الثلاثاء , أكتوبر 5 2021
البتيكوين

تأثير العملات الرقمية على الاقتصاد العالمى

لقد أحدثت العملات الرقمية المشفرة ثورة كبيرة فى عالم التكنولوجيا المالية ولكنها قد تكون لها عواقب تدميرية خطيرة على الاقتصاد العالمى على المدى الطويل، حيث يمكنها احداث تغير فى الهيكل الاقتصادى الحالى وتحول فى الطريقة التى تعمل بها المؤسسات المالية والمصارف.

البيتكوين أكثر العملات الرقمية شعبيه

عملة البيتكوين هى الشكل الأكثر شعبية بين العملات الافتراضية المشفرة حيث تتم اجراء المعاملات بين طرفين دون الحاجة لوسيط ويتم تسجيل كل معاملة رقمية فى بلوك الذى يعمل مثل الدفاتر وعلى الرغم من تسجيل المعاملات إلا أنه لا يمكن الكشف عن أية معلومات عن الأطراف المشاركة فى المعاملات ولا يمكن تتبع الأموال إلا عندما يتم تحويلها إلى نقد أجنبى وهذا ما يجعلها مناسبة للأعمال غير المشروعة، الأمر الذى خلق الكثير من الجدل والحذر بشأن التعاملات بالعملات الافتراضية المشفرة من قبل الحكومات والمصارف والمؤسسات المالية خاصة وأنها لا تخضع لأى سيطرة مالية فى العالم إذ يتم التعامل فقط عبر شبكة الانترنت وعلى الرغم من ذلك تُعد حاليًا من أغلى العملات فى العالم.
وقد اكتسبت عملة البيتكوين فى وقت قصير شرعية حيث تزايد الاقبال على شرائها بالرغم من أنها عملة غير مرئية وغير موجودة فى الواقع، فخلال عام 2017 سجلت عملة البيتكوين ارتفاعات خيالية متتالية متفوقة على جميع العملات التقليدية إذ كان سعرها فى كانون الثانى/يناير 2017 أقل من 1000 دولار وتوالت قفزاتها الحادة إلى أن وصلت فوق مستوى 17 ألف دولار فى كانون الأول/ديسمبر 2017.
ويرى البعض أن الاقبال الكثيف على شراء عملة البيتكوين فى الآونة الأخيرة جاء نتيجة لتراجع العملات التقليدية وتباطؤ الاقتصاد العالمى بالإضافة إلى الحالة السياسية المضطربة المسيطرة على العالم.
إن الاستمرار فى الاستثمار فى العملات الافتراضية المشفرة سيمنح القوة للجانب المظلم من الانترنت إذ أنها وسيلة ممتازة للقتلة وتجار الأسلحة والمخدرات وغيرها من الأعمال الغير القانونية لاجراء المعاملات دون اعطاء أى معلومات عن أنفسهم كما أنها طريقة للغش والاحتيال.
مخاوف البنوك المركزية
البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم قد حذرت من استخدام البيتكوين كشكل من أشكال العملات التى لا يمكن السيطرة عليها ولا يمكن التنبؤ بها، كما قالت أن هناك آثار موجودة بالفعل على توريط عملة البيتكوين فى أعمال غسيل للأموال سرًا.
هناك جدل دولى واسع بشأن العملات الافتراضية كما يوجد تضارب حاد فى آراء الكثيرين من الأسماء اللامعة والمؤثرة فى المجال الاقتصادى والنظام المصرفى حيث يروا أن العملة الافتراضية البيتكوين ما هى إلا فقاعة لابد أن تنفجر والدليل على ذلك التقلبات الشدية فى الأسعار، وفى المقابل يرى المؤيدين أن تقلبات عملة البيتكوين هى نتاج للاهتمام الكبير بالعملات المشفرة وأن نظامها اللامركزى يمنحها الشفافية والسرعة فى المعاملات خاصة وأن عددها محدود.
يرى البعض أن عملة البيتكوين تمثل خطرًا محتمل على الأسواق الاقتصادية فى المستقبل وعلى الاقتصاد العالمى لكن فى الواقع توجد قضايا أخرى تشكل خطرًا كبيرًا قد يؤدى إلى انهيار بالاقتصاد العالمى مثل تطورات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى والتجارب النووية فى كوريا الشمالية ومعدلات التضخم فى الولايات المتحدة والحروب الدائرة فى منطقة الشرق الأوسط.
فى الختام: حتى الآن لا يوجد تأثير واضح للعملات الرقمية المشفرة على الاقتصاد العالمى إذ يتطلب الأمر الكثير من الوقت لتغير هيكلة الاقتصاد العالمى كما يهدف مخترعها، كما أن هناك العديد من العوامل التى تحد من انتشارها وتحارب بعض الحكومات والمؤسسات المالية الكبرى وجودها كونها تمثل العملة التى تحظى بشهرة واسعة وفى نفس الوقت الراعى الأكبر للجريمة حول العالم.

 

شاهد أيضاً

الأقصر وعشوائية القرارات

الدكتور عماد فيكتور سوريال في مقالتي الثانية عن معشوقتي الأقصر،والتي اعجب كثيرا أن تدار بهذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *