السبت , ديسمبر 4 2021
إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى

إبراهيم عيسي يكشف العديد من الأسرار ومنعه من السعودية .

ثلاثة قرارات قاسية، استهدفت الكاتب الصحفى والإعلامى الكبير والممثل إبراهيم عيسى خلال الأسبوع الأول من شهر مايو الحالى.. بدأ الشهر بإعلان قنوات on إنهاء التعاقد معه بعد 4 أشهر فقط على بداية تجربته المسجلة والبعيدة عن السياسة «حوش عيسى»، وبعد يومين فقط من هذا القرار، أعلن التليفزيون السعودى التحفظ على وجوده ضمن أبطال مسلسل «أرض النفاق»، فتم حذف دوره بالكامل، واستبداله بالفنان سامى مغاورى فى نسخة تعرض فقط بالمملكة، وقبل أن يبدأ رمضان بأسبوع واحد، أعلنت قنوات on تأجيل النسخة المصرية من «المسلسل».

«الشروق» التقت بالكاتب الصحفى إبراهيم عيسى، لتسأله عن القرارات الثلاثة، كيف استقبلها وكيف تعامل معها، ولماذا لا يرغب فى تكرار تجربة التمثيل، ويعتبر الاستعانة به فى المسلسل مغامرة من المنتج جمال العدل، كما يكشف أسباب رفضه الكتابة للدراما التليفزيونية إلى جانب السينما، ولماذا يتوقع انتهاء الدراما الرمضانية خلال عامين مثل الفوازير، كما يتحدث عن الحريات فى الإعلام، ويرد على تهمة «التلون» التى تلاحقه بين الحين والآخر.

يقول إبراهيم عيسى: التمثيل ملف وأغلق بالنسبة لى تماما، ويمكن أن نسمى خوضى التجربة فى «أرض النفاق» نزوة فنية لطيفة، لكن منذ اللحظة الأولى لم تكن رغبة فى احتراف، أو تغييرا للمسار والتوجه لمهنة مختلفة وجديدة، بل كانت مغامرة من المنتج جمال العدل لاختياره وجها بعيدا عن مجال التمثيل، وفى نفس الوقت مثير الجدل، وله خصومات دينية وسياسية، ويعرف عنه أنه ليس على درجة من التوافق مع أجهزة الدولة.لكنها كانت محاولة لاستحضار واستلهام تجربة صلاح جاهين والحالة الموسوعية التى حققها فى مجالات مختلفة.

وبالتالى لا نستطيع أن نتحدث عن مشاركتى فى «أرض النفاق» باعتبارها تجربة مكتملة، أو مشروعا، لكنى استفدت منها ككاتب للسيناريو، وأرى أن أى سيناريست لابد أن يخوض التجربة ليدرك تفاصيل أخرى فى الصناعة خارج حدود عمله ككاتب.

> هل فوجئت بقرار استبعادك من النسخة السعودية لمسلسل «أرض النفاق»؟

ــ لا مفاجأة فى الموقف السعودى عموما، لكن كان سبب الاندهاش فى أن هذا القرار يتناقض مع فكرة الإصلاحات والانفتاح التى تحدث فى المملكة، وأعتبر منعى دلالة سلبية، خاصة أننى فى «أرض النفاق» أظهر ممثلا فى دور صغير، والبطولة للنجم المحبوب محمد هنيدى، كما أننى لا أقدم رؤيتى ولا وجهة نظرى السياسية، فالعمل ليس من تأليفى، ولا منتج أفكارى.
والحقيقة، كنت أتمنى أن يشمل الانفتاح السعودى فكرة أن يظهر من يختلف معهم فى الرأى سياسيا على شاشتهم، فالجميع يعلم أن مشكلتى مع المملكة فى سياستها وتصدير الوهابية، وليس مع الشعب السعودى المحترم والجميل مثل باقى الشعوب العربية.

> ولماذا تندهش وتليفزيون mbc السعودى أيضا أوقف لك من قبل برنامج «البوص» بعد 4 حلقات فقط من بداية عرضه؟

ــ لأن هناك شيئا يسمى الانفتاح حصل فى الفترة، بين وقف mbc لبرنامجى واعتراض التليفزيون السعودى على وجودى فى مسلسل «أرض النفاق»، خلال هذه الفترة عادت السينما للسعودية، والأوبرا المصرية غنت هناك، والنساء أصبحت تقود السيارات، وبالتالى يحق لى أن أندهش فى الثانية وليس الأولى، ورغم ذلك لا يمكن أن أصادر على حق الإدارة السعودية فى رفض أى مسلسل أو رفض أى ممثل.

وبالمناسبة وجهة نظرى فى الانفتاح قبل وبعد استبعادى من التليفزيون السعودى، إيجابية جدا، فكل انتقاداتى للسعودية كانت لتفعل ما يحدث الآن، فالطبيعى أن أرحب بهذه الإجراءات، ولا يمكن أن أنكر الانفتاح لمجرد أنهم منعوا ظهورى على شاشتهم.

> هل هذا يعنى أنك ستتوقف عن انتقاد السعودية؟

ــ ما زلت مختلفا مع سياسة المملكة من الألف إلى الياء، لكن ما أرحب به هو الانفتاح الدينى والفكرى، وأتمنى أن يكون أشمل، وحقيقيا وجذريا، ولن أتردد فى تحية المملكة على ما فعلته، وما أقدم عليه الأمير محمد بن سلمان من انفتاح متمنيًا أن يكون أكثر مدى وأوسع أفقا.

> وهل كان سهلا عليك أن يتم استبدالك فى النسخة السعودية بالفنان سامى مغاورى؟

ــ وافقت وبمنتهى الأريحية فى سياق أنها النسخة غير الأصلية، وأن هذه نسخة وحيدة ستقدم فى التليفزيون السعودى فقط.
وافقت أيضا، لأنى لا أريد أن أضيع مجهود المنتج الذى تحمس لى وغامر بى، فلم يكن واردا أن أكافئ جمال العدل بأن أعلن تحفظى على النسخة السعودية، فضلا عن أنه سيكون تحفظي أدبيا، لأننى عمليا لا أملك حق الاعتراض أو وقف المشروع.
يضاف إلى ما سبق، أنها فى نظرى لحظة تاريخية، فلأول مرة فى الدراما العربية وربما على مستوى العالم، دولة تتحفظ على ممثل، فيصنع لها نسخة خاصة من مسلسل، هذه سابقة جديدة ستزيد مذكراتى فصلا.

> بعد تأجيل قنوات on لـ«أرض النفاق» بعد أسبوع تقريبا من إنهاء تعاقدها معك كمقدم لبرنامج «حوش عيسى».. هل تراها محاولة لإبعادك عن الشاشة؟

ــ أرى أن إنهاء التعاقد معى فى قنوات on ليس موقفا سياسيا، لأنها بالفعل وقعت معى العقد قبل 4 أشهر فقط، وخلال هذه الفترة لم يتغير شىء، كما أننى عندما أضع إنهاء التعاقد معى إلى جانب إنهاء التعاقد مع عدد من مذيعين القناة منهم يوسف الحسينى، ولبنى عسل، ومعتز عبدالفتاح، وأمانى الخياط، وعمرو أديب، قبل أن تعود القناة للتعاقد معه، أتفهم ضمنيًا أن هذه المؤسسة تعيد هيكلتها.

فهذا القرار لم يكن موجها ضد برنامج أو شخص، بالعكس فهناك أسماء من التى ذكرتها لا شبهة فى ولائها الكامل والمطلق للدولة، وهناك أسماء لا يمكن الطعن فى نجاحها.

وبالمناسبة إدارة قنوات on، لم تبلغنى بسبب واضح لإنهاء التعاقد، بل على العكس أكدت أن هذا أمر مؤقت وأننا سنستمر معا، وهناك إصرار على وجودى، وكلام جميل من هذا النوع.

> هل تشعر أنك تدفع ثمن مواقفك السياسية؟

ــ الطبيعى أن أدفع ثمن مواقفى، فمن البداية اتخذت موقفًا مستقلا، والدليل أنك ستجد أطرافا متناقضة ومتعادية تتفق على مهاجمتى، وهم الدولجية والثوريجة والإخوانجية والسلفيين جميعهم يهاجمونى، وهذا لم يعد غريبا بالنسبة لى.
والحقيقة أننى متصالح جدا مع الهجوم الذى أتعرض له، لأننا فى مصر وليس فى سويسرا أو ألمانيا، كما أننى أرفض أن أعيش فى دور المضطهد والمستهدف والضحية، فهذا كلام أبعد ما يكون عن طبيعتى، فأنا لست ضحية ولست بطلا أيضا، أنا رجل يقوم بعمله، بالمواقف والآراء والروح الذى يؤمن بها.

> لكنك دائما ما يتهمك البعض بالتلون بسبب تغيير مواقفك بين الحين والآخر؟

ــ يجب أن نتوقف عند هذه النقطة، لأن هناك فرقا بين القيم والمبادئ التى لا تتغير والمواقف ووجهات النظر التى ربما تتغير.

فهل من يقوم بتحية شخص لأنه صنع شيئا جيدا، يجب عليه أن يستمر فى التحية ويتجاوز عن أى شىء غير جيد يفعله فى المستقبل، وهل طبيعى أن أتهم بتغيير مواقفى لأننى أحيى الشخص عندما يجيد، وأهاجمه عندما يخطئ.

فى مصر الاتهام بـ«التلون» جاهز، وهناك رغبة فى سحب حق الناس فى تشغيل العقل واتخاذ القرارات بناء على معطيات، ويتم دفعهم لأن يكونوا نمطيين، وأن يلتزموا بنفس الموقف الذى أعلنوه حتى إذا ثبت لهم أنه تغير، والحقيقة هذا شىء خارج حدود العقل والمنطق.

وللأسف، هناك من يرى أن الموافقة على العمل فى قناة بعد إيقاف أخرى لبرنامج، هو تخلى عن المبادئ، وفى رأيى هذه ليست وجهات نظر لأنها ليست مكتملة وغير ناضجة ولم تبنَ على دلائل ومعلومات، فقط هى تخرج من أشخاص يعشقون «الفتى».

والحقيقة، لا أفهم لماذا يريد هؤلاء أن يكون هناك منفى داخل منفى، ومنع داخل المنع، لماذا يتصورون أن الحياة يمكن تغييرها بكتابة تويتة حارة والحصول على أكبر عدد من اللايكات!!!.

> ربما يقال عنك ذلك لأنك كنت أحد أسباب براءة الرئيس الأسبق مبارك رغم أنك كنت من أشد معارضيه؟

ــ أجاب متسائلا: وهل تريدنى أن أكتم شهادتى؟

وتابع قائلا: من يقول إن إبراهيم عيسى هو الذى برأ مبارك، يكرهنى وهذا حقه، لذلك أنا لا أطلب عاطفة أحد ولكنى أطلب عقل الناس، ملف هذه القضية كان يضم أكثر من 4 آلاف ورقة، وخلال المحاكمة تم الاستماع لألف شاهد، فكيف تكون شهادة إبراهيم عيسى بمفرده سببا فى براءة مبارك، كما أننى أدعى بأن كل من قال ذلك لم يقرأ حيثيات الحكم، ولم يقرأ شهادتى من الأساس التى نشرتها على حلقات فى جريدة المقال.

وحتى الآن ما زال رأيى فى مبارك لم يتغير، أنه أحد أبطال حرب أكتوبر، ولم يصدر قرارا سياسيا بإطلاق النار على المتظاهرين فى الشوارع، لأنه إذا أمر بذلك لتوفى فى ميدان التحرير أكثر من 30 ألفًا.

بشكل عام، أنا أتحفظ على الجزم بأن «مبارك قاتل»، لكن فى نفس الوقت أرى أنه يكفيه الاستبداد لمدة 30 سنة، هذه ليست تهمة قليلة، يضاف إليها محاولة توريث الحكم وتزوير الانتخابات، وأوضاع الصحة والتعليم السيئة، فهذه تهم ليست قليلة حتى يكون مشكلتنا الوحيدة معه أنه قاتل.

> نعود مرة أخرى للإعلام.. هل تركت ملعب البرامج السياسية مضطرا؟

ــ الفضاء العام فيما يتعلق بتناول الشأن اليومى أصبح محدودا جدا ولا يكفينى، وليوسف إدريس مقولة شهيرة هى «كل الحرية الممنوحة فى الوطن العربى لا تكفى كاتبا واحدا»، وأنا أرددها وأقول كل الحرية الممنوحة فى الوطن العربى بأكمله لا تكفى مقالا واحدا لإبراهيم عيسى، لذلك لا أكتب منذ فترة، وبالتأكيد لا تكفى برنامجا سياسيا أتحدث خلاله فى الشئون الجارية.

لكن هذا ليس معناه أننى تغيرت أو تنازلت عن رسالتى، فأنا لدى وسائل متعددة لتمرير أفكارى، منها البرنامج السياسى المباشر، والدينى والتاريخى والفنى والرواية والمقال والفيلم والمشاركة بالتمثيل فى مسلسل.

وقناعتى أن الموهوب يستطيع أن يصل برسالته عبر أدوات متعددة، فإن سدوا عليه البر فهناك البحر، وإن سدوا عليه البحر فهناك الجو، وان سدوا عليه الفضاء فهناك مترو الأنفاق.

وبالمناسبة ما كنت أقدمه فى «حوش عيسى» لا ينفصل عن رسالتى، فمجالى الأصلى هو التاريخ والسينما والفن، وهذا البرنامج كان البوتقة التى تجمع كل هذه الاهتمامات، وفى نفس الوقت كان يقدم السياسة.

فعندما أتحدث عن مصطفى النحاس، وسعد زغلول، والثورة العرابية، فهذا كلام فى قلب السياسة، ولكنه فى جذورها وأصولها، ووجهة نظرى طول الوقت، أن من يقرأ التاريخ جيدا سيعرف ماذا يفعل فى الحاضر، فالتاريخ هو كتالوج المستقبل.

> ولماذا اخترت أن يكون برنامجك على قناة «الحرة» الأمريكية عن الخطاب الدينى وليس سياسيا؟

ــ لم يكن واردا أن أتحدث فى السياسة على قناة «الحرة»، لأنى مختلف مع السياسة الأمريكية، كما أننى لن أتحدث عن سياسة مصر إلا من خلال منابر مصرية وليس عبر شاشة قناة دولية، ولذلك لجأت إلى التحدث فى الخطاب الدينى وهو شأن عام عالمى إنسانى ليس مصريا ولا عربيا فقط.

وأقدم برنامجا عن الخطاب الدينى، لأن عقيدتى، أنه لا يمكن إجراء إصلاح سياسى بدون إجراء إصلاح دينى، بل أن الإصلاح الدينى مقدم على الإصلاح السياسى، والسعى للإصلاح الدينى هو جذر السعى للرصلاح السياسى.

فلا يمكنك أن تجعل الناس يؤمنون بالديمقراطية قبل أن يؤمنوا أولا أن الحرية فى الاسلام أصلا، وأنها أصل العقيدة، وأن أول كلمة فى «لا إله إلا الله» التى تدخل بها الإسلام هى كلمة «لا».

لهذا السبب ستجد تحالفا دائما بين أعداء الحرية السياسية وأعداء الحرية الدينية، وتجد السلفيين حلفاء طول الوقت للحكومات.

وبالمناسبة موضوع فيلمى الجديد «الضيف» الذى تم الانتهاء من تصويره أخيرا، أيضا عن الخطاب الدينى، وتدور الأحداث فى مكان واحد، حول أسرة كاتب ليبرالى يمكن أن تعتبره نصر أبو زيد، أو فرج فودة، ويجسد هذه الشخصية خالد الصاوى، ويحل على هذه الأسرة ضيفا يجسده أحمد مالك، وتتطور الأحداث بعدد من المفاجآت، ويشارك فى بطولة هذا العمل كل من شيرين رضا وجميلة عوض، بينما يظهر ماجد الكدوانى ومحمد ممدوح ضيفان للشرف.

> هل ما زال مشروع «على الزيبق» قائما؟

ــ بالتأكيد لا يزال قائما، وسنبدأ التصوير بعد عيد الفطر مباشرة، وأقدم فى هذا الفيلم رؤية مختلفة أطلقت عليها «سيرة سينمائية وليست شعبية، كما أطلقت على الفيلم اسم «الفهد» حتى لا يربط البعض بينه وبين شخصية «على الزيبق» التى قدمها الأستاذ شريف عرفة فى فيلم «الكنز» من تأليف المبدع عبدالرحيم كمال.

والبطل الرئيسى لهذا العمل هو الفنان عمرو سعد، وهناك دور فى الفيلم أرشح الفنانة نادية الجندى له، وهو فاطمة الفيومية، والدة على الزيبق.

ولهذا الفيلم مكانة خاصة، لأن منتجه السبكى، وقع معى عقدا ككاتب سيناريو لم يحدث من قبل فى تاريخ السينما، وأنا سعيد بمجرد كتابة العقد بغض النظر عن إمكانية تنفيذه.

فالمنتج أعطانى أكبر أجر لمؤلف سينمائى فى مصر، ورغم أننى لم أحصل على مليم حتى الآن، لكننى سعيد بمجرد كتابته على الورق.

هذا العقد كتب فيه أن لى أجرا على السيناريو أحصل عليه مع نهاية التصوير، واذا حقق الفيلم 20 مليون جنيه إيرادات أحصل على أجر ثانٍ، وإذا بلغت الإيرادات 50 مليون جنيه أحصل على أجر ثالث.

> لماذا لا تكتب للدراما وتوجه كل طاقتك للسينما؟

ــ لأن شكل الإنتاج التليفزيونى حاليا من المستحيل أن يتوافق مع سيناريو يمكن أن أكتبه، أنا لم أكتب، ولكنى على قناعة أن أى شىء يمكن أن أكتبه لن يتوافق مع ما هو موجود الآن، لأنى لا أكتب لنجوم، أيضا لأننى سأكتب بمدرسة أساتذتى فى الدراما أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبدالرحمن، ويسرى الجندى، ومحمد جلال عبدالقوى، ومحسن زايد.

ومن يتابع الدراما المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة، سيعرف أنه من الصعب بل من المستحيل، أن نجد مرة أخرى على الشاشة «ليالى الحلمية»، أو الشهد والدموع أو «الحب وأشياء أخرى»، حتى لن نجد أيضا «حضرة المتهم أبى»، ولن نجد أيضا أعمالا مساوية أو موازية أو مقاربة أو مشابهة ما دام شكل الإنتاج كما هو عليه.

فشكل الإنتاج يجب أن يتغير حتى يتم تقديم منتج درامى خالد ويعيش ويؤثر كما كان يحدث من قبل.

> لكن فى المقابل.. هناك شكوى دائمة من عدم وجود كتاب للدراما؟

ــ أزمة الكتابة، السبب فيها أنهم يسيدون نوعا من الكتابة لا ينتج عنه أعمالا عظيمة، فما يحدث فى الصناعة عبث، يبدأ التصوير قبل أن يتم الانتهاء من السيناريو، ويبدأ العرض قبل أن يتم الانتهاء من التصوير.

أزمة الصناعة فى مصر أن أهم شىء فى العمل هو النجم ثم ملحقاته، فحاليا يتم الكتابة للنجم، وفى بعض الأحيان يكون المسلسل كتابة النجم نفسه، وهذا فنيا مستحيل.

وبهذه المناسبة يمكننى التنبأ بنفس مصير الفوازير لصناعة الدراما المصرية خلال عامين أو ثلاثة على الأكثر، فإذا بحثنا عن فوازير رمضان لن تجد هذا الفن، رغم الاهتمام الهوسى بها والحفاوة الإعلامية والجماهيرية غير المسبوقة بها، انتهى تماما هذا الشكل الفنى ومات ولم يعد موجودا، فالدراما الرمضانية مصيرها التبخر والفناء، مثل فوازير رمضان، وكذلك البرامج الخفيفة التى كانت تصنع لتذاع بعد الإفطار، والكاميرا الخفية، كل هذه القوالب انتهت وأفنيت وتبخرت.

لكن هذا ليس معناه انتهاء فن الدراما، وإنما ربما يكون إضافة، لأن البديل سيكون صناعة فن ليس تجاريا بدون تحكم للإعلان، ويقدم مباشرة لمشاهد يدفع ثمن الخدمة التى يحصل عليها.

فالناس تدفع فى «نتفليكس» أو osn أو أى من المنصات الأخرى، اشتراكا شهريا، وتحصل على ما تريد وقت ما تريد بكل ما تريد، وهذا فى رأيى لصالح الفن.

والأزمة لا تتوقف عند مصير المسلسلات، ولكن الخطر يهدد مصير التليفزيون نفسه، فيمكننى أن أقول باطمئنان شديد أن التليفزيون «مات» ويجب أن نقرأ الفاتحة على روحه.

> ما هى مؤشراتك على انتهاء عصر التليفزيون خاصة أن هناك من لا يزال يستثمر فى الفضائيات بمصر؟

– البعض يتصور أن التليفزيون وسيلة جبارة للتأثير والوصول للناس، ولكن الحقيقة أنه فقد قوته وفى سبيله إلى أن يفقد نفسه، لكنى أعتقد أيضا أن صانع العمل التليفزيونى لا يدرك عن ذلك شيئا، لأنه ليس متخصصا.

فالواقع يقول، أن التليفزيون لم يعد العارض الرسمى، ولم يعد أيضا العارض الشعبى، حتى فى قرى الصعيد.

وبناء على الملاحظة، أتحدى أن نسبة أقل من 30 % هى التى لا تزال تشاهد المسلسلات عبر شاشة التليفزيون وغالبيتهم من أصحاب المعاشات، وفى المقابل هناك ما يزيد عن 70 % يتابع المسلسلات عبر اليوتيوب.

وإذا تابعت ابنك أو أى شاب، ستكتشف أنه يتابع ما يريد عبر شاشة الموبايل، سواء مسلسل أو برنامج أو مقطع مؤثر.

> أخيرا.. قلت سابقا أنك أكثر شخص استفاد من ثورة يناير.. هل لا تزال مستفيدا؟

ــ يجب أن أصحح المعلومة أولا.. ما قلته حرفيا: «أنا والرئيس السيسى فقط اللى استفدنا من ثورة يناير ولا أحد غيرنا».
فقبل 2011 كنت ممنوعا، وكانت برامجى غير سياسية بسبب التحفظات، وتوقف لى بالفعل 9 برامج و12 جريدة، لذلك أرى أن يناير كما أعطت حرية للمجتمع العام فى مصر، أعطت لإبراهيم عيسى الحرية.

أما ثورة 30 يونيو، فلم أستفد منها إلا رحيل الإخوان مثل كل المصريين، لكنى قبلها كنت مقدم برامج وصحفيا وبعدها أيضا.

شاهد أيضاً

مواطن مصري للرئيس السيسي: نفسي في شقة من غير إيجار، والرئيس يعلق

أمل فرج اعتاد الرئيس السيسي على استوقاف بعض المواطنين، أثناء مروره في الطريق؛ ليسأل عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *