الإثنين , يناير 3 2022
صلاح عبد السميع عبد الرازق

مدارس السويد ومدارسنا

 

 

عاينت بنفسى وانا فى زيارتى لجامعة استكهولم بمملكة السويد واقع التعليم العام ، فى السويد دولة تكفل للأبناء تعليم مجانى من الحضانة إلى نهاية مراحل التعليم ، حيث تقدم المدرسة كافة الخدمات للأبناء ، من مبنى وفق مواصفات صحية وإمكانيات عالية تتناسب مع طبيعة الإنسان واحترام آدميته، إلى طعام وشراب وفق مواصفات التغذية السليمة، وحسب المراحل العمرية للأبناء ، ورحلات هدفها العلم تارة والترفيه أحيانا أخرى ،منذ مرحلة الحضانة والتى توجد فى كل حى وبها كافة الإمكانات من العاب ومواد تتيح ممارسة النشاط للأطفال ،ومشرفات حضانة تم تدريبهم على كيفية التعامل مع الأطفال بشكل تربوى ، ولا يختلف الحال فى التعليم العام منذ الصف الأول حيث الفصول وقد تم تنظيمها بطريقة تسمح بالعمل الجماعى ، وممارسة التعلم النشط ،ونظام تدريس يناسب كل مرحلة وكل موقف تعليمى، ومقررات دراسية مرنة تسمح للمعلم أن يدرس ما يتناسب مع الوقت المتاح ،المهم تحقيق الهدف ، وسائل تعليمية متوفرة وفق أحدث التطورات، ونظام تقويم متدرج ومتكامل يحقق الشمولية ، نعم أنها بيئة تعليمية تربوية مناسبة لتحقيق تعلم حقيقى ، بينما فى واقعنا ومدارسنا أصبح تغيب التلاميذ عن المدرسة أمر بديهى،وعدم رغبة الطلاب فى التواجد النفسي داخل المدرسة نتيجة الممارسات الإدارية أحيانا والتربوية أحيانا أخرى ، طلاب وطالبات الثانوية العامة يدرسون فى منازلهم ،فأصبح هناك تعليم منزلى موازى، ولا نجد من يحاسب ،مدارس غابت عن أداء الدور التربوى فى التوجيه والتعليم وتربية الانتماء للوطن، ذلك لانها لم تعد تقدم ما يؤدى لتحقيق أهداف التعليم التى تم الإعلان عنها ،وأود أن أذكر مثال حى عاينته بنفسي يعبر عن فوضى إدارية ،بل قرصنة واعتداء صارخ على القانون والدستور ، التلاميذ الذين أنهوا المرحلة الابتدائية فى المدارس الخاصة وأراد بعضهم التحويل للمدرسة الاعدادية وفق شروط التحويل ومنها المجموع العام للتلميذ واجتياز اختبار القبول فى مادة اللغة العربية واللغة الانجليزية ، ،ورغم اجتياز التلاميذ كافة الشروط ،إلا أن إدارة المدرسة تصر على أن يدفع كل تلميذ يريد أن يقبل تحويله مبلغ 2000 جنيها باعتبار ان المبلغ تبرع للمدرسة ،وبحجة أن الإدارة التعليمية التابعة لها هى من وافق على ذلك .

كلام جميل أن يساهم الجميع فى تطوير المدرسة ،ولكن وفق ضوابط ومعايير تضمن الشفافية ،ومن خلال حساب بنكى او ايصال دفع ،ولكن المفاجأة ان هؤلتء وامثالهم فى كل مكان يصروا على عدم اعطاء نعطى إيصال دفع لأولياء الأمور ، بل يطلبوا منهم أن يوقعوا على ما يفيد أن المبلغ الذى تم دفعه صدقة أو تبرع برضا تام من أولياء الأمور ، ،بالله عليكم بماذا نسمى ذلك أليس هذا فساد إدارى ومالى، وكيف تحصل إدارة المدرسة مبالغ مالية دون إيصال دفع ،هل تلك إدارة ؟
من الجميل أن يتعاون المجتمع فى سبيل تطوير المدارس ،من الجميل أن يدفع أولياء الأمور الضرائب للدولة فى السويد ومن الأجمل أن تكفل الدولة تعليم متميز للأبناء كما سبق وأشرت

فى السويد اذا اراد أحد أولياء الأمور أن يحول لابنه من مدرسة إلى أخرى فقط يختار المدرسة ،ويخبره إدارتها برغبته فى التحويل ويالها من سعادة بالغة لإدارة المدرسة التى تم التحويل اليها ،ذلك لأن الدولة هى التى تدفع مصاريف الأبناء ،ولهذا يعتبر دخل جديد لميزانية المدرسة ،ومن هنا يكون التنافس بين المدارس فى تقديم خدمات اضافية للابناء حرصا على ان يستمروا مع المدرسة الافضل .

فى مدارسنا نرى نماذج ادارية متعالية تستخدم القانون لتحقيق مصالح شخصية ،تعبث بالدستور والقانون الذى يحمى حق الرعاية والمجانية للتعليم دون محاسبة أو رادع من متخذ القرار ، من يجبروا أولياء الأمور على دفع تبرعات دون أى سند وفى غياب تام للمحاسبية ،من يحصلوا مبالغ مالية ، أنه الواقع الأليم الذى نراه ،وفى غياب الضمير وعدم محاسبة القصر ،ينطبق على الجميع “من أمن العقوبة أساء الأدب” .
ياليتنا نتعلم من الاخر ، وياليتنا نحترم المجتمع والوطن ونتعلم معنى الإدارة ومعنى ودلالة الإرادة التى تبنى ولا تهدم ،إرادة تعرف كيف تربى الانتماء للوطن ،والمدرسة هى أول من يجب عليه القيام بذلك ،ولكن مع من يحترم ويقدر ويمارس التربية لنفسه أولا ثم لمن يقوم على تربيتهم ثانيا .
دكتور /صلاح عبد السميع.

شاهد أيضاً

لنجعل الله امامنا والمجتمع في الخلف .

أزدواجية المجتمع العربي سبب أمرضنا النفسيةنحن مجتمع يعاني الكثير من الأمراض النفسية ترجع معضمها إلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *