الأربعاء , يونيو 10 2020

وداعا صاحب الفلسين … وجيه ابن حلمى يعقوب .

بقلم رامى كامل
عندما كان المسيح فى الهيكل نظر الى عطايا الناس لبيت الرب فرأى ارملة فقيرة تعطى من عوزها فلسين “اصغر عملة فى المجتمع” وهو رقم ضئيل جدا ” خمسون قرش بمعايير زمننا” فنظر الى تلامييذه وقال انها اعظم من قدم اليوم لانها اعطت من عوز اعطت وهى لا تملك اعطت وهى تعلم انه لا مفر من الحاجة اعطت بكل ثقة ان الذى ارسل الفلسين سيرسل فلسين اخرين.

عاش اخويا و صديقى وجيه ابن عم حلمى يعقوب حياة العطاء اللى كتب عنها كتير من اللى قربوا منه و اللى مقدرش اكتب عن افعال بعينها شوفتها وعاينتها و عشتها معاه كان بيصرف فيها اكتر من 70% من راتبه على عمل الرحمة و كان بيصرف مبتسم و متألم انه لا يملك اكثر ليصرف اكثر.
شوفت ازاى وجيه كان رحيم بالضعفاء سواء بشر او حيوانات و ازاى كان هو بياكل اكل فى منتهى البساطة و بيجيبلهم علاج تكاليفه رهيبة .
هكتب ده فى بوستات تانية لكن النهاردة حابب اتكلم عن اشياء محددة فى الساعات الاخيرة حصلت و كله عايز يعرف ايه اللى حصل.

اتصل بيا Mina Karas وانا فى وسط البلد وقالى يا رامى الحق روح البيت عند وجيه لانهم لقوه واقع فى الشقة , قولتله يعنى ايه واقع ؟ اتعور يعنى ؟ قالى مش عارف بس انت روح اسبقى عشان انا لسه فى المترو.

جرى سيبت اللى فى ايدى و اقرب تاكسى وفى السكة كلمته تانى بقوله طمنى وجيه ماله ؟ قالى وجيه مات , قولتله مش هنهرج يا عم انت انا مش فايق للكلام ده .
قالى كلم Ojiy Saad و ايمن هما اللى عرفوا.

لحد اللحظة دى انا مش مصدق اى شئ وكل اللى فى دماغى ان وجيه قرر يجيبنا على ملى وشنا عشان بقاله شوية مشفناس

اتصلت على تليفون وجيه لقيته مقفول بدأت اقلق و بدأ احساس انا وجيه سافر السماء خلاص يتملكنى و مش عايز التاكسى يوصل ومش عايز اتاكد من اى شئ و نفسى افضل قاعد فى الشارع بعيد عن الموقف
لاول مرة فى حياتى ادخل فى حالة الانكار و رافض انى اصدق بس لقيت نفسى بندفع للبيت وكلمت Wael Kamal اللى قدر يسبقنى على بيت وجيه .

من ناصية الشارع لبيت وجيه فى اقل من دقيقة دخلت لقيت الكل بيبكى وهنا لازم اتماسك و كل الرجالة بصوا لبعض و فهمنا من النظرة ان دى لحظة مسئولية تجاه انسان عاش بيخدم الجميع.

اول شئ دخلت اشوف وجيه لقيته كعادته نايم على السرير بتاعه اللى فى اوضته على جنبه وحاطط ايده على دماغه و الدم متجلط لانه بقاله فترة طويلة ميت بس اد ايه مكنتش لسه قادر احدد
نفس الكلام قاله الطبيب اللى فوق شقة وجيه و اكد ان الوفاة حصلت من مدة لان الدم بدأ يتجمع على مخارج الجسم “الانف و الاذن و الفم” و بدأ يتجلط فى جانب الضهر بفعل الجاذبية ما بعد الموت وكل اللى عاش ظروف مشابهة عارف اللى بقوله كويس.

هل فى شبهة جنائية ؟ ده سؤال كان لازم كلنا نجاوب عليه
لما اوجى وايمن شكوا فى الامر و جم لوجيه البيت كان كل شئ متقفل زى ما وجيه متعود يقفل فاضطروا يدخلوا من شباك المنور و لقوا وجيه نايم زى ما شرحتلكم لابس الشورت و مشغل التكييف وقافل باب اوضته ونااااااااااااااااااااايم.

وجيه عنده 3 كاميرات مراقبة ساعدوا كتير اهالى الشارع فى كشف سرقات و حتى سكان البيت بيكونوا مطمئنين بسبب كاميرات وجيه فعملنا تفريغ للكاميرات عشان نرصد اخر تحركات لوجيه
كان اخر شئ عمله وجيه هو المعتاد يعمله كل يوم انه بعد ما خرج الكلاب و القطط اللى متعودة تزور الشقة و ساب القطط اللى محتاجة علاج و اسعافات جوه الشقة حط اكل تحت السلم فى المدخل للى عايز ياكل فيهم و حط باسكت الزبالة قدام الباب و دخل و قفل الباب الكلام ده يوم 1 يوليو الساعة 10 و 32 دقيقة و 57 ثانية صباحا و وجيه معروف انه بيسهر طول الليل و ينام بالنهار ودى كانت اخر مشاهد لوجيه على الكاميرا وبعد كده لحد حضور اوجى و ايمن مفيش اى شئ على الكاميرات

احنا كلنا كنا عند وجيه يوم 2 يوليو الساعة 7 مساء يعنى كده نقدر نقول ان تم اكتشاف جثة وجيه بعد مرور 33 ساعة تقريبا من الوفاة الرقم ده يقل كام ساعة لكن مش هيقل عن 30 ساعة وده سبب تجلط الدم و انسحابه تجاه فتحات الجسم و ده كان رأى الطبيب

كان فيه ريحة غريبة تانية فى المكان بعد البحث لقينا 4 قطط صغيرين من اللى كان بيتم اسعافهم ماتوا بسبب طول المدة بدون الاكل والعلاج.

تم استخراج تصريح الدفن و عمل كافة الاجراءات و الدفن يوم 3 يوليو 2018 الساعة 12 ظهرا ليستقر الجسد فى مدافن دير ابى سيفين بالقاهرة القديمة و الروح فى امجاد السماء حيث لا ظلم و لا اضطهاد ولا ضيقات.

رحل وجيه و اخذ معه من الدنيا بفلسين عمل رحمة و بفلسين محبة الاخرين و بفلسين خير و بفلسين سيرة حلوة و بفلسين دعوات بالرحمة من كل اللى عرفوه و قدر وجيه ابن حلمى يعقوب يسرق السماء بفلسين.

بس خليكوا فاكرين انه مكنش يملك اكتر من الفلسين و دفعهم كلهم.

 

شاهد أيضاً

البعد عن الناس غنيمة

د./ صفوت روبيل بسطا قالتها زمان ستي فهيمة .. البعد عن الناس ده غنيمة ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *