الجمعة , أبريل 22 2022

البيئة والإبداع .

بقلم . شحات عثمان كاتب ومحام
للبيئة دور رئيسي فى خلق روح الأبداع لدي الكثيرين من ذوي المواهب والملكات الفكرية والثقافية، وكثيرا ما نجد إن الألهام أو ما يطلق عليه وحي الكتابة يتأثر بالظروف المحيطة مثل الحزن والإحباط والفرح واليأس فتخرج لنا الحروف بنظرتها التشاؤمية أو التفائلية حسب الموقف الذى يتعامل معه الكاتب .
ان المتعايش مع المجتمعات يشعر بنبض الشعوب ويكون المرآه التى تكشف ملامح الواقع الخفية وما يجري على الصعيد الداخلى والدولي فى تلك المجتمعات فإن كان مرتديا لباس النقاء والصراحة الفعلية الواقعية يصبح كالطبيب الجراح الماهر الذى يجيد معرفة مكان الألم ويستطيع إستئصال هذه الأمراض رغم قساوة الألم اللحظي، أما اذا اختار طريق النفاق والتطبيل والتهليل إبتغاء تحقيق مأرب ومصالح شخصية فإنه يرتكب جُرماً ليس باليسير
ويستحق عليه أشدُّ أنواع العقوبات وحدودها القصوي ، ولما لا وهو يساهم فى تغيير ملامح الواقع ويجعل القبيح جميلا ويزينة ويغذى به العقول يوماً بعد يوم ليستمر مسلسل تقبل النفاق وأعتباره واقع فأستمراء الكذب والمواقف السيئة بداية النهاية لدمار المجتمعات .
أحيانا الكاتب يصيبة حالات الأحباط مما يراه من سوداوية فى المشهد العام لكونه يري أن سبيل التغيير حلم بعيد المنال ويصبح بين خيارين لا ثالث لهما :-
إما بالكتابه والتعبير عن الواقع حتى بصورته السوداء المقيتة فى محاوله لكشف وازالة هذا الغلاف المتشح بالسواد.
أو يقرر الأحتجاب عن الكتابة كونه وصل لمرحلة اللاعوده وأصبح بالنسبة له الواقع كالحلم الشيطاني الذى يجعل صاحبة غير مؤهل للتفاعل مع المجتمع .
البيئة السلبية فى المجتمعات حلم شيطأنى
يجب الأغتسال منه سريعاً حتى يصبح طاهراً مؤهلا لذرع الخير والصور الجماليه فى المجتمعات وتنميتها ، وعدم البقاء فى محيط النقطة السوداء والسعى الحثيث لرسم مستقبل أفضل شيم وخصال ترتبط بالمبدعين .
رسم الجمال والنظر الى نصف الكوب الممتلئ مهم جداً بشرط عدم المبالغة وتحريف الواقع ولنضرب مثالا سريعاً على ذلك من وحي السابقين .
عندما كان نبي الله سيدنا عيسي عليه وعلى نبينا الصلاة و السلام مع الحواري فى إحدي الطرق شاهد جيفة لإحد الكلاب وكانت رائحتها شديدة فقال له احد الحواريين ما أخبث تلك الرائحة فنظر اليهم نبي الله وقال وما انصع بياض أسنانه.
من هذا المثال نجد أنه عليه السلام أنتقي أجمل صفات الكلب الميت وتجاوز عن سيئها ، وعلى الكاتب والمبدع فى المجتمعات أن يقتفي الأثر ويرسم معالم الجمال فى المجتمعات والبيئات المحيطة دون تحريف او تزوير أو تطبيل .
صلاح المجتمعات وأعمار البلدان لا يبني بالتحريف بل بإكتشاف مواطن الخلل والسعئ الدؤوب فى أصلاحها وتغيير صورتها القبيحة وعدم البعد والأحتجاب عن البيئة المحيطة مهما كانت الصور السلبيه هى الظاهرة للعيان.
ايها المبدعين والمفكرين لا تجعلوا عجاف المجتمعات يصيب عجاف المداد فبدونكم ستختفي ملامح الجمال وروح الأمم

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

صانع الخمر

هيا يا رفاق اسرعوا ..فشوارع المدينة مهيئة اليوم للزحام والتطلع للعبور الأعظم .. هلموا لنتابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *