السبت , سبتمبر 14 2019
الرئيسية / أخبار العالم / نجاحات المغتربين اللبنانيين حول العالم وحضور يتأرجح بين الوطن والهوية (الجزء ال21)
لبنان

نجاحات المغتربين اللبنانيين حول العالم وحضور يتأرجح بين الوطن والهوية (الجزء ال21)

كتبت: كرستين عوض

يهاجر الآلاف من الشباب اللبناني كل عام بحثاً عن الوظيفة والحياة الكريمة في الخارج بعد أن فقدوا الأمل في دولتهم، فالتوترات السياسية في المنطقة أثرت على فرص العمل في لبنان. إذ لا يمكن ألا يتأثر الشباب اللبناني بما يجري حوله، كما أن العقبات التي توجهها الدولة تخفف الرغبة في الاستثمار وتؤثر على سوق العمل.

ويعيش المواطن اللبناني في حسرة دائمة على وضع البلد بسبب قلة الاستقرار السياسي والخطر المستمر على أمنه وتدني المستوى المعيشي وتحكم الطبقة السياسية بمؤسسات الدولة والإعلام والقرارات المصيرية المؤثرة على مستقبل لبنان.

ويسود الشعب اللبناني حالة من القلق على المستقبل في ظل الإحباط المتفشي بين الشباب الذي لم يهاجر أو يسافر للعمل في الخارج (حتى الآن) .

فالأزمة الاقتصادية في لبنان هي واحدة من أسباب الهجرة. نسبة النمو لا تتخطى 1% حسب صندوق النقد الدولي وركود اقتصادي منذ سنوات، أما نسب البطالة فقد تخطت 35% وفق منظمة العملِ الدولية.

وهذا هو الواقع المأساوي لبلد كان يعرف بـ “سويسرا الشرق” قبل أن تمزق الحرب الأهلية نسيجه الاجتماعي وتدمر دولته وتفرز شعبه طائفياً وتكرس الحاكم الأرض بالقوة زعيماً سياسياً “وطنياً”.

 معدلات الهجرة في لبنان :

تغرب من لبنان  34 ونصف ألف لبناني في عامِ 2018 من دون عودة، وفق تقريرالدولية للمعلومات. أي أن تسعة أشخاص من كل ألف لبناني يغادرون بلدهم من دون عودة. غياب أنظمة الحماية الاجتماعية يدفع اللبنانيين إلى المغادرة بحثا عن ظروف حياتية أفضل.

كما توقعت شركة “الدولية للمعلومات” أن يصل عدد المهاجرين اللبنانيين الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة إلى 56 ألفا بحلول نهاية العام 2019.

وفي متابعة لملف المهاجرين اللبنانيين، صنفت مجلة الشؤون الخارجية الأميركية لبنان منذ العام 2011 في دائرة “التحذير العالي جدا”. فالهجرة الخارجية تعد القضية الاجتماعية الأكثر بروزاً في المجتمع اللبناني، لا سيما أن نحو 30 في المائة من المقيمين على أراضيه هم من غير اللبنانيين، وقد وصلت هذه النسبة إلى مستوى لم يعرفه أي بلد آخر.

فقد احتلت لبنان المرتبة الأولى عالميا في كثافة مهاجريه ،حيث يحتل لبنان حالياً أعلى نسبة مهاجرين في العالم إذ تشير دراسة المنظمة العالمية للهجرة إلى أن لبنان يشكل البلد الأول في العالم من حيث كثافة الهجرة مقارنة بعدد سكانه، اذ يقدر عدد المهاجرين اللبنانيين بين 12 إلى أكثر من 18 مليون شخص أي أكثر من تعداد سكان لبنان نفسه الذي يبلغ أربعة ملايين ،على الرغم من ارتفاع نسبة الأجانب والنازحين الي لبنان ،حيث يبلغ عدد الأجانب على الأراضي اللبنانية الـ 1 مليون ضمنهم ما يقارب 400,000 لاجئ فلسطيني يتوزعون على عدة مخيمات حول جنوب وشمال وضاحية بيروت،وأغلبية المغتربين اللبنانيين من المسيحيين مع وجود إسلامي يختلف من ضعيف إلى متوسط مع أقلية يهودية.

كما ان ارتفاع أعداد المهاجرين اللبنانيين طبيعية نظراً إلى الظروف التي يعيشها لبنان في ظل منع التوظيف في المرافق الرسمية وغياب خطة وطنية لتوجيه الموارد البشرية. بالإضافة إلى نمو عدد المتخرجين من الجامعات والمعاهد المهنية وتناقص عدد المؤسسات المستقرة في القطاعات الإنتاجية وإقفال الشركات بسبب الركود الاقتصادي ونقل الرساميل إلى خارج لبنان.

كما تشير دراسة “الدولية للمعلومات” أنه بسبب النزف المتصاعد نتيجة هجرة الشباب، فالمجتمع اللبناني مهدد بالشيخوخة، وأضافت: “خطورة نزف الهجرة الشبابية انه بعد 15 سنة سيصبح معظم اللبنانيين المقيمين غير قادرين على الانتاج، اما الجيل المنتج فسيكون من النازحين السوريين”.

علاقة اللبنانيين المغتربين بوطنهم الأم :

“أنا مهاجر اذاً أنا لبناني” شعار حمله اللبنانيون على مر السنين ،فالهجرة مأساة مزمنة يتعامل معها اللبنانيون منذ وجدوا،اذ انه لم يخلو بيت لبناني على امتداد ال 10452 كلم2 من مغترب شاب لم يساهم على مر العصور في نهضة البلد الذي قصده وجمع الثروات ليرسلها الى ذويه لتساهم في سد العجز الذي كان يلحق بالاقتصاد اللبناني.

ولم تخلو بلدة لبنانية من مغترب لم يتبوأ في بلاد الانتشار مناصب رفيعة في كافة المجالات ليرفع إسم الوطن عالياً في العالم أجمع ،لطالما ساعد الاغتراب اللبناني المقيمين اللبنانيين مادياً في أحلك الظروف وساهم في النهوض الاقتصادي لهذا البلد، ولطالما برز اشخاص في مواقع القرار السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي.

صحيح ان الهجرة شوق وحنين، لكن لبنان المغترب كان ولايزال السند الاساسي للبنان المقيم،وها هم اللبنانيون ينتشرون اليوم على مساحة الكرة الأرضية يكملون حياتهم بعيداً عن بلدهم الأم ولاتربطهم بها إلا زيارات “خاطفة” أو علاقات مع الأقارب ،ومن يفكر منهم في العودة يعود وفي داخله صراع العودة ام البقاء.

وأهم إيجابية للاغتراب في الوقت الراهن هي منع انتشار البطالة بين الشباب اللبنانيين إذا لم يهاجروا، ويسعون المغتربين لبلورة علاقة وارتباط متين مع أرضهم ،وقد ساهمت تحويلات المغتربين المالية إلى ذويهم إضافة إلى استثماراتهم في لبنان، ساهمت إلى حد بعيد في دعم الاقتصاد اللبناني.

 المهاجرين اللبنانيين الذين لمعت اسماءهم في بلاد الاغتراب :

نجح اللبنانيون أينما حلوا في العالم، في إثبات قدراتهم المهنية والثقافية والإبداعية وحتى السياسية، وتمكنت الجاليات اللبنانية في عدة دول من تشكيل جزء هام من اقتصاديات الدول المضيفة،

فالنخب اللبنانية من ذوي الكفاءات مطلوبة جداً. وغالبيتها تحتل مناصب رفيعة أينما يتم توظيفها. وميزة اللبنانيين أنهم يحصلون على مستوى تعليمي جيد ويتمتعون بمستوى فكري وثقافي إضافة إلى تخصصهم المهني ويجيدون لغتين أجنبيتين وأكثر بالإضافة إلى العربية.

بالتالي مغريات الهجرة للشباب متوفرة مع فتح الدول العربية أبوابها لليد العاملة والنخب والكفاءات اللبنانية، لا سيما أن اللبناني نشيط وصاحب مبادرات.

ويعتبر لبنانيي المهجر اغنياء ومتعلمون ومؤثرين سياسيًا. وقد أسفرت عن الهجرة اللبنانية اقامة شبكات تجارية في جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، تصل التحويلات المالية من اللبنانيين في الخارج لأفراد الأسرة داخل البلاد بمجموع 8.4 مليار دولار.

وهناك أسماء لبنانية كثيرة إستطاعت ترك بصمتها في مجالات مختلفة أبرزها الطب والفن والسياسة، منهم :

ميشال تامر: محام وسياسي برازيلي من اصل لبناني ،كذلك نائب رئيس جمهورية البرازيل منذ عام 2011، و تسلم رئاسة جمهورية البرازيل في 12 مايو 2016.

الأخوان الياس وجوزيف لاوند اللذان فتحا أول صالتين للسينما في أوتاوا ومونتريال العام 1910م.

أندريه عبيد الأب: رجل أعمال وناشط سياسي .

كلود عبيد: شقيق أندريه عيد الأب، مالك شركة كمبيوتر مشهورة في هايتي.

جيسي الخال: سيدة أعمال، ومديرة فرقة كومباس ؛والدة روبرتو مارتينو ورينالدو مارتينو.

جون بولس : لاعب كرة قدم محترف.

بيروت الخال ، موسيقي مشهور لفرقة كومباس.

أمل علم الدين: المحامية اللبنانية البريطانية زوجة الممثل جورج كلوني

الدكتور مايكل دبغي : البروفسور الأميركي اللبناني الأصل من اشهر جراحي القلب .

شاكيرا :مغنية بوب وروك كولومبية من أصل لبناني.

رينالدو مارتينو ، المغني والملحن والمايسترو لفرقة كومباس الشعبية (أصل لبناني).

روبرتو مارتينو المغني الرئيسي وعازف الجيتار / ملحن لفرقة كومباس الشعبية ، تي فايس (أصل لبناني).

ستيفن سابا ، لاعب كرة قدم محترف.

زوي سالدانا، الممثلة الدومينيكية البورتوريكية من أصل مزدوج لبناني/وهايتي.

أندريه عبيد جونيور: زعيم مجموعة الـ 184 في هايتي.

 الجالية اللبنانية في مصر :

بين “أم الدنيا” مصر و”ست الدنيا” بيروت ، بين نيل الفراعنة وأرز الفينيقيين، بين الحضارة والأبجدية… قصص تشع أمجاداً وحكاية ثقة متبادلة بين شعبين وتقارباً على الأصعدة كافة،حيث برز العديد من الشخصيات اللبنانية في مصر وتبوؤا مناصب مهمة وكانوا من النخب المعروفة في الأوساط الرسمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية.

حضور مختلف للبنانيين في مصر،حضور يتعدى نجاحات اللبنانيين في مجالات كافة التي خاضوها في مصر منذ القدم حتى اليوم من أعمال وتجارة واقتصاد وسياسة وثقافة وفن.

 ومن أهم الشخصيات الللبنانية في مصر :

أنور وجدي، ممثل ومخرج

بشارة واكيم، ممثل ومخرج

آسيا داغر، ممثلة ومنتجة سينمائية

ماري كويني، ممثلة ومنتجة سينمائية

بديعة مصابني، ممثلة وراقصة

لبلبة، ممثلة وفنانة استعراضية مصرية

جورج أبيض، مسرحي

بشارة وسليم تقلا مؤسسا جريدة الأهرام

جورج أنطونيوس، كاتب ودبلوماسي و أول مؤرخ للقومية العربية

عمر الشريف، ممثل سينمائي

يوسف شاهين، مخرج سينمائيخلاصة:

رأينا أن الهجرة من لبنان تشكل تحديا كبيرا لإقتصاده فتحرمه إنتاج طاقات بشرية كلفت تنشئتها الكثير للأسر وللدولة والمجتمع، ثم ذهبت إلى الخارج لتفيد اقتصادات دول المقصد. وهذا التحدي يتفاعل مع تطور الاقتصادات العالمية والإقليمية وكذلك مع تطور الاقتصاد اللبناني. كما رأينا أن هناك بعض الجوانب الإيجابية للهجرة على صعيد تحويلات المغتربين وتوظيفها في لبنان ونقل المعرفة من الخارج إلى الوطن الأم. ورأينا كيف أن سلبيات الهجرة تفوق بكثير جوانبها الإيجابية.

وفي استشرافنا لمستقبل التحدي الذي تشكله الهجرة للاقتصاد اللبناني نعتقد أن للبنانيين أفرادًا وجماعات ودولة دورًا أساسيًا في رسم مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي للحد من الهجرة وإطلاق هجرة معاكسة كما حصل في فترات سابقة من تاريخهم المعاصر.أما إذا ترك “الحبل على الجرار” واستمرت التوجهات الحالية في مجال مختلف السياسات العامة من تجارية ونقدية ومالية وإنمائية ستظل الهجرة تحديا للاقتصاد اللبناني يؤثر سلبا على أدائه ونموه


شاهد أيضاً

عقوبة السب و القذف عبر السوشال ميديا في القانون ..

أمل فرج أصبحت جريمة السب والقذف عبر الإنترنت من الجرائم المنتشرة، والتي باتت تشكل خطرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *