الأحد , أكتوبر 21 2018
الرئيسية / مقالات واراء / رهاب الظلام ” النكتوفوبيا “
ماريا ميشيل

رهاب الظلام ” النكتوفوبيا “

 

كتبت / 
أ .ماريا ميشيل ـ أخصائية نفسية ـ 

فى النهار تراه منطلقا كخيل أصيل،، يشدو وسط نسمات الصباح العليل،، و كذا يظل إلى أن ينثر الليل فى الأفق نجومه  ؛ استعدادا للتبديل،، فسرعان ما يحل القمر مكان الشمس التى توشك الرحيل،، ليستلم وردية الليل دون تأجيل،، لحظات تسجل أحداث ميلاد كونية ليس لها مثيل،، بمراقبة نجماته التى تضوى ببريقها الفضى الجميل،، الذى يسرى إلى عبر أنحاء الجسد و لكل تعب يزيل ،،و لكن الوجه الآخر للمشهد لا يفسر بهذا التأويل،، فهناك من برؤية مشهد الليل يلزم فراشه عليلا ، يطلق فى نفسه مثيرات الألم بكل التفاصيل،، ارتعاش و اضطراب و ارتجاف و هكذا تتزايد مظاهر التهويل،، من خوف غير مبرر عماده مجموعة أباطيل،،أو لأسباب وراثية قد يرجع الدليل،،أو لحوادث ليلية مفزعة إليها السبب يحيل ،، لمكافحة رهاب الليل علينا بالعلاج النفسى و التأهيل،، بالدواء و الجلسات و التعديل،، و الآن هيا نقشع قتام الخوف و نسلط الضوء المعرفة على رهاب الليل النيكتوفوبيا..

النكتوفوبيا Ncytophobia

أى رهاب الليل.. و هى الخوف المرضى غير المبرر من الظلام و يصاحبه أعراض اضطرابات جسدية و نفسية مما يعيق حياة الشخص ..قد تصيب هذة الحالة الأطفال  ، و تختفى مع النضج ،  أو تستمر حتى ما بعد الرشد و لكن سمات الخوف تختلف عبر مراحل العمر.

و من أهم ملامح رهاب الظلام
تخيل الشخص لوقوع كوارث أو ، حوادث أثناء الليل  ،أو وقت الظلام
عدم القدرة على النوم ، أو  البقاء فى أماكن مظلمة مفردا ,,البقاء مستيقظا طوال الليل ,,
,, نوبات الهلع أثناء الليل ,,الإقلال من الخروج ليلا

أهم أسباب النكتوفوبيا
ارتباط وقت الليل بحدوث أحداث مزعجة  ، أو أليمة فى حياة الشخص ,, قد يرجع لعوامل وراثية فيكثر بين أفراد العائلات التى يعانى أحدأفرادها منه,, مشاهدة أفلام رعب  ، أو السماع لقصص مفزعة ليلا,, الخوف من المجهول أو المستقبل فيعكس ذلك على الخوف من الليل الذى يشير للغموض و المجهول

الأعراض:
الطبيعى أن يشعر الإنسان بالخوف من الظلام … و لكن ما يفرق الخوف المرضى عن الطبيعى بعض العلامات الفارقة
و هذا ما يميز الخوف المرضى
الخوف لمجرد التفكير فى بقاء الشخص وحيدا فى مكان مظلم
المعاناة من نوبات هلع عند التواجد فى مكان مظلم ، أو عند انقطاع الكهرباء ليلا
حدوث بعض الأعراض عند التواجد فى الظلام كالتشجنات , دوخة, التعرق, سرعة ضربات القلب, اضطرابات المعدة و التنفس, ارتعاش…الخ قد تصل حدتها إلى الإغماء… نتيجة ارتفاع الأدرينالين بالدم
مما يعوق الإنسان على أداء العديد من لأنشطة العملية  ، و الحياتية ؛ فتختل موازين حياته

العلاج 
يعتمد شق منه على العلاج الدوائى بتناول مضادات القلق فى الحالات الحرجة
إلى جانب العلاج النفسى السلوكى الذى يتم اللجوء إليه فى كل الحالات الحرجة ، و البسيطة
الذى يعتمد على رفع الثقة بالنفس,, و تناول مظاهر الخوف غير المبرر بالعقل و التغلب عليه بطرق منطقية
و تعريض المريض تدريجيا إلى ما يثير خوفه  ؛ ليتخلص منها
و توصيته بعدم الاستسلام للأفكار المفزعه ، بل قطعها  ، و عدم الاندماج معها
و يعتبر رهاب الظلم من الاضطرابات النفسية الشائعة جدا …و تؤثر على الجسد و النفس فلابد من التدخل الطبى لعلاجها

قد ننتظر اللحظات تلك التى يسدل فيها الليل عباءته على سماء الكون ليطوي معه صفحة يوم مليئ بالمقشات المختلفة… فتكون هى المعبر الذى ينقلنا إلى الشق الهانئ من اليوم..
و لكنه لا يخيم بالسعادة على قلوب الجميع  ، بل هناك فئة يحل بها الفزع من مجرد أن
تلمح بالسماء أولى درجات أطياف ظلاله القاتمة.. فعلينا أن ندعمهم  ؛ ليروا الخيط اللامع الذين يزين حلته الكاحلة.

 

 

شاهد أيضاً

حينما يكون الطبيب إنساناً فأنه الدكتور جمال شعبان .

   بقلم : ناصر عدلى ليس من الصعوبة أن تصبح  محاسباً أو صحفياً ً أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *