الأحد , نوفمبر 28 2021
رامى كامل

رامي كامل يكتب : هل تراث الاقباط عربى ؟

التراث العربى المسيحى … اللاهوت العربى المسيحى مصطلحات نحتت منذ فترة ليست ببعيدة و عقد فيها 25 مؤتمر سنوى فى اماكن مختلفة منها مكتبة الاسكندرية و جمعية الاثار القبطية و كلية اللاهوت الانجيلية .
و الحقيقة ان الامر منغمس فيه المركز الفرنسيسكانى للدراسات الشرقية و كلية اللاهوت الانجيلية بعمل اقسام و دورات تحمل الاسم ذاته “اللاهوت العربى و التراث العربى” و كأن الامر قد صار عربى .
هل كان هناك لاهوت عربى مسيحى يوم ما ؟
قد نختلف مع المصطلح فيما بعد القرن السابع لكن الحقيقة انه كان حاضر فى شبه الجزيرة “العربية” ما قبل القرن السابع لكن فى اغلب الاحوال لم يكن يرتقى لان يكون علم بل هو مجرد محاولات بسيطة لا تضيف شئ او بالكاد تتحصل منها على شئ فلم تكن موجودة بصورة واقعية مثل مدارس الاسكندرية او القسطنطينية او اورشليم.
بعد القرن السابع اللاهوت يختفى فى صورته العربية بسيطرة اسلامية بحتة على الجزيرة العربية و تكاد تجزم باندثار اللاهوت العربى و ما بعد القرن السابع و تحديدا الثامن الى اليوم هو “لاهوت مسيحى شرقى كتب باللغة العربية” و سمى تدليسا بلاهوت عربى ليصنع ابعاد عربية فى الهوية القبطية وينسب اللاهوت القبطى للعرب لمجرد كتابته باللغة العربية.

هل هناك تراث عربى مسيحى ؟
هناك بالفعل تراث عربى مسيحى وهو تراث القبائل المسيحية العربية فى شبه الجزيرة العربية ما قبل انتشار الاسلام وهو تراث علمى هام للغاية لابد من دراسته لانه تراث المسيحية فى ارض العرب ولكن التراث العربى المسيحى لم يتجاوز هو ايضا القرن السابع حتى انتهى فى الواقع ولا يصح ان نطلق على تراث الاقباط انه تراث عربى و ان فرضت عليهم اللغة العربية على يد الحكام العرب فليس معنى هذا ان المنتج “عربى” لنطلق عليه لاهوت عربى و نقدم منتجات تراثنا فى صيغة تراث عربى و كأنه انتاج للعرب و كأن الاقباط عرب.
اليس المكتوب باللغة العربية هو انتاج عربى ؟

ليس كل ما هو مكتوب بلغة ما هو انتاج لتراثها فمثلا لا يمتلك العالم حتى الان نسخة قبطية من كتاب التاريخ ليوحنا النقيوسى بل النسخة الوحيدة المتوفرة هى نسخة حبشية فهل معنى هذا انه تراث حبشى ومنتج حبشى ؟!
هل ما كتب تحت الاحتلال الفرنسى للجزائر هو منتج تراثى فرنسى لانه كتب بالفرنسية ؟!
هل السنغالى الذى يتحدث الفرنسية ويكتب بها ينتج تراث فرنسى وليس سنغالى ؟!
ان اللغة عنصر هام فى اى كتابة لكنها ليست المعيار لتصنيف التراث خاصة لو الامر له علاقة بهوية شعب و تراثه و يبقى السؤال لما لا يكون العنوان “لاهوت شرقى باللغة العربية” او “تراث شرقى باللغة العربية” ؟
لماذا الاصرار على تلبيس تراثنا ثوب عربى ؟ ولماذا يندفع بعض من مدعى البحثية لهذه المؤتمرات ليعطوها شرعية بحضورهم ؟
لماذا يصر بعض الاساقفة على الحضور و يبتسموا للكاميرات و يقودوا الجلسات فى مؤتمرات تعرب تراثهم ؟
ان العنوان بحسب قواعد التحكيم العلمى “وبحسب ما تعلمت” يجب ان يكون واضح غير مبهم غير ملتبس و اذا افترضت فى المنظمين و الداعمين و الحضور حسن النية فهذا خطاء علمى عندهم و اذا عرفت انهم يعتبروا الحضور هم النخبة فهذه النخبة اما مصطنعة ساذجة لا تدرك ما يحدث او خائنة تسلم تاريخها وتراثها و لا اتمنى الاخيرة.
ان ما اقدمه فى هذا الطرح هو جرس انذار ان هناك خطاء فى العنوان يحمل عمق اكبر من مجرد عنوان ولم اناقش اى محتوى لاننى لم اطلع على اى محتوى لكن هالنى ان يكون العنوان هكذا و الحضور متشبثون به وكأن الهوية القبطية بتراثها و فنونها و ادابها سلعة رخيصة فى مقابل الجلوس على منصة او ترضية بلقب زائل.

شاهد أيضاً

رأى الجميزة بما حدث ويحدث فى الفن المصرى

هناك اكثر من ٥٠ فرقة غنائية تم القضاء عليها بعد ثورة ٢٠١١ وتم الغاء مهرجاناتهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *