الأحد , سبتمبر 19 2021
مختار محمود
مختار محمود

عصر “الباز أفندى”

 

مختار محمود

ليس على “الباز أفندى” حرجٌ، إنْ تجاوز فى حقِّ مَن هم أعلى منه مقاماً وشأناً. “الباز أفندى” بنى اسمه فى الصحافة والإعلام والحياة عموماً من خلال الطعن والسبِّ والقذف. هذه مفرداتُه وتلك أدواتُه لا يملكُ غيرها.

 وصفُ “النائحة المستأجرة” هو الأنسبُ لتعريفه، بدلاً من التمسُّح تارة بالجامعة وتارة أخرى بالصحافة. 

هو يجيدُ هذا الدورَ بنجاح مُنقطع النظير. ما أكثرَ من استأجروه ومن سوف يستأجرونه ويمتطون ظهره. فى هذا الزمن تبدَلَ ناموس الكون، وأصبح خير من استأجرت الماكر المُتماكر المنافق الكذوب. فى زمن الأنبياء.. كانت القاعدة الأسمى: “إنَّ خيرَ منْ استأجرتَ القوىُّ الأمينُ”. يُحسب له أنه “نمبر وان” فى هذه الفئة، هو “بلطجى” الصحافة والتليفزيون بامتيازٍ.

ولو كان “جرير” حيَّاً  يُرزقُ لهجاهُ بدلاً من “الفرزدق” قائلاً: فإنّكَ لَوْ تُعْطي الباز أفندى دِرْهَماً, عَلى دِينِ نَصْرَانِيّةٍ، لَتَنَصّرَا. لا يعرفُ حياءً ولا خجلاً ولا أدباً ولا تأدُباً. لا يثبتُ على موقفٍ أو رأى . اليومَ.. قد يكونُ معك، وغداً ينقلبُ عليك لا محالة إذا وجد منْ يدفع له ويملأُ بطنه وأشياءَ أخرى. الخيانة – بتنويعاتها المختلفة- تسرى فى أوصاله، وتنهمرُ فى عروقه.

لم ينجُ أحدٌ من لسانه الزالف، بمن فيهم أصحابُ الفضل عليه، ومنْ ساعدوه فى الجامعة وفى الصحافة، ومن كانوا يمدون له يدَ العون فى أوقاتِ الشدة والفقر المدقع الذى نشأ فى كنفِه وتربَّى فى أحضانه. “الباز أفندى” فى فيلم “ابن حميدو”، كان خفيفَ الظلِّ قادراً على انتزاع الضحكات. أما هذا الشتَام اللعَّان الفاحشُ البذئ فلا تملك حين تراه إلا أنْ تتلقفَ حذاءك لتقذفه به إلا أنك سوف تشفق علي الحذاء.

لا هدفَ له فى حياته سوى جمع المال من حِلٍّ ومن حَرَمٍ. لا يولِّى وجهه إلا شطرَ مصلحته الشخصية. لسانه الطويل فى خدمة “أسياد اللحظة”. لا يأبهُ إنْ كانَ سيدُه وولىُّ نعمته فاسداً يتحاكى بفساده الرُّكبان، أو امرأة لَعوباً أو عاهرة أو مُرتشياً أو راشياً.

بضاعته مُختلفة ومُفرداته ذاتُ طبيعةٍ خاصةٍ مقارنة برفقائه من رموز القبح والتطاول على الكبار. انضمَّ “الباز أفندى” مؤخراً إلى قطعان  النابحين على مقام الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب. المُنخَنِقَةُ وَالموقُوذَةُ وَالمُتردِّيةُ وَالنطِيحَةُ وما أكلَ السبعُ يتصدَّرون صفوفَ الذين يتصايحون غمزأ ولمزاً بحق الإمام الأكبر. هم يتجرأون ببجاحة السُّفهاء على عالمٍ جليلٍ كبيرِ الشأن، رغم أنوف كل هؤلاء الصغار. إنهم يهزأون برجلٍ يقول: “ربى الله”، رجلٍ عفِّ اللسان، لا يردُّ السيئة بالسيئة. يجاملون صبيان البرلمان الذين يريدون غلَّ يد كبار العلماء عن مباشرة حقوقهم الأصيلة، ويغازلون بشراً أمثالهم لا يفقهون فى دين الله قطميراً.

“الباز أفندى” يُحرِّضُ ضدَّ الأزهر الشريف وإمامِه الأكبر، ويبالغ فى سخافته وحماقته، زاعماً أنَّ الدكتور أحمد الطيب يفتعلُ الأزماتِ ويصطنعُ المشاكلَ في الداخل، بهدفِ إحراج الدولة المصرية في الخارج. الضميرُ عند “الباز أفندى” غائبٌ غالباً، مرفوعٌ من الخدمة دائماً. ومن ثمَّ فلا حرجَ عليه إن هيَّأ له شيطانُه أن يقول: “مصرُ يمكنها أن تعيش بلا أزهر”، طعناً فى فضيلة الإمام الأكبر. ولا حرجَ عليه إنْ لجأ هو وأقرانُه إلى شيطنة شيخ الأزهر. أنت- يا “باز أفندى”- كاذبٌ ومُناورٌ ومُنافقٌ كبيرٌ.. والكونُ سوف يكونُ أكثر إشراقاً وطُهراً ونقاء لو تطهَّر منك ومن منتخب الملاعين الذين لا هدفَ لهم سوى رمى شيخ الأزهر الشريف وكل شريف بكل نقيصةٍ.. أنتم من اجتمعتْ فيكم النقائصُ كلُّها.. أمَا الإمامُ الأكبرُ فإنَّ له رباً يحميه من “الباز أفندى” وأربابه.

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

محاكمة فتاة الفستان

بقلم / د. رفعت رشدي كالغزال بين أضراس الضباع سحقاً لعصابة الرعاع أوقعوها فى الشراك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *