الخميس , أغسطس 16 2018
الرئيسية / مقالات واراء / الدكتور صلاح عبد السميع يكتب العدل فى الحكم والأمثال .
دكتور صلاح عبد السميع

الدكتور صلاح عبد السميع يكتب العدل فى الحكم والأمثال .

 

يقولون فى الحكم والأمثال ” لا عدالة بلا مساواة ولا مساواة بلا حرية ” ويقولون أيضاً ” إذا أتاك أحد الخصمين وقد فُقِئَتْ عينه فلا تقض له حتى يأتيك خصمه فلعله قد فُقِئَتْ عيناه ” .
نعم انه العدل وهو عبارة عن الوسط بين الإفراط والتفريط والإعتدال في الأمور ، ويقابله الظلم والجور ، وعكسه الظلم ، والعدل اصطلاحا يرمي الى المساواة بين النّاس والعدل فيما بينهم وإعطاء الحقوق دون تفرقة بين النّاس سواء كان لون أو نسب أو مال أو جاه .


والعدل هو أساس الفطرة الانسانية ، وفى غياب العدل تسود الفوضى ، ويهدد أمن المجتمع ، ولا حديث عن حضارة ، عندما يغيب العدل داخل الأسرة وداخل الصف الدراسي وفى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ، فإن الفوضى والكراهية تكون شعارا يرفع فى كل مكان ، وإن بدى ظاهرياً صمت الجميع ، ولقد سقطت أمم وحضارات بسبب غياب العدل وانتشار الظلم بين العباد ، ولهذا يقال فى الأمثال ” العدل أساس الملك ” ، ” والعدل أساس العمران “.


ولقد سجل لنا التاريخ نماذج من العدل عبر ممارسات من أصبحوا قدوة تقتدى بهم الأمة عبر مرور الزمان والأيام ومن هؤلاء ” الخليفه العادل عمر بن الخطاب رضى الله عنه :
حيث مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الناس متسترا ليتعرف أخبار رعيته فرأى عجوزا فسلم عليها وقال لها ما فعل عمر؟ قالت : لا جزاه الله عني خيرا . قال : ولم ؟ ، قالت : لأنه – والله – ما نالني من عطائه منذ ولي أمر المؤمنين دينار ولا درهم فقال لها : وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟ قالت : سبحان الله ! والله ما ظننت أن أحدا يلي عمل الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها. فبكى عمر ثم قال: وا عمراه ! كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر. ثم قال لها: يا أمة الله ، بكم تبيعني ظلامتك من عمر؟ فإني أرحمه من النار قالت: لا تهزأ بنا يرحمك الله

 


فقال لها : لست بهزاء…. ولم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين دينارا
وبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما فقالا : السلام عليك يا أمير المؤمنين. فوضعت العجوز يدها على رأسها وقالت : واسوأتاه أشتمت أمير المؤمنين في وجهه ! فقال لها عمر : لا بأس عليك رحمك الله، ثم طلب رقعة يكتب فيها فلم يجد ، فقطع قطعة من ثوبه وكتب فيها ” بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي إلى يوم كذا وكذا بخمسة وعشرين دينارا ، فما تدعى عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر منه بريء ” وشهد على ذلك علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود ورفع عمر الكتاب إلى ولده وقال( إذا أنا مت فاجعله في كفني ، ألقى به ربي).


ومن النماذج الرائعة فى عدل الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً :
فى بيت صغير بأطراف المدينة , عاشت إمرأة عجوز عمياء ليس لها من حطام الدنيا إلا شاة , ودلو , وحصير من الخوص أكل الزمان أطرافها , وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يتعاهد هذه المرأة من الليل , فيستسقى لها ويصلح حالها , وظل على ذلك فترة .
وذات يوم جاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى البيت , فوجد كل شئ مرتبا ومعدا , فعلم أن غيره سبقه إليها فأصلح ماأرادت , فجاءها غير مرة وكل مرة يجد أن غيره سبقه إلى البيت فنظفه , وأصلحه .
فاختبأ عمر رضى الله عنه فى ناحية قريبا من البيت ليعرف من هذا الذى يسبقه , ظل قابعا مده , وفجأة رأى رجلا يقترب من البيت فطرق الباب , ثم دخل … إنه أبو بكر الصديق رضى الله عنه وهو يومئذ خليفة المسلمين .
خرج عمر رضى الله عنه من مكمنه وقد إستبان له الأمر يحدث نفسه إعجابا بالصديق رضى الله عنه : أنت لعمرى … أنت لعمرى.
ومن الحكم والأمثال التى تحدثت عن العدل :
• كما تدين تدان
• ” أعدل من الميزان
• يد الحر ميزان
• الحق دولة والباطل جولة
• الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل
• العين بالعين والسن بالسن
• صاحب الحق عينه قوية
• على الباغي تدور الدوائر
• ُقضِيَ الأَمرُ الَّذِي فِيهِ تَستَفِتيَانِ (قرآن كريم يوسف41)
• لا يَفُلُّ الحديد إلا الحديد
• هذه بتلك والبادئ أظلم
• من عَفَّ عن ظلم العباد تورعا (جاءته ألطاف الإله تبرعا )
• العدل : اتباع الهدى وترك الهوى .

وأخيراً علينا أن نرسخ العدل كقيمة تمارس داخل الأسرة والمدرسة من خلال القدوة ، علينا أن نفعل تلك القيمة الأخلاقية عبر ممارسات الجميع حتى ينسجم المجتمع مع نفسه ، يسود السواء النفسي بين أبناء المجتمع ، إن اردنا أن نكون وإلا فلن نكون .
ولنعلم أن إن الله سبحانه وتعالى عدل يحب العدل .

والى اللقاء مع حكم وأمثال جديدة .

شاهد أيضاً

مدحت عويضة

مدحت عويضة يكتب: رأيي في استشهاد الأنبا أبيفانيوس .

جريمة بشعه شهدها دير أبو مقار أودت بحياة الأنبا أبيفانيوس أسقف ورئيس الدير، منذ وقوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *