السبت , أكتوبر 13 2018
الرئيسية / مقالات واراء /   هذا ما سيحدث فى سوق العقارات من ارتباك خلال الأيام القادمة .

  هذا ما سيحدث فى سوق العقارات من ارتباك خلال الأيام القادمة .

 

م/ ياسر قورة

م/ ياسر قورة
كما تنبأت و ناديت و قلة اخرين من الخبراء في الشأن العقاري في مصر منذ نهاية ٢٠١٧ للسوق المصري يحدث الان. منذ خمسة اشهر شهد مؤشر البورصة المصرية اعلي نقطة في تاريخه ١٨،٤١٤ و اليوم ينخفض مؤشر البورصة الي ١٣،٢٨٣ اي حوالي ٥٠٠٠ نقطة او ما يقارب ٣٠٪؜ من قيمته السوقية. ارقام البورصة دائما هي مؤشر لاقتصاد الدول فهي دائما تسبق الأسواق صعودا و هبوطا بمدة ستة اشهر تقريبا و استنادا لتلك المؤشرات فانا رأيي ان السوق المصري في طريقة الي حالة من الهبوط و الركود و يعود ذلك لعدة أسباب :
اولا: ضعف السيولة نتيجة تجميد كميات ضخمة من الأموال في الشهادات ذات العائد المرتفع ١٦-٢٠٪؜
ثانيا: تجميد عدد كبير من الأموال في أصول عقارية اكثر من النسب العالمية للمحفظة الاستثمارية للأفراد و التي لابد و ان تتنوع ما بين العقار و السيولة و الأسهم و خلافه و طبقا للدراسات العلمية لابد الا تتجاوز نسبة الاستثمار في العقار من ٣٠ – ٤٠٪؜ من اجمالي الثروة الا ان تلك الارقام قد تم تجاوزها الي ما يقرب من ٧٠٪؜ لغالبية المستثمرين مما يؤدي الي لجوء الأفراد الي بيع العقارات في حالة الاحتياج الي سيولة لتغطية نفقات تعليم/ زواج/ علاج…إلخ الا ان الاسعار التي اشتري بها المستثمرين اسعار باهظة لا تؤدي الي ربح علي المستوي القصير و المتوسط و لا تتناسب مع التكلفة الفعلية مبالغ فيها مما سيؤدي الي لجوء الناس الي البيع بقيمة اقل من المشتري بها و ذلك سيؤدي الي انخفاض كبير في اسعار العقار و خسائر كبيرة للأفراد
ثالثا: غالبية ما تم بيعه من عقارات خلال الفترة الماضية تم بالتقسيط علي ٨-١٥ سنة و لذلك حينما يتم عرض وحدات للبيع لن يكون هناك طلب علي شراء تلك الوحدات لان نسب المسدد ستكون اعلي بكثير من ان يقوم المشتري بالشراء من الشركات مباشرة و التمتع بميزة المقدم البسيط و القسط الطويل الأجل.
رابعا: منذ ٤ نوفمبر ٢٠١٦ و حتي الان اي ما يقرب من سنتين لم ترتفع الاجور و المرتبات بما يقارب نسبة التضخم التي حدثت نتيجة تعويم الجنيه المصري و لذلك من المتوقع ان تحدث حالة من التعثر لدي الكثيرين عن سداد الاقساط العقارية نتيجة التضخم الشديد في اسعار الخدمات ( كهرباء/ مياه/ غاز/ طاقة) و اسعار الأغذية و اسعار السيارات و كل ما يرتبط بتكلفة الحياة اليومية للمواطن الذي سيكون استنزف ما لديه من مدخرات لتغطية فرق تكلفة المعيشة و سداد الاقساط.
خامسا: توقف الأفراد عن سداد الاقساط سيؤدي بالتبعية حتما الي تعثر الشركات العقارية عن سداد اقساط الاراضي التي اشتروها من الدولة بأسعار مبالغ فيها باهظة الثمن لا تتناسب مع مصر و سيؤدي ذلك اما الي سحب تلك الاراضي او اعادة جدولة الديون بفوائد كبيرة علاوة علي اضافة تحسين سعر و لن تستطيع الشركات مواجهته و للغريب ان من يضارب و احدث كل هذه المشكلة هي وزارة الاسكان المعنية أساسا بضبط الاسعار لحماية المواطن من جشع القطاع الخاص.
خامسا : حالة الشلل العقاري ستودي الي ركود اشد في الأسواق نتيجة توقف ما يقرب من ٨٠ صناعة قائمة علي صناعة العقار
سادسا: نزول الأسواق و حالة الركود ستودي الي احجام المستثمرين عن الدخول الي السوق العقاري و هم يمثلون حاليا غالبية الاستثمارات الأجنبية لكونها متمركزة في هذا القطاع نظرا لما حققه من طفرات سعرية و أرباح للشركات في اقل من عامين الا ان تلك الطفرات غير منتظر حدوثها مرة اخري.
سابعا: حالة الركود في السوق العقاري كان لابد و ان يقابلها استثمارات صناعية و زراعية و صناعية زراعية حتي يكون هناك توازن داخل السوق و فتح فرص عمل اخري و جذب استثمارات جديدة و جلب عملة اجنبية و زيادة الناتج القومي الا ان الفوائد المرتفعة و احجام البنوك عن تمويل المشروعات الغير عقارية أدي الي هروب المستثمرين في تلك القطاعات و بالتالي تزداد فرص الركود لفترة اطول.
من يظن ان مصر لديها ١٠٠ مليون مواطن و بالتالي العقار لا ينخفض هو واهم (الولايات المتحدة لديها ٤٠٠ مليون مواطن و مستوي دخل مرتفع و حدث منذ سنوات هبوط للسوق العقاري الي ما يقارب ٧٠٪؜ من الاسعار) لان غالبية العقارات المتداولة و المشروعات المعروضة تخاطب الفئة الغنية و هي لا تمثل اكثر من ٣-٤٪؜ من الشعب و قد وصلت الي حالة تعدت مرحلة التشبع اما الطبقة المتوسطة فهي لا تجد ما يتناسب مع دخلها و هي القوة الضاربة لاي سوق او منتج لانها تمثل ٧٠٪؜ من الشعب عادة اي انها القوي الشرائية الحقيقية لاي اقتصاد.
الحكومة تعاند و مستمرة في مسلسل المضاربة علي اسعار الاراضي و الوحدات السكنية و اخرها ما رأيناه في المنصورة الجديدة التي تم طرح وحداتها بأسعار خرافية تتجاوز ٣٠الف جنيه للمتر.
تكلفة تلك التعنت و الإصرار علي سياسات خاطئة سيتحمله المواطن اكثر مما ستتحمله الدولة التي تبيع الارض و قيمتها الحقيقية صفر و مفترض انها جهة غير هادفة للربح ولا تسدد ضرائب فكيف يصل سعر الوحدة الي مثل هذه الارقام و اذا كانت الدولة ليس عليها تكلفة ارض و لا تربح فماذا عن القطاع الخاص الذي يشتري الارض بسعر مرتفع جدا و لابد له من تحقيق أرباح و سداد ضرائب بأنواعها ؟؟؟؟
انها معادلة قلما تراها لانها غير واقعية و غير منطقية و غير مدروسة علي المدي المتوسط و الطويل و سيكون لها مردود سلبي قاسي علينا جميعا.
الحل يا سادة في التنمية المستدامة( زراعة / صناعة/ سياحة) و ليس التنمية المؤقتة ( الإنشاءات) لذلك علي الحكومة سرعة الحركة بعمل حوافز للاستثمار الصناعي و الزراعي و السياحي و التصنيع الزراعي و دعم فوائد القروض و تخصيص الاراضي الصناعية بأسعار رخيصة ووضع ضوابط لعدم المضاربة عليها حتي نضمن مستثمرين جادين و ليسوا سماسرة أراضي لجذب استثمارات و فتح فرص عمل .
سرعة تغيير قانون العمل الحالي بشكل كبير حتي لا يكون طاردا للاستثمار فالقانون الحالي يعطي كل الحقوق للعامل و لا يعطي اي حق لصاحب العمل و المستثمر الأجنبي دائما يسال اولا عن قانون العمل كأحد اهم عوامل اتخاذه لقرار الاستثمار في اي دولة.

شاهد أيضاً

أسامة عيد يكتب تشويه وإهدار قيمة الفن القبطي  لن يرحمكم ولن يرحمنا التاريخ

  لن يرحمكم أو يرحمنا التاريخ موضوع مميز نشرته البوابة وحررته الزميلة اسنات إبراهيم عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *