الأربعاء , نوفمبر 7 2018
الرئيسية / مقالات واراء / د أماني ألبرت تكتب أصدقائي المصريين المسلمين المستنيرين عاشت محبتنا .
د أماني ألبرت

د أماني ألبرت تكتب أصدقائي المصريين المسلمين المستنيرين عاشت محبتنا .

 
لطالما سببت لي الأحداث الإرهابية المتكررة – بالإضافة للحزن العميق- حالة من الدوار والارتباك. فالزخم المتزايد في تعليقات وتصريحات البعض، منهم من يندد ومن يشمت. والحنجوريات العالية في فلسفة الأسباب وخطأ المصليين مقابل جماعة تدافع بشراسة عن حق المصليين وتعلن استيائها مما يحدث، كلها أمور تصيب بالدوار والضيق.
سمعت قصصًا كثيرة عن اللحمة الوطنية، دفاعًا عن مبدأ ’’لكم دينكم ولي ديني‘‘. ولكني في الحقيقة فهمتها أكثر، من الأفعال والمواقف المتجسدة في تصرفات أصدقاء لي. بعد لقائي بالدكتورة رجاء الغمراوي لأول مرة في كلية الإعلام جامعة فاروس ذهبت للسفر ثم وجدت اتصالا تليفونيا من رقم لا اعرفه ’’حبيبتي انا رجاء انتي فين‘‘ كنت بمحطة القطار
لقد ارادت ان تأتي وتصطحبني لتناول الغذاء قبل السفر. كنا في رمضان !! عرفت يومها اننا سنكون اصدقاء. قلت لها ملتزمة بموعد القطار المرة القادمة سأفطر عندك في بيتك. وقد كان، فكل رمضان يتصادف وجودي بالإسكندرية أذهب بيت أختى لنتمتع بجلسة جميلة في جو مفعم بالمحبة. تغربت للعمل بالإسكندرية، ولم أكن أعرف الأماكن. وجدتها في الأيام الأولي تقول لي يالا نروح الكنيسة.
استغربت، قلتلها مش فاهمة؟ قالت انتي متعرفيش الأماكن هنا أنا هوصلك ادخلى صلي وهنتظرك، أحببت هذه السيدة التي بادرت دوما بالنزول معي قبل موعد العيد لنشتري سويا ملابس العيد وكانت تضحك ضحكة صافية وتقول سأشاركك وجدانيا وأشتري انا أيضا ملابس جديدة في عيدك. ولا أنسى موقف د. عبير الشربيني صديقتي حينما حدث بينها وبين أحدهم شد وجذب، لم أكن اعلم السبب. ولكنى قلت لها عدى الأمور متدخليش في صراعات، فقالت لي انت مش فاهمة.
أنا دخلت في شد وجذب مع أشخاص ضيقة الفكر انت موضوع الشد والجذب أني صديقتك أشاركك كل شيء حتى الطعام. في موقفين من أهم مواقف حياتي سؤلت عن اسمي فقلت اماني، ثم سؤالت اماني ايه فقلت ألبرت، اه البرت أيه فقلت أديب. وسكت. الموقف الأول كان مع البروفوسير الدكتور محمود يوسف أستاذي واستاذ الأجيال في العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة. وكنت ارجو ان يقبل الإشراف على في الماجستير. نظر إلى نظرة عميقة وقال ابنتي انت من أهل الكتاب وقد أمرني ديني أن أعاملك أفضل معاملة. لا تخافي أنسي أي معوقات واجهتك ساشرف عليكي وأقف معك. أحب هذا الرجل.
حقا الدين المعاملة. الموقف الثاني مع السيدة الفضلي د. نوال الدجوي في مقابلة للعمل بالجامعة الحديثة للعلوم والآداب MSA وهي رائدة للتنوير في مجال التعليم. بعد أن قلت اسمي ثلاثي قالت لي So you are Christian قلت لها yes ردت very good وبعد المقابلة خرجت دون أن انتظر نتيجتها، فأرسلت في طلبي من جديد ولما دخلت قالت ’’الانسان بيصنع نفسه بنفسه، أنا مبسوطة بإمكانياتك، ويسعدنا أنك تنضمي لينا للعمل بالجامعة في وسط جو صحي ممتع‘‘ أحب شهر رمضان جدًا، تعودت كل عام أن قبله بأيام وعلى غير موعد انتظر مفاجئة الفانوس من أختى الدكتورة شيماء صبحي الجرس يرن وأجد يد تحمل الفانوس مع ابتسامة صافية.
وأمام ارتباكي من التنديد والشماتة والصراعات الكلامية، أتذكر هذه المواقف وهؤلاء الأشخاص فأمتلئ بالسكون. فهناك من ينشرون تنويرًا وينثرون إعتدالاً ليس بالكلام فقط بل بمواقف متكررة يوميًا. ورغم أنهم هم أنفسهم يجدون مقاومة من ضيقي الأفق وعدم ترحيب بكلامهم حينما يقفون في وجه الكراهية وعدم قبول الآخر، ويرفضون التمييز، وحينما يصدون كلمات وإفتراءات عن أشخاص لمجرد كونهم مسيحيين، مثل ’’فلان شاطر بس خلي بالك منه اصله مسيحي‘‘ ’’فلان ده كويس بس مسيحي‘‘.
وحينما يطالبون بتنفيذ القانون وتحقيق العدالة. في أوقات حوادث القتل المتكررة ضد المسيحيين، أواجه الحزن بدعم أصدقائي المسلمين، برفضهم القاطع أي شكل من أشكال التمييز، بمطالبتهم معي بالعدالة وإنفاذ القانون. أنا لا أحزن وحدي، هم يشاركونني أحزانى. لأنهم ببساطة أصدقائي.

شاهد أيضاً

هل نفعل بالمنتقبات مثلما فعلت بنا أوروبا بعد أحداث 11 سبتمبر ؟

كتبت /بسمه عطيه منصور الحرب الضروس تجاه المنتقبات تذكرنى بالحرب التي شنت تجاه كل مسلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *