الخميس , نوفمبر 8 2018
إيناس المغربى

( ليل وقمر )

 

بقلم الكاتبه إيناس المغربى

ناجيتك ياليل؛ لماذا اليوم ظلامك حالك، وسوادك دامس ؟!!
أليس سراجك معك منيرا ، أم هو فى حُجب الغيمُ غير مبين ؟!!
فضحك الليل وتبسم وقال :
بلى ؛ اُنظر هناك هناك هناك غير بعيد؛ هاهو سراجي آت يتهادى، إنه قمري المنير !!
فأقبل علينا بضيائه ورقة وجه المستدير !!
رآيته يسبح فى سماوات عزه؛ متبسمآ للناظرين إليه .. كأنه الفأل الجميل !!
سألته :
أين كنت يا جميل المحيا ؟!!
قال :
كنت فى سماء العاشقين أهيم !!
أوشى لهم بشعاع من نوري، وبريق من لألأة خيوطي نبض قلوبهم، ورهافة حسهم، وأسكب عليهم دفقة من ضوئي ؛ وبشاشة من وجهي، فأُنزل عليهم سكينة ووقار، ورونقآ ودثار من الأنس والمحبة، والسلام والمودة لأُحيي قلوب اشتاقت لنسائم ود معطرة بنفحات حب
تسرى فى خلجات صدورهم، وتذوب فى شغاف قلوبهم !!

فقلت له:
أنت للعاشقين صديق ؟!!!
فقال:
ولكل المكلومين رفيق .. !!
فقلت له :
كيف ؟!!
فرد الليل قائلآ :
عندما أسدل ستائري بألوانها السوداء ، يقبل القمر مرتديآ عباءته الفضية وتأوى الطيور إلى أعشاشها لتحضن وتدفئ صغارها؛ يسود السكون المكان وتنام جميع العيون إلا عيون المحزونين المكلومين .. فهى أبدآ لا تنام !!
تبحث عني وعن قمري لتُناجينا بدون كلام !!
قد صٙمٙتٙ لسانها وذاب قلبها ولم يبقَ إلا للغة العيون الكلام !!
فتحكي لنا العيون ما تجرعته من آلام، وما تكبدته من حرمان، وما فقدته من أحلام، فتشهد لها الدموع التي حفرت أخاديد على وجناتهم ؛ وامتعاضات على وجوههم
متوسمة أن تغفو بين أيدينا لحظات لتسرح بخيالهم فيعيشوا مافقدوه، ويحسوا ما حرموه، لعل أرواحهم تتنفس سلاما.

فقال مستبينآ :
أأنتما للعاشقين والمكلومين لزام ؟!!
قالوا :
بلى، وكذلك نحن روضة للفكر، وبحر عميق تسبح فيه بنات الأفكار .، !!
نحن أصدقاء كل كاتب وأديب وفنان ؛ و موسيقيٍ ورسام !!

ونحن محراب مقدس يسجد فيه كل عابد تائب بكاء يناجي ربه الذى ليس بينه وبين خالقه حجاب، فطوبى للمتقربين بجميل الدعوات؛ ومن تقرب بسجود، وركوع وقيام، فيعيش معنا حياة الخلد والنعيم السرمدى وكأنه فى حضرة الإله .
فقلت :
عجبآ لليل وقمر سخرهما الله ليؤنسا خلقه ؛ ويزيلاَ كدره ويكونا كعبة الملهمين والزهاد !!!

(تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ) !!

شاهد أيضاً

د أماني ألبرت تكتب أصدقائي المصريين المسلمين المستنيرين عاشت محبتنا .

  لطالما سببت لي الأحداث الإرهابية المتكررة – بالإضافة للحزن العميق- حالة من الدوار والارتباك. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *