الثلاثاء , أكتوبر 23 2018
الرئيسية / مقالات واراء / في ذكرى رحيله…الحداثة والمجتمع فى فكر الأب متى المسكين!

في ذكرى رحيله…الحداثة والمجتمع فى فكر الأب متى المسكين!

د.ماجد عزت إسرائيل 

في تحليله المتميز للمجتمع الحداثي؛ يخلص الأب القديس متى المسكين في كتاباته إلى أن هذا المجتمع المصرى،يتميز بإنه غير معقد وبسيط، ويستطيع إى إنسان أن يتعايش ويحيا حياة كريمة، بشرط عدم المبالغة وأن يدرك بإن حياته على الأرض محدوده،وإن لكل فرد من أفراد الأسرة له دور رئيسى،يجب أن يؤديه بأمانة،فقد ذكر فى مذكراته قائلاً:”أعجب شىء أذكره هو أنى كنت أتأمل فى الحياة، فيما فوق الحوادث اليومية، وهموم الأسرة منذ أن كنت ابن عشر سنوات”. ونجاح الأسرة كان يعنى عند الأب متى المسكين نجاح المجتمع كله،والنجاح لا يعتمد على دور الأب والأم فقط،بل يعتمد على المشاركة المجتمعية لأبناء المجتمع،وهنا نذكر ما كتبه عن مشاركته أسرته فى حل بعض المشكلات قائلاً:”كنت أصل إلى حلول لمشاكل الحياة ترضينى وتقنعنى، كنت أستصغر أعمال من هم أكبر منى،حينما تأتى خارجة عن أصول اللياقة،ولكن دون أن أتكلم أو أظهر نقدى”.وتناول الأب متى المسكين فى العديد من مقالاته أهمية دور الأم فى الأسرة لأنها العمود الرئيسى، فذكر فى مذكراته أهم ما تعلمه من أمه قائلاً”كانت والدتى متدينة جداً بصورة لا يصدقها عقل،….كانت تظل واقفه لعدة ساعات تصلى وتسجد،ولا تكف عن السجود مئات المرات،وكنت أنا أحاول أن أسجد معها تقليداً”، فالإم عند الأب متى المسكين مدرسة فى تعليم أبنائها حياة الصلاة والصوم،والفضائل وهى الطريق الوحيد فى بناء المجتمع المثالى.أما عن التركيبة الاجتماعية فى مجتمع الحداثة لدى الأب متى المسكين،فالمجتمع فى نظره مجموعة طبقات ولكل طبقة من طبقاته مميزات تختلف عن الآخرى،وربما حرمان طبقة من طبقاته من ميزة؛تكون سبب بقائه وتماسكه ونجاحه،وعامل الرضا النفسى هو سر نجاح الأسر والمجتمع. وقد استطعنا أن نتلمس من بين السطور فى مذكراته ما يؤكد ذلك فذكر قائلاً:”كنت طفلاً محروماً من كماليات الحياة،أو قل من جوهريات الطفولة،فلا أملك مصروفاً أبداً،ولا أملك أى شىء،مما يملكه جميع الأطفال من لعب وملابس خاصة أو أطعمة حلوة؛ولكن لم أكن أشعر بالحرمان أبداً،بل كنت راضيا به تمام الرضا ولا اشتهيتها”.كان الأب متى المسكين فى شتى كتاباته يسعى للوصول بالإنسان لنموذج مثالى يسعى لتقدم المجتمع ورقيه وحداثته، ونذكر هنا ما ذكره الدكتور “عاطف العراقى” قائلاً:” كان الأب متى المسكين حريصاً طوال حياته،وحتى اللحظات الأخيرة قبيل وفاته على أن يقدم لنا مجتمعا أفضل،مجتمعا حضارياً تتمثل حضارته فى الداخل أساساً،داخل الإنسان،وليس من خلال الانبهار بالعوامل الزائفة،أى بقشور الحضارة،فإذا صلح الإنسان بداخله،فإن الأمة سوف تأخذ طريقها نحو التقدم إلى الأمام والازدهار حاضرا ومستقبلاً،فالإنسان فيما يقول يكون فى غاية السعادة والسلام بسبب عناية الله به عناية شاملة من جهة رغباته الجسدية ورعايته فى الداخل والخارج وحمايته ملموسة فى كل المواقف،وليطمئن الإنسان أنه محفوظ بين يدى الله وملحوظ بعنايته وتزداد ثقة الإنسان ويتقوى إيمانه بالله على أساس الدليل المادى الواضح والبرهان الملموسس……..”. 
ومن باب تخليد ذكرى القديس الأب “متى المسكين” الثانية عشر؛ ينبغي إقامة مزار خاص له، والسماح لجميع المكتبات المسيحية بشتى الكنائس ببيع كتبه وتداولها، حتى لا تظل حبيسة داخل اسوار دير الأنبا مقار، ومكتبة مرقس بشبرا، ولقد صدر لكاتب هذه السطور كتاب وعنوانه”االأب متى المسكين …الراهب المستنير”، وبأمر الله سوف نصدر كتاب آخر عن الحداثة عند الأب متى المسكين”،وقد خصصت أحدى جامعات ألمانيا الفصل الصيفى لدراسة فكر الأب المسكين،علينا أن نتذكر أن “ذكرى الصديق تدوم إلى الأبد.

شاهد أيضاً

نادية هنري تكتب : فصل القمامة وإعادة التدوير .. رقيٌّ وحضارة

عشنا جميعًا في بيئة تحب اكتناز الأشياء ولا ترغب بالتَّخلي عنها أو رميها، نرى فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *