الأحد , مارس 24 2019
الرئيسية / مقالات واراء / مواقع التواصل الإجتماعي .. عالم إفتراضي تغلب على الواقع
نجاح بولس تاوضروس

مواقع التواصل الإجتماعي .. عالم إفتراضي تغلب على الواقع

 

بقلم الباحث/ نجاح بولس

لم يعد مصطلح العالم أو المجتمع الإفتراضي هو الأنسب لوصف ما ينشأ بين مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي من أنماط إتصالية، فقد خلقت عالم موازي نافست به الواقع وأثرت فيه سلباً وإيجاباً وتغلبت عليه في كثير من المجالات، ويكفي أن خلل بسيط في أحد تلك المواقع أربك مئات الملايين من الأفراد حول العالم، ممن أوجد لهم الموقع مساحة للتعبير، ودور لمن يفتقدون دوراً في مجتمعهم المحلي، فضلاً عن المساحة الاجتماعية لمن يستهويهم متابعة أخبار الأخرين والتواصل معهم، مما عكس أهمية تلك المواقع لقطاع كبير من الجمهور خاصاً مع عدم وجود البدائل الوظيفية الأخرى، فجاء اهتمام الجمهور بها والذى وصل لمرحلة الإدمان كاشفاً ومبرراً لحجم تاثيراتها المعرفية والوجدانية والسلوكية على مختلف المجالات:

اجتماعياً :

– خلقت مواقع التواصل قنوات إتصال جديدة بين المستخدمين لم يستطع الواقع الإجتماعي توفيرها، فقد تجاوز التواصل بيت الأفراد داخل المجتمع وخارجه جميع الحدود الطبقية والجغرافية والسياسية وحتى الأمنية في كثير من الأحوال .

– أثرت مواقع التواصل عبر ما لديها من تقنيات للتواصل بين الأفراد على أنماط التواصل الإجتماعي بينهم، ففي ظل وفرة المعلومات عن الأفراد المستخدمين وتداول إهتماماتهم وأنشطتهم اليومية بات الحرص على التواصل الشخصي بين الأفراد في مستويات غير ملحة بالمقارنة مع غياب تلك المعلومات .

– أثرت مواقع التواصل في إحداث نوع من التغيير على عادات المجتمعات وتقاليدها المرتبطة بالجانب الإجتماعي، فقد حلت بديلاً لكثير من أنماط التواصل بين الأفراد سواء كان التواصل الشخصي بين العائلات والأصدقاء أو التواصل الصوتي أو عبر البريد، حتى ما استمر منها لم يعد مضمونه بنفس التلقائية والمرونة .

إعلامياً :

– خلقت مواقع التواصل الاجتماعي أنماط جديدة لتعرض الأفراد لوسائل الإعلام، فبعدما كانوا مجرد مستهلكين لوسائل الإتصال الجماهيري التقليدية (صحف، إذاعة، تليفزيون) ، وتفاعلوا مع الإعلام الحديث عبر تعليقات على محتوى المواقع الإليكترونية، بات الأفراد هم مصدر المعلومة والخبر على مواقع التواصل، حتى أن بعض وسائل الاعلام التقليدية والحديثة الأخرى تعتمد على المحتوى المتداول عبر صفحاتها في صياغة برامجها وأخبارها .

– أشارت نتائج الدراسات الإعلامية العربية والأجنبية تصدر مواقع التواصل الإجتماعي مقدمة وسائل الإتصال التقليدية والحديثة على السواء في إمداد الجمهور بالأخبار والمعلومات في معظم المجتمعات حول العالم .

– وكما كان لها الفضل في زيادة وتضاعف الشريحة المتعرضة للأخبار والمعلومات عبر وسائل الإعلام، ساهمت في نشر الشائعات والتكريس لأنماط تتسم بالسطحية في التعامل مع المعلومات وإستهلاكها.

سياسياً :

– أحدثت مواقع التواصل الإجتماعي تغيير نوعي في المشاركة السياسية للأفراد، من خلال خلق وتطوير نمط جديد من المشاركة السياسية غير التقليدية تمثل في التعبير عن الرأي في مختلف القضايا السياسية، والترويج أو الدعايا لمنتج سياسي معين .

– أكدت بعض الدراسات الأكاديمية على التأثير السلبي لمواقع التواصل على المشاركة السياسية التقليدية للأفراد من خلال التصويت بالانتخابات، حيث اكتفت شريحة كبيرة من المستخدمين النشطاء بالمشاركة السياسية عبر مواقع التواصل بديلاً للمشاركة التقليدية، وهو الأمر الذي يفسر تراجع نسبة التصويت بالانتخابات لدى الشباب وصغار السن في مختلف المجتمعات .

– أوجدت مواقع التواصل حالة من الحراك السياسي والشعبي الدائم والمستمر في المجتمعات، نتيجة المعالجة المتجددة والمستمرة للأحداث السياسية أو تصريحات المسئولين من قبل النشطاء، حتى أن بعض الحكومات باتت تستطلع نبض الشارع حول قرار معين قبل إتخاذه من خلال مواقع التواصل الإجتماعي .

– تجسدت قدرة مواقع التواصل في التأثير على الواقع السياسي للشعوب عبر دورها البارز في الثورات الشعبية وخاصاً في منطقة الشرق الأوسط، والتي برهنت فيها تلك المواقع على وجودها كواقع ملموس وليس مجرد عالم إفتراضي .

ثقافيا :

– مواقع التواصل الاجتماعي مكنت شريحة كبيرة من الأفراد من القرأة والتعرض للمضامين الثقافية، ممن لم يكن متاح لهم ذلك عبر الأدوات الثقافية التقليدية كمطالعة الكتب أو الصحف والمجلات .

– وكما عملت مواقع التواصل على توسيع نطاق القراءة لدى بعض الشرائح، أثرت سلباً على أنماط إستهلاك الثقافة لدى شرائح أخرى، فإقتصت من الوقت المخصص لقراءة الكتب والمراجع لصالح تناول سطحي لبعض المعلومات أو المقالات عبر مواقع التواصل.

– عملت مواقع التواصل على تحطيم الحواجز الثقافية بين طبقات وشرائح المجتمع وبين المجتمعات وبعضها البعض، فمع تواصل المستخدمين عبر الشبكات الإجتماعية لم يعد بمقدور المجتمعات أو الجماعات المحافظة – على سبيل المثال – الإستمرار في السيطرة الثقافية على عقول أعضائها، ولم يعد هناك فرصة لأشخاص أو مؤسسات الإستئثار بالحقيقة وإحتكار الأفكار والمعلومات .

                                                  

شاهد أيضاً

محمد جوهر

محمد جوهر يكتب كشاهد عيان بداية ضياع الجولان

محمد جوهر  يكتب كشاهد عيان بداية ضياع الجولان   في ١٦ نوفمبر ١٩٧٧ بلغت ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *