الثلاثاء , ديسمبر 3 2019
الرئيسية / مقالات واراء / منتحر وكافر
هناء ثروت

منتحر وكافر

هناء ثروت

العنوان قد يصدم البعض ولكن هذ ما يقال عن من يموت منتحرًا

من قرر إنهاء حياته ومآساته بيده ولم ينتظر مشيئة وقضاء الله

نعم قد يكون معكم الحق في ان هذا المنتحر

لم ينتظر خلاص الله له من مشاكله واعبائه

لم يكن له الرجاء الكافي، ولكن هل هذا كل شيء ؟

لا، فالمجتمع ايضًا له دور وفي أغلب حالات الانتحار يكون المجتمع

قد أغفل دوره، أو لم يقم به أصلًا.

ولو رجعنا الى قصص الانتحار التي أحدثت دوى

وأهاجت الرأى العام وقسمته بين رأيين أهو كافر أم لا

نجد أن في معظم الحالات استغاث المنتحرون بمن حولهم

مرارا ومرارا ولم يستجب لهم أحد

وبعد أن تحد الفاجعة  تتعالى الأصوات هاتفة أين المجتمع ، لحظة واحدة .

 من هو المجتمع ؟ المجتمع هو أنا وأنت وانتم هو نحن نعم ،

فنحن وفي أحيان كثيرة جدًا نكون أحد الأسباب القوية في إقبال المنتحر على فعلته

كم من مرة جاءنا صديق يتلوى من مرضه الداخلي الذي ربما لم يضع له اسمًا او لم يعرف له اسمًا

كم من مرة جاءنا مشتكيًا فزايدنا عليه وعلى شكواه، كم من مرة نهرناه باسم الدين وحاولنا إخافته بالجحيم لو أقدم على فعلته، كم من مرة اعتقدنا انه فقط يريد لفت الانتباه فنقول له “بلاش شغل العيال دا”، كم من مرة سخفنا من سبب غضبه وضغطه واكتئابه بمبررات بالية وتركناه وكأننا فعلنا ما يجب علينا أن نفعله، للأسف كثيرًا فعلنا هذا في محاولة منا لإثناء المنتحر عن فعلته، ونخرج ونغسل ايدينا ونقول أننا أبرياء من دمه ولو فعله سوف نتبرأ منه شخصيًا.

إن قصص الانتحار مختلفة والاسباب الانتحار تختلف من شخص الى آخر، فنجد فنانات وفنانين نراهم يعيشون عيشة رغدة وهنية ونفاجأ بهم على صفحات الجرائد منتحرين مثل داليدا او روبين وليامز الذين ادخلوا البهجة والفرحة والفن الى قلوبنا كانت نهايتهم هي الانتحار ، داليدا توفيت سنة 1987 منتحرة بجرعة زائدة من الأقراص المهدئة، بعد أن تركت رسالة تحمل ” سامحوني الحياة لم تعد تحتمل “. ودفنت في مقبرة مونمارتر (باريس) ،وقد تم صنع تمثال لها على القبر بنفس الحجم الطبيعي لها وهو يعتبر احدى أكثر الأعمال المنحوته تميزًا في المقابر الخاصة بالمشاهير.

روبين ويليمايز  لم يحتمل حياته بعد المرض وبعد معاناة طويلة من الإدمان على الكحول ومشاكل مالية واكتئاب حاد حمله عدّة مرات إلى مراكز التأهيل، ومعاناته من بداية مرض باركنسون أو “الشلل الرعاشي” (حسبما ذكرت زوجته)، وقد عانى أيضاً من نوع من أنواع الخرف يُدعى داء جسيمات ليوي، بالإضافة لإحباطه بسبب إلغاء مسلسله The Crazy Ones “المجانين” (حسب عدّة تقارير) قرر روبن في الساعات الأولى لفجر الإثنين الحادي عشر من أغسطس عام 2014 وضع حد لحياته عن طريق الإنتحار، حيث قام أولا بقطع شريان يده اليسرى عند الرسغ بسكين من طراز صغير يتم وضعه في الجيب عادة، إلا أنه عمليته لم تنجح، ليلجأ بعدها إلى شنق نفسه بحزام بنطلون لفه حول عنقه ومعصمه ملطّخ بالدماء نتيجة محاولته الأولى الفاشلة.

وهناك الكثير من قائمة المشاهير الذين قرروا إنهاء حياتهم لأسباب لم يعد في امكانهم ان يتحملوها، ولكن ماذا عن المغمورين الذين لم يسمع عنهم احد، فيطل علينا خبر طالب في كلية الهندسة “كلية من كليات القمة”  التي تتمناها معظم البيوت لابنائها، شخص ربما ناجح في دراسته ولكن هناك اسباب ضغطته لدرجة انهاء حياته بطريقة بشعة، وانا هنا لا اعطى مبررًا للانتحار حتى لا يُساء فهم ما أقول، ولكن دعونا لا نذبح المنتحر بعد وفاته كما ذبحناه أثناء حياته.

علينا ان نقوم بدورنا تجاه أحبائنا، ان نكون لهم دئرة امان يلجأون إليها، يخرجون ما بهم من طاقة سلبية واحباط وربما اكتئاب، دعونا نتعلم ان نسمع الى انات بعضنا البعض ونقبل منهم كل ما هو غريب وغير مقبول دون استخفاف او تقليل منهم ومن اوجاعهم.

شاهد أيضاً

ما يحدث علي صفحات الفيس من تراشق وسباب معاقب عليه قانوناَ ولا استثني أحدا

في البداية أحب اقولكم اني متابع جيد جدا لقضية اخونا رامي كامل ربنا يتمجد معاه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *