الخميس , نوفمبر 7 2019
الرئيسية / مقالات واراء / لماذا شَمَتَ الرأى العام فى “خالد أبو بكر”؟
مختار محمود
مختار محمود

لماذا شَمَتَ الرأى العام فى “خالد أبو بكر”؟

مختار محمود

لم يُفسدْ فرحة المصريين بتسلم الإرهابى “هشام عشماوى”، سوى عبارة: “حمد الله ع السلامة يا هشام”، من جانب الإعلامى الهُمام “خالد أبو بكر”، الذى تحول بين عشية وضحاها إلى فريسة لمنصات التواصل الاجتماعى التى لم ترحمه ولم تأخذها به رحمة ولا شفقة.

لم يتعاطفْ أحدٌ مع المذكور من قريب أو بعيد، وتناوب الجميعُ، على مهنيته وشخصه وتاريخه، غمزاً ولمزاً وسخرية واستهزاءً، وشمتوا فيه، وطالبوا بتطهير الإعلام منه ومن أمثاله الذين هبطوا عليه بالبراشوت، فى غفلة من الزمن، وبتربيطات وعلاقات شخصية مع صانعى القرار والمحيطين بهم، على حساب الكفاءات والكوادر المؤهلة، التى يتم تجاهلها؛ لمجرد أنهم لا يملكون سوى مهنيتهم وخبراتهم التى اكتسبوها خلال سنوات طويلة من العمل فى الإعلام، وليس مكاتب المحاماة.

المصريون شعبٌ متسامحٌ بطبعه، ولكنهم لم يتعاطفوا مع المذكور، ولم يلتمسوا له العذر، من منطلق: “جلَّ من لا يسهو”، و “الخطأ مردود”؛ لأسبابٍ عديدة، بعضها يتعلق به، وبعضها يتعلق بمن اقتاده وساقه إلى مهمة صعبة تفوق قدراته المهنية والذهنية والنفسية.

أما الأسبابُ التى تتعلقُ به هو شخصياً، فتتمثل فى كونه “دخيلاً” على مهنة مُهمة، لا يملك أياً من مقوماتها، فهو مُحامٍ مثل مئات الآلاف من المحامين الذى تعجُّ جداول النقابة بأسمائهم. كما أنه لم يكن يوماً فى صف الشعب أو مُتعاطفاً معهم، أو مُشاركاً لهم فى همومهم ومشاكلهم التى لا تنتهى، ولكنه كان يتبنى دائماً وأبداً وجهة النظر الأخرى، باختصار.. كان ولا يزال نسخة شائهة من: “أحمد موسى” و “عزمى مجاهد” و “مصطفى بكرى” و “أمانى الخياط”.. وساء أولئك رفيقاً.

المذكورُ لم يكتفِ بأن يكون “دخيلاً غير مرغوب فيه” على “الإعلام”، بل زاد على ذلك بأن تحول إلى “ضيفٍ غير مرغوب فيه” على الجماعة الصحفية، من خلال موقع “فالصو” الذى يسعى إلى إحراج الزملاء الصحفيين من خلال تكذيب أخبارهم بطريقة غير مهنية وغير أخلاقية، ليشاءَ السميع العليم “بصوت توفيق الدقن فى فيلم على باب الوزير”، أن يُحرجه على رؤوس الأشهاد، ويعلم القاصى والدانى أنه  “فالصو” إعلامياً وسياسياً.

أما الأسبابُ التى تتصل بمن ساق المذكور واقتاده إلى استقبال الإرهابى “هشام عشماوى”، فهى أكثرُ من أن تُحصى، ومعظمُها امتداد لفترات سابقة، كان المصريون يُمنون أنفسهم بأن تمضى بلا عودة. كان المصريون يحلمون بعهدٍ يخلو من الاعتماد على أهل الثقة على حساب أهل الكفاءة والكوادر المدربة والموهوبة، وأن تسوده سياسة: “الرجل المناسب فى المكان المناسب”، لأن هذا من شأنه الارتقاء والتميز فى كل المجالات.

الذين اقتادوا المذكورَ لهذه المهمة التاريخية، كان يهدفون إلى “تلميعه” وتسويقه وإظهاره فى صورة “الإعلامى المُعتبر”، ونقله نقلة نوعية فى مسيرته الإعلامية المُلفقة، ولكنه خيَّب ظنَّهم، وكشفَ عوار تفكيرهم، وسذاجة حساباتهم، فبدا كأنه “تلميذ فاشل” معدوم الحيلة، فما هكذا تورد الإبل، ولا هكذا يُصنع النجاح.

إنَّ الإصرارَ على الاعتماد على أهل الثقة، مهما كان مستواهم متواضعاً ومُتدنياً وساذجاً، وإهمالَ أهل الكفاءة والخبرة، يخلقُ أجواءً من الإحباط وخيبة الأمل، كان يجب التخلص منها وتجفيف منابعها، بعد ثورتين متعاقبتين، كان من بين أهدافهما: القضاءُ على الظلم والمحسوبية والواسطة، وترسيخُ قيمة العدالة والتمكينُ للناجحين والمتميزين، وقطعُ الطريق على معدومى الموهبة ومنزوعى الكفاءة.

والسؤال الآن: هل يمضى الأمر كان لم يكن، هل سوف يتم تمكين المذكور مجدداً من الظهور إعلامياً، هل تقوم نقابة الإعلاميين بدورها وتوقفه عن مزاولة مهنة لا يليق بها، لا سيما أنه لم يحصل على تصريح بمزاولتها، أم أن النقابة تكيلُ، مثل غيرها، بمكاييل مختلفة، ولا تتحرك إلا وفقاً لأهوائها الشخصية؟?

شاهد أيضاً

سيرة وانفتحت

بقلم / ماجدة سيدهم أسماء حكاية بنت ما أن مرت صدفة بمستقنع المؤمنين حتى انفجر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *