الثلاثاء , أكتوبر 8 2019
الرئيسية / مقالات واراء / الضحكات الباكية
نشأت عدلى
نشأت عدلى

الضحكات الباكية

بقلم : نشأت عدلى

كيف يحتفظ الانسان بروح المرح فى داخله .. وجروحه كثيره ومثيره  …وهو ينزف من الألم بغزارة …

كيف نستثمر الحزن المُتـّـقع والألم وننقله للمتلقى فى صوره فكاهية ساخرة .. وكأننا نخرج أحشائنا أمام أعيننا ونتأملها جيدا ..ثم نسخر من الأقدار التى لم تساعدنا لنتغلب على قضايانا أو مشاكلنا

لقد علمتنا الأيام كيف نسخر من مشاكلنا التى لا نستطيع لها حلا . ومن يومياتنا المؤلمة ونخرجها للناس فى صورة نكته ..أو قصة عامة نحاول أن نستفيد منها ..

نجتاز أياما كثيرة مؤلمة على النفس بل وشاقة عليها …وتمتد هذه الليالى وكأنها دهورا لا تريد أن تنتهى .. ولكن ما أن تنتهى .. وتترك أثارها كجروح غائرة فى عمقها .. ومؤلمة فى تفاصيلها ومعانيها .. ولعجزنا عن إيجاد الحلول القاطعة لها .. فإذ بنا نخرجها أمامنا وننظر إليها ونسخر منها بطريقتنا …بل ونجعل منها نكتة ليضحك الجميع عليها …ونحن معهم نضحك على عجزنا الذى حل بنا وقلة حيلتنا فى محاولة تغيير هذا الواقع الذى نعيشة كروتين قاتل لنفوسنا … كالآت تتحرك ولكنها لاتشعر ولاتحس بتعب أو مجهود ولكنها تشعر بالملل .. والرتابة

نسّخر دائما من ظروفنا المتردية الاحوال …نحاول أن نزرع البسمة على الشفاة .. وحلوقنا مملؤة مرارة .. لا يظهر للناس ما بنا .. ولا ما بدواخلنا .. حتى لا يصيبهم جزء مما يصيبنا .. وماذنبهم ؟ نحمل هموما بين ضلوعنا .. ولا يعلم بها حتى أبنائنا .. براكين من الهموم لا نستطيع إخراجها …حتى لا نـُفسح مجال للسخرية من مشاعرنا .. أو إحساستنا .. يسعد الناس من سخرياتنا وضحكاتنا .. وهم لا يعلموا .. أنها خارجة من أنين لا ينقطع .. ومن قلب إنسدّت شرايينه من أن تضخ هناءً لصاحبه أو سرورا .. تحاول أن تساعد الكل على حل مشاكله ..بل وتسعى حثيثا لحلها … ولكن لا أحد يحاول أن يعرف حتى ما أنت فيه .. وتعيش الدور التمثيلى فى الكوميديا الإنسانية ببراعة .. وداخلك يمزق داخلك ..  وتلعب دور السعادة بمهارة .. ولا يدرى أحد بما يحتويه هذا القلب الضاحك الباكي .. ولا تجد إلا عبارة شكسبير

” أيها الناس لا تعتقدوا أن ضحكى بينكم طربا .. فاالطير المذبوح يرقص ألما ” متى نشعر بآلام الأخرين ؟؟  وكيف نحاول أن نغوص بداخلهم لنعى مدى الألم الذى يعانوه ؟؟ كيف نحترم هذه المشاعر ونجعلها محل تقدير  .لا مجال للسخرية والتضاحك ؟؟ نشاركهم ولو بمشاعر هذه الألام التى يعيشونها حتى يشعروا بأن هناك من يشاركهم هذا الالم عينه ؟؟

متى يكون للقلوب عيون ترى ما لا تراه العيون المجرده ؟؟ متى نتعلم أن نقرأ من العيون كل أفكارها وما يدور بها ؟؟ نكتشف الحزن والفرح من نظرتها .. نعرف البسمة الباهته من البسمة الخارجة من القلب ؟؟ نعيش الإنسان وفى الإنسان وكل مايدور به … كيف نخرج همومه ونجعلها بين كفوفنا كأكفان نضمد بها الجروح لندفنها مع الأحزان ..

كيف نزيل مسحة الحزن ولو على حساب مشاعرنا التى إعتدنا أن نطويها بداخل قلوبنا ليسعد الناس ونزيل عنهم هذا الهمّ ؟؟

تعيس هذا الإنسان الذى يعيش بمشاعرة وأحاسيسة فى هذه الأيام

تعيس هذا الذى يعيش بطيبة القلب والبساطة وعدم التكلف فى هذه الأيام

شاهد أيضاً

الخروج من الممر

بقلم / ماجدة سيدهم اثار الفيلم الحربي الممر منذ بداية عرضه بدور بالسينما وحتى شاشات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *