحى لا يستطيع أن يفعل شيء دون أن يرضى عنه ويقبله ويوافق ويُصدق عليه المواطن المُسلم الذى لا يقع في دائرة المسؤولية أو السُلطة القانونية ؟!! فهل عدنا إلى عصر الفِتوات المُنقضى الذى تحدث عنه الكاتب نجيب محفوظ في رواياته ، وكلاً سيستقوى على الآخر بالعَصىَ وبلغة العصر بالسلاح والحرق والنهب ، وهذا في ظل غياب دولة القانون بعد أن خرج علينا مُمَثلِها مُصرحاً بتلك التصريحات التى هي وصمة عار في جبين الوطن؟!!
– فلو كان قد قال أننا أغلقنا المبنى لأنه غير مُرخص لكُنت إبتلعت لسانى في فمى ، لكن أن يقول لن يقبل المُسلم صلاة المسيحى في مبنى غير مُرخص فهذه الطامة الكُبرى !! فهل هذا على أساس أن المواطن المُسلم هو الجهة المُخول لها تطبيق القانون على المسيحيين وتأديبهم وقت اللزوم ؟!!
ولو صح ذلك فهل فى هذه الحالة مَن سَيُطبق على المواطن المُسلم القانون عندما يخل به ويتحداه تحدِ صارخ في بناء زوايا ومَساجد وجَمعيات مُخالفة للقانون ؟؟!!
* هل من حق أي مواطن أن يمنع مواطن مثله له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات من مُمَارسة حَقِه فى الصلاة أو العمل أو المأكل أو الملبس أو الشراب أو البيع أو الشراء وما شابه ؟!!!
– فلو صدق كلام سيادته فهذه مُصيبة كبرى لأننا بهذا أصبحنا نُحكم بقانون الغاب والإستقواء والعنصرية والأغلبية .. فأين القانون وأين دولته ، وهل سيادة المُحافظ بتصريحاته هذه يُعطى الضوء الأخضر للمُرتزقة والمُتعصبين لتقليبهم على الأٌقباط والتحريض الغير مباشر على منعهم من الصلاة لاسيما بعد أن أتضح أن هذا الكلام ماهو الا تضليل للرأي العام .
وهذا ما أكده نيافة الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص في تصريحاته المُتكررة عندما قال “إن أكبر دليل على عدم وجود أي إعتراض من الأخوة المُسلمين بقرية الفرن بالمنيا على فتح الكنيسة الموجودة هناك، أن أعداد الأقباط الذين قاموا بتأدية صلاة قداس عيد السيدة العذراء مريم أكبر من الأعداد التي كانت ستصلي فى مكان مُغلق، ورتلوا وصلوا على مرأى ومسمع من كل الموجودين ، بما فيهم رجال الأمن الذين أحاطوا بالمصلين، ولم يثر ذلك حفيظة أحد، ولم يعترضهم أحد ولم يحتج المسلمون كما زعمت أجهزة الأمن ، ولم نتعرف حتى الآن على المُعترضين على فتح الكنيسة !! كما أكد أن الذين منعتهم قوات الأمن من الصلاة داخل المكان المخصص لذلك، تنفيذا لتعليمات مسئول أمني!
فما كان أحرى بالأمن ان يتركهم يصلون في مكانهم طالما استطاع أن يحميهم في الشارع وتابع … لقد رد إخوتنا المُسلمون بقوة على هذا الإدعاء ، وستظل صور اقباط قرية الفرن دليل إدانة للمُتعنتين ودليل إصرارهم على الصلاة في اسوأ الظروف ، كما أكد أن السواد الأعظم من الأقباط والمُسلمون يحيون في ود وسلام ، فلا تعكروا هذا الصفو، سواء بالإدعاء او الإفتعال”، وقد أطلق نيافته على عزبة الفرن اسم ” فرن الإضطهاد ”
لا يوجد كلام أكثر مما قاله نيافة الحبر الجليل أنبا مكاريوس .
ولكن خِتاماً أستطيع أن أقول بعد هذا الحَدث أنه أتضح للجميع أنه لا يوجد مايُسمى بالفتن الطائفية بل ظهر جلياً أنها صناعة وَهمية من بعض المسؤولين المُتعصبين الذين يريدونها مُشتعلة طوال الوقت لإذلال الأقباط ومنعهم من الصلاة وكأنه واجب مُقدس أقسموا أن يتبنونه ، وكأنه لا يوجد بالدولة مشاكل ومصائب تستحق التركيز أكثر من منع البسطاء من الصلاة!!
بعد وضوح الصورة وإن سببها هم بعض المسؤولين بالمنيا لا أستبعد أن يقوموا الأيام القادمة بالزج ببعض المأجورين لعمل بلبلة بالقرية ليكتمل مُرادهم ولترهيب الأقباط حتى لا يفتح أحد فاه مرة آخرى .
كلمة آخيرة أوجهها لمحافظ المنيا
يجب عليك الإعتذار لنا جميعاً مسيحيين ومسلمين
إعتذار للمسيحيين لإهانتك الصريحة لهم والتقليل من شأنهم ووصفهم بشكل غير مُباشر أنهم ليسوا مواطنين أحرار ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم وترهيبهم بفزاعة الفتنة الطائفية أو التوتر بين الطرفين بدلاً من تسهيل التراخيص المُقدمة لكم لبناء كنيسة حتى لا تعطى فرصة لشخص ما بالحق في تقديم شكوى بناء بدون ترخيص !!
فحسب تصريحات سيادة المُحافظ أن الأقباط يتقدمون بطلبات لترخيص أماكن خاصة لهم للصلاة، ويتم الإستجابة لهم في بعض الأوقات ، أو نقل المَبنى المُراد الترخيص له لمكان آخر ، أورفض الطلب … فلو كان هناك إستجابة سريعة ما كُنا الآن أمام هذه المُشكلة ، أما في حالة نقل المبنى المُراد ترخيصه فهذا أيضاً يوضع عليه علامة إستفهام فهل في كل الأحوال المُراعاة الأولى لرغبة مُسلمى المنطقة المُراد بناء الكنيسة بها ، رغم أنه لا يوجد كنيسة في مصر إلا وقد تم بناء مسجد بجوارها أو زاوية على الأقل إن لم يتسع المكان لبناء مسجد ولم يشكو الأقباط يوماً من ذلك رغم أنه دائماً وأبدا تكون الكنيسة متواجدة بالفعل قبل وجود المسجد أما عن رفض طلب الترخيص من أساسه فهذا هو التعجيز بعينه ، ووقتها يضطر الأقباط الصلاة في منزل أحدهم وحينها تنقلب الدنيا رأساً على عقب كما حدث الآن في عزبة الفرن !!
أما إعتذارك للأخوة المُسلمين لا سيما مُسلمى قرية الفرن فهو لكونك تلقى بهم الإتهامات جُزافاً وهم منها براء ، فتلقى على عاتقهم مسؤولية غلق المبنى ومنع المًصلين من أداة صلواتهم في عيد السيدة العذراء وكأنكم تقصدون قهرهم وكسر نفوسهم في يوم العيد !!

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

ليسقط فينا كل بارليف

بقلم / ماجدة سيدهم ليسقط كل حاجز وكل جدار وكل حائل بيننا وبين النور والتحضر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *