الخميس , نوفمبر 7 2019
الرئيسية / كندا / انتخابات كندا والجالية العربية الكندية
مدحت عويضة

انتخابات كندا والجالية العربية الكندية

شهدت كندا في الواحد والعشرين من أكتوبر الجاري انتخابات فيدرالية برلمانية،

وهي الانتخابات التي تشكل في ضوء نتائجها الحكومة التي تحكم كندا

في الأربع سنوات القادمة ـوصفت هذه الانتخالات أنها الأكثر حدة في تاريخ كندا

والأدني أخلاقيا وقد أقتربت في التدني من الانتخابات الأمريكية.

إنتهت الانتخابات بفوز حكومة الليبرال ب ١٥٧ من أصل ٣٣٨ ليتمكن الحزب الليبرالي

من تكوين حكومة أقلية بينما حصل المحافظين علي ١٢١مقعد فقط

بينما حصل حزب كيبك الإنفصالي علي ٣٢ مقعد بينما أكتفي حزب الديمقراطيين الجدد ٢٤ مقعد

وكسب حزب الخضر ٣ مقاعد وكرسي واحد فاز به المستقلين

الذي شغلني وأحزنني هو التناحر بين أبناء الجاليات العربية في هذه الانتخابات

وكأنهم مازالوا يعيشون في الشرق الأوسط.

ولكي أكون أمينا فالتناحر كان بين الأقباط من جهة وبين الجاليات العربية الإسلامية

من جهة أخري الذي ساعد علي إشتعال الحرب وجود مرشحين عرب ومسلمين

علي قوائم الحزب الليبرالي، بينما تواجد الأقباط علي قوائم حزب المحافظين

في حين أن حزب الديمقراطيين الجدد رشح مرشح قبطي ولكنه للأمانه الرجل

أدار حملته في هدوء وبعيدا عن المشاحنات.

يرجع سبب الهجوم علي تصريحات نسبت لمرشحة قبطية من الستة مرشحين،وصفت تصريحاتها بأنها تحمل كراهية ضد الجالية الإسلامية في كندا،

وطالب المسلمون الكنديون بأن يقوم الحزب بإستبعادها الأمر الذي لم تستجب له قيادات حزب المحافظين.

لم يحالف الحظ خمسة من المرشحين الأقباط

بينما أعيد انتخاب ألان ريس مرة أخري في كيبيك وكسب بفارق ١٠ ألاف صوت وألان قبطي هاجر والدية من أسيوط لكندا، وهو لا يجيد العربية وكان يشغل عمدة مدينة (فيكتوريا فيل) من سنة ٢٠٠٩ لسنة ٢٠١٥ ثم أنتخب للبرلمان الكندي ٢٠١٥ واستطاع الحفاظ علي مقعدة ٢٠١٩.

وللأسف فى الميدياالمصرية تتجاهله ولا أدري ما هو السبب. وربما يكون سر نجاحه هو إنه كندي الهوية لقد حصل على منصب عمدة مدينة سنة ٢٠٠٩ وهو مواليد١٩٧١. وهل ليس مجرد عضو في

المحافظين بل هو أحد قيادات الحزب الكبار. وقد تشرفت بمقابلته في اغسطس ٢٠١٨ وقال لي أن زوجته وأولاده في رحلة لمصر.

نعود للشئ المؤسف الذي حدث بين جالياتنا في كندا وخصوصا مدينة مسيسوجا معقل الجالية العربية. والتي ساعدت شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا الفيس بوك في زيادة إشتعالها. مما شهدته من تراشق بالألفاظ تعدي لحدود الأدب بمراحل وإتهامات من الطرفين.

أمتد التلاسن بالألفاظ لما بعد ظهور النتيجة من خلال التشفي وعبارات الشماتة التي ملئت الفيس بوك وهذه ليست أخلاق كندا فشخص واحد سيفوز في كل دائرة وتعودنا أن الذي يكسب الانتخابات يقوم بالاتصال بالخاسرين ويشكرهم علي مجهودهم ويتمني حظ أوفر المرات القادمة.

والخاسرين يقومون بتهنئة الفائز ويتمنوا له التوفيق في عمله.

ويتعهد الفائز بأن يكون ممثلا لكل أبناء دائرته من الذين أعطوه أصواتهم والذين لم يصوتوا لصالحة. هذه هي كندا التي عرفناها وهذه هي الانتخابات الكندية التي شاركت فيها منذ سنة ٢٠٠٤.

هنا أنا لا أريد أن أزيد من الأمر إشتعالا فنحن في الحقيقة كجاليات عربية قد نستطيع مساندة مرشح ودعمه ولكننا غير قادرين علي حسم نتيجة الانتخابات في أي دائرة، أنظر للفارق عشرة ألاف صوت بين الفائز ومن جاء في المركز الثاني، بينما نحن ليس لدينا عشرة ألاف عربي في أي دائرة،والذي يحدد نتيجة الانتخابات هو

الرجل الأبيض الذي لا تسمع له صوتا أثناء الحملة. وربما لا يفصح لك عن الحزب الذي ينوي أن ينتخبه وهو يراقب برامج الأحزاب وينتخب علي أساس مصلحته ومصلحة بلادة فقط لا غير فأنتاريو

التي أنتخبت المحافظين العام الماضي علي مستوي المقاطعة هي التي كانت سبب في نجاح الليبرال علي المستوي الفيدرالي، وأنتاريو التي أنتخبت المحافظين في شهر مايو ٢٠١١ هي التي صوتت لصالح الليبرال في شهرأكتوبر من العام ذاته!!!!!!!.

وأذكر أنه في سنة ٢٠١١ قرعت أحد الأبواب فيحملة الصيدلي المصري المحترم بن شنودة خرج لي رجل

دعوته لتأييدنا فقال لي أنا ليبرالي لكن أنتظر زوجتي محافظين ودعاها لتحضر وأخذت من الدعاية ووعدتني بالتصويت للمحافظين وقام الرجل بمصافحتي وتمني لي التوفيق وشكرني علي المجهود الذي أقوم به.

الانتخابات إنتهت ونحن أولاد ثقافة واحدة ونتكلم لغة واحدة ويجب علينا أن نرتقي بردود أفعالنا، ويجب أن لا تفرقنا الاتجاهات السياسية وعلينا أن نتوقف عن الملاسنات التي تولد الضغينه، وهنا أوجه دعوه لكل قيادات الجاليات ولكل الذين يقودون هذه الملاسنات بالتوقف والبحث عن شئ مشترك بيننا.

علينا أن ننسي العادات والأساليب التي من أجلها تركنا بلادنا وهاجرنا لكندا علينا أن نتذكر أن بلدنا الجديد هو أمانه في أعناقنا ويجب أن نحافظ علي تعددية مجتمعنا. وتسامحة وقبوله وأحترامه للأخر وأن نسلم هذه البلدل أولادنا كما وجدناها نقية محترمة.

أختم مقالي بمقولة صحفي كندي قابلني في بداية هجرتي، قال لي نحن هنا في كندا لا نقبل الأخر، بل نحن نحب ونحترم الأخر مهما كان جنسة أو لونه أو دينه.

شاهد أيضاً

سيرة وانفتحت

بقلم / ماجدة سيدهم أسماء حكاية بنت ما أن مرت صدفة بمستقنع المؤمنين حتى انفجر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *