السبت , ديسمبر 4 2021
شحات خلف الله

وراودها عن نفسها..

 

بقلم .شحات عثمان ـ كاتب ومحام ـ 

الثامن من مارس من كل عام يصادف الأحتفال باليوم العالمي للمرأة وفى ذات الشهر فى الواحد والعشرين يتم الأحتفال بعيد الأم وهناك اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة وجائزة أشجع امرأة دولية وغيرها الكثير والكثير من المناسبات التى تم تخصيصها كمناسبة للأعتراف ورد الجميل لقطب المجتمع المكمل لديمومة ورقى المجتمعات والأوطان فى شتى بقاع المعمورة .

الديانات السماوية تتعامل مع المراءة أيضا بأعتبارها كيان لا غنى عنه فى نهضة الأمم وكذلك المعتقدات الأخري قدست المراءة وجعلتها فى مقام الألهه منذ قديم الأزل ويلاحظ ذلك فى المخطوطات والوثائق القديمة .

كان لهذة المقدمة أهمية من وجهة نظري لبيان أن الجميع لا يختلف على دور المرأة فى المجتمعات فهى نصف المجتمع وكل المجتمع من ناحية أخري فهي التى تنجب النصف الثاني فى المجتمعات ونظرا لكون رسالة الأسلام هى أخر الديانات السماوية فإن الخطاب الإلهى عند التطرق الى النساء نجد أنه أكد على التسوية بين الرجل والمرأة في مجال العبادات في هذه الآية ” ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات…” (الآية 35 الأحزاب)
للتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يخاطب الرجال والنساء معا ويكرم الاثنين معا. ..

كذلك هناك الآية الكريمة التي تؤكد على أن رأي المرأة لا يقل عن رأي الرجل وانها تشترك معه في الأمر والنهي في المجتمع الإسلامي” المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله …” (الآية 71 التوبة) ..

وفي هذه الآية الكريمة تأكيد على أن المرأة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر تماما مثلما يفعل الرجل وليس فقط فيما يختص بأمور النساء والأطفال ولكن في كل الأمور المتعلقة بالدين والحياة والمجتمع والناس بدون أية تفرقة بينها وبين الرجل ولذلك استخدم الخطاب القرآني الجمع المؤمنون والمؤمنات ولم يستخدم المفرد الذكر والأنثى ، وكل هذه المعالم لشخصية المرأة المسلمة يلخصها لنا الحديث النبوي الشريف ” النساء شقائق الرجال ” والشقيق هو الأخ من الأب الذي يتساوى معك في جميع الحقوق.

ورغم كل هذا التكريم للمراءة عبر القرون والأجيال وتعاقب الديانات نجد أن كل مرحلة لا تخلو من بعض الفئات الذكورية التى تحمل جينات العنصرية والتمييز وتنظر للمرأه نظرة دونية واحتقار وانها مجرد جسد ووعاء لأفراغ شهواته المريضة دون نظر الى أمكانياتها العقلية والثقافية وقدرتها على السيطرة وتقديم إسهامات التطور فى الجانب القيادى والتقنى فى شتي المهن والمجالات الانسانية .

لا ينكر إلا جاحد ما وصلت له المرأه فى كل المجتمعات من أسهامات وأبداع وتميز فى العمل الوظيفي فقد تولت كل الأمور من الطيران الى القضاء الى الطب والتدريس والبحث العملي حتى الجيوش والدفاع عن الأوطان ولا ينكر الكثير من العاقلين ان هناك حالات فى نفس الجهات تنظر لهن ذات النظرة المريضة مما يجعلهن احيانا يفكرن فى تخليهم عن وظائفهن لحفاظها على عفتها وشرفها امام اعصار الشهوة الحيوانية المريضة .

لو كتبت عن المراءة في عيد المراءة العالمي فلن يتوقف قلمي عن الكتابة ولن يكفيه مقالات ومدونات ومجلدات وقد يفتر القارئ الكريم ، لكن من خلال المقال أود تسليط الضوء على أن المراءة أكبر بكثير من مجرد وعاء جنسي وليست طاولات المكاتب مرتبة ومخدع عشق فالمراءة قادرة على الأبهار بعقلها أذا أطمئنت الى صحة وسلامة جسدها .

وبالمقابل أيتها المراءة فى عيد المراءة العالمي جسدك سلاح رخيص للمرضي فقط عند الرغبة فى تولى الوظائف وتقلد المهام فالجميع السوى ينظر لعقلك وقدرتك على الأبتكار لا على تمايل الأغصان والأركان وأهتزاز الأرداف .

المراءة بعقلها وقدراتها أرجل من الكثير من مدعى الرجولة متبلدى الأفكار أو بمعني أدق المصابين بمرض شهواني لعين يرى النساء مجرد وعاء

شاهد أيضاً

لفظة فرعون هى لقب وليست اسما ( 3 )

واذن فقد تبين لنا ان كلمة ” فرعون ” هي لقب دون ادني شك خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *