الأحد , نوفمبر 10 2019
الرئيسية / مقالات واراء / التدّيُن بين النظرية والتطبيق .
محفوظ ناثان
محفوظ ناثان

التدّيُن بين النظرية والتطبيق .

ما اجمل ان تكون لدى الانسان علاقة رائعة بينه وبين الله . علاقة يملؤها الحب ويعلوها الورع والتقوى،
وبالطبع فان هذه العلاقة لابد ان تخيم بظلالها على علاقة الانسان بأخيه الانسان . فمن غير المعقول ان تكون لديك علاقة حب بالله وفِي نفس ذات الوقت علاقتك ببني جنسك علاقة يشوبها الحقد وتملؤها الكراهية. لانه كيف تحب الله الذي لم تراه وتكره صُنعة يديه التي تراها ؟!
نرى نحن -كشعوب شرقية – انه من اروع ما يميزنا عن الآخرين هو تديننا ومعرفتنا بامور الدين حق معرفة. نذهب لدور العبادة ونخرج مشحونين بجرعات روحية عالية جداً، جرعات لو صدقت لهزت الجبال .
نصوم ونصلِ كثيراً ولكن ليس لدينا أدنى مانع من ان نسب ونلعن البشر . هل من الممكن ان نخرج ماء عذب وماء مالح من نفس النبع ؟! هل الفم الذي نصل ونبارك به نفسه نشتم ونلعن به ؟ لا نشرب الخمر الذي هو محرم في أدياننا . ولكن ان جاءت الفرصة لا نقصر البتة . نحرم الزنى ولكن لا غضاضة في النظر بوحشية للمرأة. نهتم بكل التفاصيل ومظاهر الاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية، وتفتقد المعاني الروحية لها.
دخل عربي الى احد المطاعم في باريس ويصطحب معه صديقة (girlfriend) وبدأ يحتسِ الخمر وأخذ يطلب من النادل (garçon) طعاماً حلالاً مذبوحاً حسب الشريعة.اللحمة حلال وماذا عن الصديقة والخمر؟
المستشارة الألمانية مريكل(1954) لا تصلِ ومليئة بالحب والحنان، لا تصوم وتشبع الجياع والمحرومين ، تحتسِ الخمر وتنقذ حياة الملايين.
وعلى النقيض تماماً الرئيس التركي اردوغان(1954)
يُصلِ ومليء بالحقد والكراهية، يصوم ويقوم بتجويع الملايين، لا يشرب الخمر وتسبب في قتل وتشريد الملايين في سورية والعراق وليبيا.
طالعتنا الصحف والسوشال ميديا في الايام الماضية عن الإعصار إرما(Irma) الذي ضرب ولاية فلوريدا الامريكية، وتم اجلاء اكثر من خمسة ملايين مواطن في مشهد حضاري رائع رغم حجم الكارثة، وأحدث خسائر بالمليارات.
ونحن كشعوب متدينة بدلاً من ان ندعِ لهم بالرحمة ، وإقامة الصلوات حتى يرفع الله البلاء ، اخذنا نشمت وندع ان يغرقهم الله. هل الشماتة من التدين ؟!
اعجبني الإعلامي الطبيب خالد منتصر حينما قال:” ما هو الاخطر إعصار الرياح في أمريكا ، ام إعصار الجهل والتخلف في بلادنا؟!الخسائر هناك مبانٍ واموال، اما الخسائر لدينا عقول واجيال.”
نحن الشعوب المتدينة نحتل المرتبة الاولى والثانية عالمياً في التحرش،باكستان ومصرعلى التوالي، وايضاً نحتل المرتبة الاولى والثانية عالمياً في مشاهدة الأفلام الاباحية(pornography) السعودية ومصر.اين هذا من التدين؟!ننصب أنفسنا قضاة وحكام وآلهة .ندين هذا ونقتل ذاك فقط لانه يختلف معنا في الرأي او العقيدة.ندخل من نشاء الجنة ، ونمنعها عمن يختلفون عنا. اخذنا ادواراً ليست لنا. تهنا في زحام العالم. لم نعش الحياة بحق، ولم ندرك
الاخرة.
لم نعرف الله حق معرفة ،ولم نسلك بمحبة بين البشر
تدين ظاهري ورياء كاذب، لم نفهم الدين ولم نعرف التدين…
محفوظ ناثان

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

أزمة هوية الفن القبطي ..وأجراس الخطر !!

انستاسيا مقار أول مبدأ في حل أي مشكلة هو الاعتراف بوجودها وعلينا أن نعترف بوجود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *