السبت , نوفمبر 9 2019
الرئيسية / مقالات واراء / مصر التي تحتضن ولا تطرد أحد
مصر

مصر التي تحتضن ولا تطرد أحد

محمد السيد طبق

كنت دائما اسمع كلام الكثير من اخواتنا العرب وهم يسخرون من جملة مصر أم الدنيا ، ويقولوا لو مصر أم الدنيا يبقى إحنا ‏أبوها، ويقهقهون لقد كان شيئا مؤسفا يصيبني بالضجر

لكن مع قراءة التاريخ ، كنت كل يوم اكتشف عجباً ، فقد كانت مصر تقريبا أكثر بلدان العالم استقبالا للمهاجرين ‏من كل حدب وصوب، وبمعنى أدق الهاربين من الجحيم في بلادهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما اجتاحت ‏المجاعات بلاد المغرب والجزائر هرب الآلاف من أهل تلك البلاد خوفا من الجوع ولم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر فكانوا ‏يدخلونها قبائل كاملة بالآلاف وكان ذلك من حوالي 400 سنة ، وعندما طرد الأسبان المسلمين المخلطين المعروف باسم ‏الموريسكيين لم يجدوا بلد تستقبلهم سوى مصر

واستقر معظمهم في كفر الشيخ والمنصورة، ومع مرور الزمن كان كل ‏مغربي يستقبل قريب له ليعيش بمصر ويعملون في التجارة ويكسبون الكثير من المال، من الطريف إن بعد ان أصبحت ‏الأحوال أفضل في بلاد المغرب والجزائر لم يعودوا لبلادهم ولكن ظلت تستقبل المزيد منهم فقد كان المغاربة يذهبون ‏للحج في مكة وعند عودتهم من الحج يستهويهم العيش في مصر.

‏أيضا من حوالي 150 سنة عندما قامت حرب أهلية كبيرة في لبنان بين الدروز والموارنة لدرجة إن الدروز كانوا يقتلون ‏كل يوم اكثر من ألف لبناني مارونى

وهؤلاء لم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر فهاجروا إليها بالآلاف ومعظمهم استقر في ‏المنصورة وخرج منهم رئيس لبنان المعروف باسم أمين الجميل، أما الدروز أنفسهم فقد هربوا أيضا أثناء حروبهم إلى ‏مصر وكان ممن هربوا لمصر الفنان الكبير فريد الأطرش وهكذا استقبلت مصر كل المتحاربين في لبنان

في بداية القرن ‏العشرين حدثت مذابح الأرمن الشهيرة على يد الأتراك فهرب الأرمن من جحيم الأتراك ولم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر ‏وخللي بالك فيه فرق بين الموارنة والأرمن لأني كنت بتلخبط بينهم واشتغل الأرمن في مصر و المثقفون السوريون فكان الأتراك أثناء احتلال تركيا ‏لسوريا يضيقون الخناق عليهم فلم يجدوا سوى مصر ليهربوا إليها وتدخل الصحافة على أيديهم إلى مصر ويكفي أن ‏الأهرام أهم جريدة مصرية كانت جريدة سورية، وعرفت مصر فن المسرح على يد الفنانين السوريين، أما اليونانيون ‏فكانت الحرب الأهلية تمزقهم فهربوا بالآلاف إلى مصر وكونوا جالية عظيمة عاشت عمرا طويلا

حتى الإيطاليين أثناء ‏الحرب العالمية الأولى والثانية هربوا من جحيم الحرب إلى مصر ولم يجدوا أجمل من مصر ليعيشوا بها واكبر تجمعاتهم ‏كانت في إسكندرية والمنصورة، ولعل أشهرهم الفنانة الإيطالية داليدا بنت شبرا المولودة في مصر حتى آخر ملوك إيطاليا ‏اختار مصر ليموت بها، وكذلك آخر ملوك ايران الشاه محمد رضا بهلوي لم يجد سوى مصر تستقبله ليقضي اخر سنة له ‏بها، حتى الملك سعود الذي حاول قتل جمال عبد الناصر عندما خلعه إخوته من حكم السعودية ذهب ل‏مصر تستقبله على أرضها ، أما اعظم ثائر كونغولي وهو بياتريس لومومبا عندما قامت بلجيكا بقتله بوحشية تم تهريب ‏أبناءه إلى مصر ليعيشوا في كنف جمال عبد الناصر، حتى العبيد المماليك الذين قدموا من وسط بلاد روسيا لم يجدوا سوى ‏مصر ليكونوا بها دولتهم ويأتون لتلك البلاد بالآلاف

أما اطهر وارق من هرب من الجحيم إلى مصر فكانت السيدة زينب ‏حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائلتها الطاهرة من أهل البيت الشريف التي لم تجد افضل من مصر لتستقبلها ‏ولازلنا نحتفل بقدومها إلى مصر كل عام في مولدها الشهير، وقبلها بسنين طويلة عندما هربت عائلة سيدنا يوسف من ‏جحيم المجاعة لم يجدوا سوى أخوهم ليستقبلهم في مصر ويعيشون جميعا على أرضها مئات السنين ويكونون بها القبائل ‏الإسرائيلية الرئيسية التي تحولت لألد أعداء مصر بعد ذلك، ثم احتضنت مصر مريم العذراء وابنها نبي الله عيسي هربا من بطش الرومان لتبقي العائلة المقدسة في حضن مصر اربع سنوات كاملة. في مصر جاء خليل الله ابراهيم وتزوج هاجر ةانجب العرب وهنا ولد نبي الله موسي وهارون وعاشا وتحديا فرعون وهنا كانت المعجزات نزلت التوراة وشق الله البحر ورفع الجبل وتجلي الرحمن بوجهة الية . هنا البقعة المباركة والنهر المقدس والشجرة التي تخرج من طور سيناء ..هنا ذاب الجميع وصار مصريا خالصا مهما كانت جذوره

إن الأمر جد غريب ؟ فكل العالم كان يعاني إما من حروب أو مجاعات فلا يجد سوى مصر ليهرب إليها في حين ان ‏مصر لاقت نفس المصير من الأهوال عبر تاريخها ولم تشهد أية هجرة جماعية ، فرغم أن في احد الأزمنة ‏كان الناس في مصر يموتون من الجوع لدرجة نبش القبور واكل الجثث، ولكن لم يفكروا في تركها، فمصر كانت طوال ‏تاريخها دولة جاذبة للسكان ، وحتى اليوم رغم سوء الأحوال ورغم النقمة ورغم إن الكل بيقولك عاوز اهاجر ولكن اللى ‏بيهاجر فعلا مبيقدرش يمنع نفسه عن مصر وبيفضل مرتبط بها لآخر لحظة في عمره.

 ‏

عارف يعني إيه بلد يهرب إليها الناس من الجزائر والمغرب وليبيا وتونس والسودان والنوبة والعراق وسوريا ولبنان ‏وفلسطين الجزيرة العربية واليونان وقبرص وأرمينيا خوارزم وأوزبكستان وإيطاليا ، ماهي البلاد دي كانت زمان هي كل ‏الدنيا.‏

ان مصر قد احتضنت القادمين من كل دول العالم وأصبح بمثابة أم ل هم كلهم ، حسيت إن كلمة أم الدنيا دي ‏قليلة اوي على مصر …. المصريين كانوا زي امريكا الان دوله مهاجرين و كحال كل الدول العربيه يبحثون عن الهجره والتاشيرات بحثا عن الرزق الذي ضاق عليهم و مع ذلك

مازالوا يفتحون زراعهم للجميع

شاهد أيضاً

الموالد الدينية و أرباب البيزنس

بقلم / محفوظ مكسيموس عندما تسيطر الشيزفرونيا علي عقول رجال الأمن و رجال الدين تتجلي …

2 تعليقان

  1. الكاتب الأديب جمال بركات

    أحبائي
    هذه هي مصر التي شهد لها التاريخ في كل صفحاته
    الإنسان يهرب اليها من كل بقاع الدنيا مع أولاده لينجو بحياتهم وحياته
    مصر هي أم الدنيا لأنها احتضنت الجميع وهذا من حكمة وأمر ربها وبركاته
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم الى حسن التعليق وآدابه..واحترام بعضنا البعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    جمال بركات…رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استاذ محمد السيد طبق شرفني اني اشوف حد زي حضرتك بالاسلوب الأدبي الرائع دا وأرجو من الله انك تشوف تعليقي لان عندي موضوع مهم قوي هتحتاج انك تكتب فيه ودا رقمي 01007029278 اخوكم محمد طه طبق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *