الثلاثاء , أكتوبر 5 2021
شادية تحمل الطفل عاصم
شادية

الابن الوحيد في حياة الراحلة “شادية ” ..

 

بقلم / أمل فرج

ليس لجمالها ، ليس لفنها ، ليس لأنوثتها انجذب الجماهير ..ليس لطربها ، ليس لأنها ظلت زهرة تراقص فراشات البساتين ، وتنام بين أحضان النسمات في رقة ، ودلال كانت معبودة الجماهير .. ـ وحاشا لله أن يُعبد سواه ـ ولكن لأنها ” شادية “

لأن في قلبها ولدت مشاعر كمعادن نادرة ، من تربة زمن جميل ، لن يتكرر .. جسدت ـ الجميلة ـ ” شادية ” أجمل معاني الإنسانية في مواقفها ، وأفعالها ، قبل الكلام ؛ لتكتب لنفسها الخلود في قلوب الجماهير العريضة ، رغم الغياب عن الظهور ما يقارب سبعة وثلاثين عاما ، ” فاطمة أحمد كمال شاكر ” ، هكذا اختار لها والدها ، المهندس الزراعي ” كمال شاكر ” أن يكون اسمها في شهادة الميلاد ، والتي ولدت في 8 / فبراير 1931 ، عاشت ” شادية ” إنسانة بسيطة ، لم تغيرها الأضواء ، والشهرة ، ظلت شديدة التواضع ، رغم شهرتها ، وجمالها ، وزواجها من فارسين من فرسان الشاشة العربية آنذاك ، قد كان أول زواج لشادية من المهندس ” عزيز فتحي ” ، وزيجتها الثانية من الفنان ” عماد حمدي ” ، ولم يتجاوز زواجهما ثلاث سنوات ، أخيرا تزوجت الفنان ” صلاح ذو الفقار ” ثم انفصلت عنه عام 1969، لم يقدر لشادية أن تعيش الأمومة ، وقد سئلت شادية في إحدى لقاءاتها عن أغلى أمانيها ، فأجابت دونما تفكير ” يكون عندي دستة أطفال لما يبقى عندي خمسين سنة ” ، ولكن ليس كل ماتمنت نالت ، فقد بلغت الخمسين ، وظلت تتوق نفسها لمداعبة طفل يداعب أمومتها ..

كانت شادية تنسى الأضواء ، أثناء تجسدها مشاهد الأم ، وبالفعل كانت تمنح طفلها في المشهد كل طاقة الأمومة في مشهد حقيقي ، لا يقطعه غير صوت المخرج امتنانا لها على إبداعها ؛ لتعود شادية إلى الواقع ، وتتذكر أنها كانت محض لحظات كاذبة ، ولكنها كانت تشعر بجمالها  .. و يذكر لشادية تجربة وحيدة في واقع حياتها في محاولة منها أن تعيش أمومتها  ، فقد كانت أما لطفل على مدار شهر واحد ؛ حيث يذكر أن ” شادية” حاولت أن تربي طفلا كان اسمه ” عاصم” ، عاش معها قرابة ثلاثين يوما ، ـ حسب رواية ” عاصم بدر ” الطفل الذي ربته شادية  ،  وهو شاب الآن ، ويروي لنا أمومة شادية ، ويقول : ” كنا بنشتغل في الفيلا بتاعتها في الهرم ، وكان عندي وقتها 6 سنوات ، ولما شافتني شالتني ، وباستني ،وادتني خمسين جنيه ، وقالت لأمي إنها هتاخدني وتربيني ، وأكون زي ابنها ، وفعلا رحت وفضلت تقريبا شهر ، وبعدين أمي خافت أحسن لما أكبر ما أعرفهاش ؛ فطلبتني منها ، كانت ست طيبة أوي ، وحنينة ، وتروي الست ” جميلة ” ـ والدة ” عاصم ” : كانت ” شادية  بتيجي ـ باستمرار ـ لعاصم ، وتفضل شايلاه ، وتغنيله ، وطلبت مني تاخده يعيش معاها ، وكنت أقول لها : طيب ولو خدتيه ، وربتيه ، وأنا بعيدة عنه ، يكبر ما يعرفش أمه ، زي الأفلام اللي بتعملوها ، كانت ـ الله يرحمها ـ تضحك عليا وتقولي : ” ما تخافيش أنا هجيبهولك ، وانتِ تعالي شوفيه ” ، وأصرت  الست ” جميلة ” أن تغادر بصغيرها من منزل الجميلة ” شادية ” ؛ خوفا من أن يتعلق الصغير بحنان شادية ، ويستمر في حياته معها ، ثم يكبر ولا يكون بارا بأمه .. وهكذا فشلت ” شادية ” في محاولتها أن تعيش الأمومة لأكثر من شهر واحد في حياتها ، اعتزلت شادية أحزانها ، وفنها ، وتفرغت لمحاسبة نفسها ، والإقبال على ربها ، ويذكر أنها قد باعت كل عقار تملكة ، وتطوعت به لبناء مؤسسات خدمية، ومنها مساهمتها في مسجد “مصطفى محمود ” ، ولم تُبقي على شيئ مما تملك سوى منزلها بالجيزة ، والذي ظلت به طيلة حياتها ، حتى خرجت منه ، ولم تعد . رحم الله ” شادية ” .

شاهد أيضاً

التبرع بالأعضاء رائع ..ولكن

بقلم / ماجدة سيدهم حملة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة (سواء الوفاة طبيعية أو اثر حادث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *