السبت , يونيو 15 2019
الرئيسية / أخبار العالم / الذكرى المائة والأربعة”مجزرة سيفو الإبادة المنسية “

الذكرى المائة والأربعة”مجزرة سيفو الإبادة المنسية “


كتبت : نازك شوقى

اختلفت طرق القتل الجماعي التي تعرف بالمذابح، حيث كانت المذابح إما شنقًا أو رميًا بالرصاص أو حرقًا أو تخديرًا بجرعات مميتة أو دفنهم أحياء، فمع تعدد طرق القتل.. تظل جرائم ارتكبت فى حق البشرية.

من هذه المذابح مذبحة الأتراك للسريان (مذبحة سيفو)

المذابح التي ارتكبت في حقّ السريان، أي أبناء الكنائس السريانية من الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى على يد تركيا  تعد مذبحة “سيفو” مقدمة لمذابح الأرمن على يد الأتراك في نهاية عهد الدولة العثمانية والتي تأتي قبل نحو ثلاثة أشهر من مذابح الأرمن،

وتعتبر مجزرة سيفو، التي نفذتها السلطنة العثمانية في حقّ السريان، من أكثر المجازر التي حدثت في القرن العشرين وحشية ودموية، وقد أطلق على هذه المجزرة اسم «مذبحة سيفو» نسبة إلى الطريقة التي قتل بها السريان،

والجدير بالذكر أنّ أكثر من نصف ضحايا المجازر في حقّ السريان والأرمن لم يكونوا من القومية الأرمنية بل كانوا سوريين، من طور عابدين وأورفة والعديد من المدن السورية الأخرى، بالإضافة إلى السريان الساكنين في بلاد الرافدين، ،

ومن أهم المجازر التى تندرج تحت اسم «مذبحة سيفو» بين عامي 1914 و1923، مجزرة ديار بكر ومجزرة طور عابدين ومجزرة دير الزور التي هاجر إليها عدد كبير من السريان والأرمن هرباً من القتل

كانت حملة الإبادة متعمّدة ومقصودة من أجل تطهير عرقي ضدّ المسيحيين، وقد تمّ التخطيط والإعداد لهذه الإبادة من قبل، فهذه المجازر قتلت الملايين من السريان والأرمن،

كما تنفي الحكومة التركية إلى الآن وقوع هذه المجزرة من دون أن تقدّم تفسيراً منطقياً لاختفاء كلّ هؤلاء البشر بين ليلة وضحاها.

والحكومات العالمية تتصرّف وكأنها لا تعلم أنّ شعباً بأكمله قد تم ابادته ، ذلك لأن لم يكن للسريان صوت يدافع عنهم أو وزن في المحافل الدولية في القرن العشرين،

والأهمّ هو أن لا مكاسب سياسية للقوى العظمى في هذه القضية، حيث إنها كانت تحاول إرضاء تركيا لاتقاء دخولها في الحرب إلى جانب ألمانيا، لهذا كان السريان ضحايا حرب إعدام واسعة،

معنى المصطلح

– سيفو: كلمة سريانية تعني: السيف، باللغة العربية،

وهي ترمز إلى السلاح الذي استُخدم في عمليات القتل الممنهجة التي تعرض لها المواطنون السريان والآشوريون في الدولة العثمانية عام 1915 وهي السنة التي بدأت بها المجازر في منطقة طور عابدين

– المصطلح الأنجليزي (Sayfo أو Seyfo)

– وتعّرف بالأرامية (سايپا أو سيفو) (سيريانية)

– وتعرف بالأرامية الجديدة (الطورانية) “شاتو دو سايفو” أو “سنة السيف”. وسميت المجازر كذلك بالأدبيات السريانية

– الإسم (الأرامية)والتي تعني (قتل الشعب السرياني)،

– أما في الوسائل الإعلامية التركية فهي تعرف بـ(Süryani Soykırımı).” بمعنى “المذابح الآشورية/السريانية”

بعض المصادر تقوم بجمع جميع المذابح التي أقيمت على يد الدولة العثمانية بحق الأقليات المسيحية فيها على أنها حدث واحد، جامعة بذلك جميع الضحايا مع بعضهم.

المسميات

عُرفت مذبحة سيفو بالعديد من الأسماء منها “المذابح الآشورية” و”مذابح السريان”، سُميت بهذا الأسم نظراً لمجموعة متتالية من العمليات الحربية التى شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة قوات نظامية، والتى استهدفت مدنيين آشوريين سريان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، ويتراوح عدد ضحايا هذه المذبحة من 250 إلى 500 ألف شخص، وتعود وقائع هذه المذبحة عندما قامت الدولة الإسلامية بتحريض عشائر كردية بالهجوم على قرى آشورية فى السهل، حيث اشتدت تلك المجازر فى يناير 1915

المذبحة السريانية: هي المذابح التي أرتكبت بحق السريان (أبناء الكنائس السريانية ) في الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى على يد تركيا .

الشعب السرياني الساكن في بلاد الرافدين، طور عابدين التي أرتكبت مجازر بحقه في المناطق المذكورة سابقاً خلال الأعوام 1924-1920 تحت قيادة تركيا الفتاة.

مذابح السيفو مجازر التطهير العرقى 1915

طرق الإبادة

ذكرت المصادر التاريخية أن هذه الإبادة البشعة نُفذت بالقتل الجماعي للشباب ، وترحيل النساء والأطفال والعجزة في مسيرة موت إلى الصحراء؛ إذ تم حرمانهم من الطعام والشراب، وتعرضوا خلال ذلك إلى السرقة والنساء للاغتصاب، ثم القتل.

ومن بين الطرق البشعة التي استخدمها العثمانيون إحراق جماعي كامل لسكان قرية قرة باش أولى القرى السريانية .بعد أن نهبت المنازل وأحرقت كما قام المهاجمون باغتصاب النسوة وقتلهن.

ويذكر المؤرخون في ذلك أن رائحة جثث الموتى بقيت في الهواء أيامًا عدة.

أغرقوهم في البحر وعروهم من ملابسهم .

طرق غير آدمية استعملها العثمانيون في إبادة الأرمن

وفي ديار بكر لم يسلم منهم كهل ولا طفل ولا امرأة ولا ضعيف.

نفذت الدولة العثمانية الدموية مجازر في ولاية ديار بكر ضد المسيحيين عام 1895، فبدأت باستهداف الأرمن بتحريض من بعض رجال الدولة والدين العثمانيين بحجة أن الأرمن يريدون تفكيك الدولة، وتوسعت هذه المجازر لتشمل كل المسيحيين في المنطقة، وعلى رأسهم السريان، وبدأت من الجامع الرئيسي بالمدينة، ثم انتقلت إلى السوق الرئيسية حيث تم قتل المسيحيين، تبعتها عمليات سلب ونهب واسعة. وفي اليوم التالي بدأت عمليات إبادة للمسيحيين عبر الهجوم على منازلهم، واستمرت ثلاثة أيام.

عام 1914 في مدينة دير الزور أقتحم الجنود العثمانيين وقتلوا الرجال و النساء والأطفال ارتكبوا ابشع الجرائم وعندما كانوا يرون أمرأة حبلى كانوا يتراهنون بين بعضهم على جنس الجنين ان كان ذكر أو أنثى ثم يشقون بطن الأم و يخرجون الجنين ومن بعدها يتركونه مع الأم ينزفان حتى الموت.

تم استخدام العديد من الطرق في قتل المدنيين، وقد كان استخدام السلاح الأبيض الأكثر شيوعا لكونه غير مكلف ومنه انحدر اسم المجازر بالسريانية.

ويروى أنه في بداية المجازر في آمد (ديار بكر) أعتقل حوالي الألف من أعيان البلدة من الأرمن والسريان/الكلدان في بتهمة حيازة أسلحة وبعد أن جمع مبلغ مالي مقابل إطلاق سراحهم قرأ عليهم المفتي خبر الصفح عنهم، وبعد أن سيقوا في شواع البلدة ووُضعوا في عوامات خشبية على نهر دجلة، ثم عُروا من ملابسهم، وذُبحوا، ورُميت جثثهم في النهر،

بعدها حاولوا إجبار بطريرك الأرمن على توقيع وثيقة ترجيء وفات الأعيان لأسباب طبيعية غير أنه رفض، فقاموا بقلع سنونه ونتف لحيته وتم اغتصاب زوجته وقتلها ثم فقأوا عينيه ودقوا مسمارا بجبينه.

وغيرها من الطرق البشعة التي تقشعر لها الأبدان

لقد أودت الحرب بحياة ألاف من السريان في مختلف الأبرشيات وتركت وراءها عددً كبيراً من الأيتام والأرامل ودمّرت كنائس كثيرة وأديرة تاريخية في بلاد ما بين النهرين لعبت دوراً مهماً في سالف الأزمان في نشر الحضارة والمدنية ، وتبعثرت المخطوطات الثمينة والذخـائر النفيسة والمكتبات الشهيرة ، وخلقت جوّاً كئيباً في حياة السريان

عدد الضحايا

لا توجد إحصائيات دقيقة للعدد الكلي للضحايا، غير أن

الدارسون يقدرون أعداد الضحايا السريان بين 500,000 إلى 750,000 ضحية. لقد كانت المذابح السريانية ذات أهمية توازي أهمية مذابح الأرمن ومذابح اليونانيين البونتيك. لكن على عكسهما، لم يكن هناك أي رد فعلي وطني أو عالمي بشأنها، وتم تصنيف المذبحة السريانية كجزء من مذابح الأرمن.

أسباب الإبادة

أعطى الباحثون عدة أسباب لعمليات الإبادة التي نفذها العثمانيون بحق المسيحيين ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر وهى :

• محاولات تتريك الشعوب القاطنة ضمن الدولة مما أدى إلى ردود فعل معارضة لهذه السياسة كالعربي والأرمني والآشوري ، ما أدى إلى أستعمال العثمانيين للعنف في محاولة لدمج تلك الشعوب في بوتق تركي.

بدأت أولى عمليات الإبادة على نطاق واسع سنة 1895 أثناء ما سمي بالمجازر الحميدية.

• خشية العثمانيين من انضمام السريان الروس والثوار الأرمن وخصوصا بعد فشل حملة القوقاز الأولى في شتاء 1914

• أما عن السبب الرئيسي وراء التورط الكردي في المجازر هو الانسياق وراء حزب تركيا الفتاة الذين حاولوا إقناع الأكراد أن المسيحيين الموجودين في تلك المناطق قد يهددون وجودهم.

• سياسة الترحيب والترغيب دعت معظم العشائر الكردية إلى التحالف مع الأتراك.

• كما استغلت ميليشيات كردية شبه نظامية فرصة الفوضى في المنطقة لفرض هيمنتها وهاجمت قرى آشورية وسريانية من أجل الحصول على غنائم.

• كان السريان، الأرمن، واليونانيون ضحايا حرب إعدام واسعة، والسبب الرئيسي هو الإضطهاد الديني الممتد من التوسع المسيحي في الاناضول.

• اعتقاد العثمانيين بأن السريان يريدون الاستقلال،

• أخرين، ادعو أن السريان رأوا الإعدادات العثمانية وقرروا الإنضمام إلى الجيش الروسي الغازي في الشرق.

• وبعدما رأت الدولة العثمانية السريان كخطر، قرروا تهجير السريان إلى بادية الشام، معظم السريان هناك ماتوا من “حملات الهلاك” والتجويع ونقص السوائل في الجسم.

▪موقف المجتمع الدولي من مذبحة السريان

لم تلق مذبحة “السريان”سيفو” اهتماما دوليا مماثلا للاهتمام الدولي بمذبحة الأرمن، والاعتراف بحقوقهم، واقتصر الاهتمام الدولي بعدة دول مثل السويد وفرنسا والولايات المتحدة، حيث أقر البرلمان السويدي في 11مارس/أذار عام 2010، الجرائم التي ارتكبتها تركيا بحق أبناء الشعب السرياني الأشوري والأرمن، التي حدثت في عام 1915، كجرائم “إبادة جماعية”، ليعد أول برلمان أوروبي، وعالمي يقر بمجازر الأتراك ضد الأشوريين، إذ تم الاعتراف بتلك الجرائم سابقا في فرنسا والولايات المتحدة لكن فقط باسم “الأرمن”.

وفي تلك الحالة تمّ تصنيف المذبحة السريانية كجزء من مذابح الأرمن، لذا لم تحظَ مذابح سيفو باهتمام رسمي كبير، على عكس ما حصل بعد وقوع مذابح الأرمن، مع أنّ ما حدث في سيفو عام 1915 ضدّ شعب السريان حسب قانون الأمم المتحدة هو عبارة عن إبادة جماعية. ولمّا كانت الإبادة الجماعية ضدّهم خلال وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى تصوّر عادة على أنها حرب إبادة ضدّ الأرمن حصرياً، خلال غياب الاعتراف بجرائم الإبادة المتماثلة نوعياً ضدّ مسيحيي العرقية الأخرى في الإمبراطورية العثمانية، حدّد الأتراك الشعب السرياني كجنس أرمني. ويعتبر يوم 24 نيسان من كلّ عام ذكرى لمجازر سيفو، وهو اليوم نفسه الذي يتمّ فيه إحياء ذكرى مجازر الأرمن أيضاً، مع العلم بأنّ الكثير من الصحف الصادرة آنذاك كانت تؤكد على وقوع هذه المجازر البشعة

▪النصب التذكارية:

الدول الوحيدة التي كانت لها دور في تمييز المذبحة كانت فرنسا، السويد، الولايات المتحدة.

وفي كندا قرر إدخال مذابح السريان والأرمن في المنهج المدرسي، لكن المنظمات التركية، تفاعلت مع القرار واحتجت عليه.

وبالنسبة للسويد فقد كان المجتمع السرياني هناك هو الضاغط الأساسي على الحكومة لعمل نصب تذكاري (هناك عدد كبير من السريان المهاجرين في هذا البلد)،

ويوجد في الولايات المتحدة نصبان، في شيكاغو وكالفورنيا.

كما وتحتفل المنظمة الآثورية الديمقراطية و الجمعية الثقافية السريانية في سوريا بذكرى هذه المجازر في 24 نيسان الموافق 15 يونيو من كل عام في كل المدن السورية وبما يليق بشهداء تلك المجازر الرهيبة.

شاهد أيضاً

وزارة المالية تقرر صرف مرتب 6 مليون موظف فى هذا التوقيت

تبدأ وزارة المالية صرف رواتب 6 ملايين موظف بالدولة، لشهر يونيو الجارى اعتبارًا من يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *