السبت , يونيو 6 2020

كل هذا الانتحار …كل هذا التحدي وماذا بعد

بقلم / ماجدة سيدهم

في ضجة هذا الشارع المطعون بالضياع والاغتراب ..
في ذروة التناحر والتطاحن من أعلى المنابر وكذب البرامج حول إله حاقد أجاد غلق الرؤية وتحطيم كل منافذ الحياة .. هكذا تغتال الأحلام وتذبح الضحكات في مقتبل تطلعها ..

هنا في شارعي يتزايد يوم بعد يوم انتحار الشباب.. ليس مهما كيف ..لكن لانتحارهم دلالة عظيمة لفشل الأنظمة ولكل تعليم ديني أو نص أو فكر ضد الانسان مهما علا شأنه وتقدس ..


لذا من ذا الذي يطلعنا حقيقة الأمر بينما كل منا هو منتحر بشكل أو بآخر …الانتحار في البيوت.. في المدارس.. في الموصلات ..في المؤسسات ..الانتحار على الأرصفة .. ليظل أفدح وأشرف طرق الانتحار في هذا الوطن الموحش والمليء بالتعب والشقاء هو انتحار الفرسان ..من ادركوا القبض على لحظة الأجابة على السؤال “مالذي ينتهك ويموت فينا..؟ ” .هي لحظة الادراك واليقين ..

وفي الأوطان المستفزة التى لا تحترم كيان و عقل مواطنيها ولا تبالي بالثروة النورانية الكامنة في طاقات شعوبها وقدرات شبابها .. والتي تحفز فيهم دوما ثرثرة الشعارات وسائر الوعود المؤجلة ..بل وتجل أمامهم ..كمثل أعلى ..كل قيم الجهل والتخلف .. هي أوطان تدفع بشعوبها إلى الارتطام بصخرة الموت المجهول لتسقط في مطلع كل نهار متهشمة ..

فيذهب البعض من العامة أو الأغلب إلى تصديق الحمقى من أصحاب السطوة في انصياع تام لمخاوفهم تحت قهر اقتصادي كبير . هذا هو الموت الممل او التقليدي ..بلا ادنى حضور ولا ادنى تأثير.. أملا في جنة مشكوك في حقيقتها ..

وبينما يذهب البعض الآخر إلى الإلحاد ..هؤلاء في تزايد مستمر .ولأن أغلب الملحدين في شوارعنا من خلفيات سلفية. لذا نجدهم يعيشون غضبا ورفضا كبيرا لما يشكله التراث وتفاسير النص الديني والأوضاع المجتمعية المستحدثة من خلل و جهل وانحطاط قيمي لايتقبله العقل ولا تحترمه البديهيات الإنسانية …فهم مازالوا يبحثون عن إجابات شافية وسعيدة للتخلص من جنون الحيرة ..
.ومنهم من اكتفي بالتحدي .ورفض كل ماهو ديني أو ضد الحريات في تطلع دائم للعالم الغربي … في كل الأحوال هذا هو الموت الحائر ..لحين الوصول للاستقرار والسلام النفسي ..

وفي شارعي و بعد مشوار صادق ومضني مع السؤال وإلى ماهو أبعد من الاجابات يذهب البعض إلى الانتحار ..إذ كله عبث ..هؤلاء هم من أدركهم الواقع المقزز بعد معاناه مريرة لايجاد اية تفسير لمهزلة فجة نعيشها كل لحظة …التكيف صعب ..وتقبل الفشل غير مقبول…
فيكون الاصطدام مع الابتذال والنفاق هو الانهيار الحتمي لكل الاحلام والطموحات والاخلاقيات ..

المنتحر دوما عازم على ماهو مقدم عليه بشجاعة ..فلا مبرر للتأجيل طالما البؤس على الوجوه ..طالما الطموح مطعون مسبقا …طالما الفساد أعلى المشهد ..هذا هو الموت المتحدي ..

ليس مسكينا من ادرك أن الانسان هو الخليقة المضئية الجديرة بالحياة والنجاح والحضور ..من ادرك انه الخليقة التى احترمها الله ..بل نحن المساكين والتعساء حين اسلمنا اذهاننا
للإخصاء على يد الفسدة ..من المسؤول إذا عن اغتيال الشبيبة في بلادنا ..

سلام وراحة لروح كل نبيل منتحر من أعلى برج وحتى دهس تحت العجلات مرت ذات يوم بفكر ضد الإنسان ..

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *