السبت , يونيو 6 2020

الزرادشتية لها اصول وفلسفة .

 

للباحثة السورية/ أمينة سليمان

في نظرالباحثيين قاطبة ان الديانة الزرادشتية تشخص تحول الروح الانسانية من دور الاعتقاد بتعدد الالهة الى دور التوحيد والاعتقاد بوجود اله واحد .يقةل الدارس “هوكز” وهو من العلماء المتخصصين في دراسة كتاب “الافستا” وفي دراسة اللغة السنسكريتية :ان زرادشت بعد اثباته وحدانية الخالق .قام بحل رموز هذه المسالة التي شغلت الخليقة بتقرير مبداين اثنين وجدا منذ الازل وهما القوتان المتناقضتان وان كانتا كذلك الا انهما متحدتان في عالم الوجود .لذلك سميتا بالقوتين التؤامين .
-الزرادشتية في الكتب والاسفار الاسلامية :
اشتهرت الديانة الزرادشتية في المدونات الاسلامية بالثنائية ويعزى اليها الاتقاد بوجود الهين مختلفين اثنين اله الخير واله الشر .لكن الزرادشتيين انفسهم يرون انفسهم م خدين ولا يعتقدون بالثنائية وفي التاريخ الاسلامي وخاصة زمن المانويين فقد جاء على لسان ابي عباس احمد بن علي القلقشندي في كتابه (صبح الاعشى) :الزرادشتيون هم الدائنون بالديانة المجوسية وهم اتباع زرادشت في زمن كتشاسب الملك السابع من ملوك الكيانية .وادعى النبوة وحكى بوحدانية الله تعالى وانه واحد لا شريك له ولا جند ولاند له .خال النور والظلمة وانه واحد لامثيل له وانه مبدع الخير والشر .
-وشائج القربى بين الزرادشتية واليهودية :
يقول البحاثة الزرادشتي R.p.masan.g عن صلة الديانة الزرادشتية باليهودية .لابد من عرض بعض الوقايع التاريخية التي توصل اليها العلماءالمسيحيين حوالي سنة ستمائة قبل الميلاد .وقع السبي على اليهود وسيقوا الى بابل حيث وجدوا انفسهم على اتصال دائم بالايرانيين .في اثناء هذا السبي الذي دام مدة سبعين سنة اقتبسوا من الديانة الزرادشتية عدداكبيرا من المفاهيم كالايمان بخلود الروح وبعث الاجساد والثواب والعقاب في اليوم الاخر .يقول ماركس مولر :انه لامر معروف ان كل هذه العقائد كان غائبا عن الديانة اليهودية في اقدم عهودها وقد شرح الدكتور ويست West هذه النظرية باسهاب فقال:نترك لمن يشكك في ذلك ان ينظر في عدد النصوص التي تشير الى البعث واباخرة ويكشف عن النصوص الاسرائيلية المدونة قبل ان يتصل اليهود بالفرس .ثم يقارن نتيجة ابحاثه بالمقاطع التي التي تعالج المواضيع نفسها .فسيجدها في المزامير المتاخرة ولدى اخر الانبياء اليهود وفي سفر ايوب والعهد الجديد وفي النصوص التي عرف اليهود فيها الماثورات الفارسية .وفي مقالة باهرة كتبها الدكتور ل.ه.مليز L.H.mIlls عن دراسة حول الزرادشتية والانجيل يقول: لقد شاء العلي القدير ان يكشف عن بعض المواد الاكثر اهمية لاعتقادنا الكاثوليكي ويرجع بعضها في المرتبة الاولى الى الزرادشتية وبعدها الى كتابات اليهود ثم الى انفسنا بالذات واقول بايجاذ ومن وحهة نظر ارثوذكسي .ان نصوص العهد القديم والجديد تبقى بلا نظير .وان الديانة التي يعتقدها عباد مزدا .وهي ديانة بسيطةواقدم من الانجيل وان الخدمة التي نحن مدينون بها لها هي اشاعة العقيدة القائلة ان الفضيلة هي بالاساس الثواب ذاته .وكذلك الحساب الديني القائل ان الشر هو العقاب ذاته.
ويقول الدكتور ت.ك شين :ان الديانة الزرادشتية عرفت تطورها المستقل وعلى طريقتها الخاصة .ولن تكتمل معرفتنا للعهد القديم مالم نتعرف بها .لنسلم بان الروحانية قد تاثرت بالزرادشتية .فاالتمييز بين الروح والجسد قد بدا منذ زمن طويل (المزمور 73)وهياء هذا التمييز الديانة اليهودية لتلقي تاثير فكري اكثر تطورا منها وهي الدانة الزرادشتية .
الفكرة الاولى للتوحيد
يعتقد الباحث سوداجي ان الايرانيين هم الاوائل بين الذين اعتنقوا فكرة الايمان باله واحد وبين ايدينامايؤكد ذلك الذي يعلنه هيرودوتس قائلا :ان فكرة الاعتقاد باله واحد لدى الزرادشتي هي الاكثر سموا واعظم من فكرة الاغريق عن الاله الواحد .ويقول العلامة ماكس ميللر :لو لن اليونانيين اخفقوا في معركتي ماراثون وسالامي .واستسلموا للفرس لكانت ديانة الامبراطور سيروس التي تؤمن بالاله ارمزد هي التي تسود العالم .اما الدكتور مودي فيقول :على الغم من نجاة اليونانيين والاوربيين من التاثيير المباشر للايمان بالزرادشتية الا انهم تاثروا بها من خلال المستعمرات الرومانية والاغريقية في الشرق وتمخض عن تاثير الاوربين بالديانة الايرانيية ان مهدوا السبيل للديانة المسيحية في العصور الاولى كي تنتشر في الغرب فيما بعد
وفي الفلسفة
يقول الاستاذ جاكسون من جامعة كولومبيا في امريكا :لقد اعترفت اليونان بتالق المجد الابداعي للايرانيين فعلى الرغم من قهر الاغريق للفرس فما يزال اليوناني متاثرا بالقصص المجوسية الحكيمة وكذلك بالفلسفة الشرقية .وقد اتهم افلاطون وفيثاغورث بمحاكلتهم للاراء والتعاليم المجوسية وكذلك اتهم سقراط عام 469 ق.م .بتفتيح فكر الشعوب الاغريقية على الهة غريبة وكان سقراط يشيد بذكر الاله اهورا مزرا ويتحدث عن الايمان بروحي الشر والخير وخلود الروح ويتحدث عن الضميروتعاليم تلميذه الروحي العظيم افلاطون .معروفة لدينا بانها على صلة وثيقة بمذهبنا المعروفTrakeshin ويؤكد العالم بالسارا ان اخلتقيات تلميذ افلاطون (ارسطوطالس) تقع على كتب من الصلوات الزرادشتية .كما عرف عن المجوس معرفتهم بالكيمياء واستهدامهم لها في اغراض شتى وفي تحقيق امور خارقة ولعل هذا السبب الذي ربط المجوس بالسحر لان الكيمياء ارتبطت دائما بالسحر .ومن الاثار العظيمة والاعمال التي تدعو الى الاعجاب للايرانيين قتاة السويس في نصر التي امر بانشائها الامبراطور الايراني داريوس والتي عثر عليها الحفارون وهي عبارة عن عمود هائل دون عليه وصف مسهب للقناة القديمة التي حفرت في تلك العهود السحيقة .

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *