السبت , أكتوبر 20 2018
الرئيسية / مقالات واراء /   هذا ما سيحدث فى سوق العقارات من ارتباك خلال الأيام القادمة .

  هذا ما سيحدث فى سوق العقارات من ارتباك خلال الأيام القادمة .

 

م/ ياسر قورة

م/ ياسر قورة
كما تنبأت و ناديت و قلة اخرين من الخبراء في الشأن العقاري في مصر منذ نهاية ٢٠١٧ للسوق المصري يحدث الان. منذ خمسة اشهر شهد مؤشر البورصة المصرية اعلي نقطة في تاريخه ١٨،٤١٤ و اليوم ينخفض مؤشر البورصة الي ١٣،٢٨٣ اي حوالي ٥٠٠٠ نقطة او ما يقارب ٣٠٪؜ من قيمته السوقية. ارقام البورصة دائما هي مؤشر لاقتصاد الدول فهي دائما تسبق الأسواق صعودا و هبوطا بمدة ستة اشهر تقريبا و استنادا لتلك المؤشرات فانا رأيي ان السوق المصري في طريقة الي حالة من الهبوط و الركود و يعود ذلك لعدة أسباب :
اولا: ضعف السيولة نتيجة تجميد كميات ضخمة من الأموال في الشهادات ذات العائد المرتفع ١٦-٢٠٪؜
ثانيا: تجميد عدد كبير من الأموال في أصول عقارية اكثر من النسب العالمية للمحفظة الاستثمارية للأفراد و التي لابد و ان تتنوع ما بين العقار و السيولة و الأسهم و خلافه و طبقا للدراسات العلمية لابد الا تتجاوز نسبة الاستثمار في العقار من ٣٠ – ٤٠٪؜ من اجمالي الثروة الا ان تلك الارقام قد تم تجاوزها الي ما يقرب من ٧٠٪؜ لغالبية المستثمرين مما يؤدي الي لجوء الأفراد الي بيع العقارات في حالة الاحتياج الي سيولة لتغطية نفقات تعليم/ زواج/ علاج…إلخ الا ان الاسعار التي اشتري بها المستثمرين اسعار باهظة لا تؤدي الي ربح علي المستوي القصير و المتوسط و لا تتناسب مع التكلفة الفعلية مبالغ فيها مما سيؤدي الي لجوء الناس الي البيع بقيمة اقل من المشتري بها و ذلك سيؤدي الي انخفاض كبير في اسعار العقار و خسائر كبيرة للأفراد
ثالثا: غالبية ما تم بيعه من عقارات خلال الفترة الماضية تم بالتقسيط علي ٨-١٥ سنة و لذلك حينما يتم عرض وحدات للبيع لن يكون هناك طلب علي شراء تلك الوحدات لان نسب المسدد ستكون اعلي بكثير من ان يقوم المشتري بالشراء من الشركات مباشرة و التمتع بميزة المقدم البسيط و القسط الطويل الأجل.
رابعا: منذ ٤ نوفمبر ٢٠١٦ و حتي الان اي ما يقرب من سنتين لم ترتفع الاجور و المرتبات بما يقارب نسبة التضخم التي حدثت نتيجة تعويم الجنيه المصري و لذلك من المتوقع ان تحدث حالة من التعثر لدي الكثيرين عن سداد الاقساط العقارية نتيجة التضخم الشديد في اسعار الخدمات ( كهرباء/ مياه/ غاز/ طاقة) و اسعار الأغذية و اسعار السيارات و كل ما يرتبط بتكلفة الحياة اليومية للمواطن الذي سيكون استنزف ما لديه من مدخرات لتغطية فرق تكلفة المعيشة و سداد الاقساط.
خامسا: توقف الأفراد عن سداد الاقساط سيؤدي بالتبعية حتما الي تعثر الشركات العقارية عن سداد اقساط الاراضي التي اشتروها من الدولة بأسعار مبالغ فيها باهظة الثمن لا تتناسب مع مصر و سيؤدي ذلك اما الي سحب تلك الاراضي او اعادة جدولة الديون بفوائد كبيرة علاوة علي اضافة تحسين سعر و لن تستطيع الشركات مواجهته و للغريب ان من يضارب و احدث كل هذه المشكلة هي وزارة الاسكان المعنية أساسا بضبط الاسعار لحماية المواطن من جشع القطاع الخاص.
خامسا : حالة الشلل العقاري ستودي الي ركود اشد في الأسواق نتيجة توقف ما يقرب من ٨٠ صناعة قائمة علي صناعة العقار
سادسا: نزول الأسواق و حالة الركود ستودي الي احجام المستثمرين عن الدخول الي السوق العقاري و هم يمثلون حاليا غالبية الاستثمارات الأجنبية لكونها متمركزة في هذا القطاع نظرا لما حققه من طفرات سعرية و أرباح للشركات في اقل من عامين الا ان تلك الطفرات غير منتظر حدوثها مرة اخري.
سابعا: حالة الركود في السوق العقاري كان لابد و ان يقابلها استثمارات صناعية و زراعية و صناعية زراعية حتي يكون هناك توازن داخل السوق و فتح فرص عمل اخري و جذب استثمارات جديدة و جلب عملة اجنبية و زيادة الناتج القومي الا ان الفوائد المرتفعة و احجام البنوك عن تمويل المشروعات الغير عقارية أدي الي هروب المستثمرين في تلك القطاعات و بالتالي تزداد فرص الركود لفترة اطول.
من يظن ان مصر لديها ١٠٠ مليون مواطن و بالتالي العقار لا ينخفض هو واهم (الولايات المتحدة لديها ٤٠٠ مليون مواطن و مستوي دخل مرتفع و حدث منذ سنوات هبوط للسوق العقاري الي ما يقارب ٧٠٪؜ من الاسعار) لان غالبية العقارات المتداولة و المشروعات المعروضة تخاطب الفئة الغنية و هي لا تمثل اكثر من ٣-٤٪؜ من الشعب و قد وصلت الي حالة تعدت مرحلة التشبع اما الطبقة المتوسطة فهي لا تجد ما يتناسب مع دخلها و هي القوة الضاربة لاي سوق او منتج لانها تمثل ٧٠٪؜ من الشعب عادة اي انها القوي الشرائية الحقيقية لاي اقتصاد.
الحكومة تعاند و مستمرة في مسلسل المضاربة علي اسعار الاراضي و الوحدات السكنية و اخرها ما رأيناه في المنصورة الجديدة التي تم طرح وحداتها بأسعار خرافية تتجاوز ٣٠الف جنيه للمتر.
تكلفة تلك التعنت و الإصرار علي سياسات خاطئة سيتحمله المواطن اكثر مما ستتحمله الدولة التي تبيع الارض و قيمتها الحقيقية صفر و مفترض انها جهة غير هادفة للربح ولا تسدد ضرائب فكيف يصل سعر الوحدة الي مثل هذه الارقام و اذا كانت الدولة ليس عليها تكلفة ارض و لا تربح فماذا عن القطاع الخاص الذي يشتري الارض بسعر مرتفع جدا و لابد له من تحقيق أرباح و سداد ضرائب بأنواعها ؟؟؟؟
انها معادلة قلما تراها لانها غير واقعية و غير منطقية و غير مدروسة علي المدي المتوسط و الطويل و سيكون لها مردود سلبي قاسي علينا جميعا.
الحل يا سادة في التنمية المستدامة( زراعة / صناعة/ سياحة) و ليس التنمية المؤقتة ( الإنشاءات) لذلك علي الحكومة سرعة الحركة بعمل حوافز للاستثمار الصناعي و الزراعي و السياحي و التصنيع الزراعي و دعم فوائد القروض و تخصيص الاراضي الصناعية بأسعار رخيصة ووضع ضوابط لعدم المضاربة عليها حتي نضمن مستثمرين جادين و ليسوا سماسرة أراضي لجذب استثمارات و فتح فرص عمل .
سرعة تغيير قانون العمل الحالي بشكل كبير حتي لا يكون طاردا للاستثمار فالقانون الحالي يعطي كل الحقوق للعامل و لا يعطي اي حق لصاحب العمل و المستثمر الأجنبي دائما يسال اولا عن قانون العمل كأحد اهم عوامل اتخاذه لقرار الاستثمار في اي دولة.

شاهد أيضاً

وزير التعليم و.. إرادة عدم الإستسلام للواقع المرير

بقلم / جرجس بشرى كنت في حوار مؤخراً مع الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *