الجمعة , يناير 17 2020
الرئيسية / مقالات واراء / وسقطتْ في بحر متاعهم !
ناريمان مطر

وسقطتْ في بحر متاعهم !

وتذكرتُ وأنا أكتب هذه القصة ، عنوان فيلم ( وسقطتْ في بحر العسل) للفنانة الجميلة نبيلة عبيد !

أما أنتِ يا صديقتي الجميلة الأنيقة والتي تلبس أفخم الثياب و تتعطرين بأغلى العطور، لستِ فنانة ! ولكن كم كنتِ زهرة متفتحة قبل عشرة أعوام، رغم حياتك البائسة التي عانيتها مع زوج غائب عن الحياة إما بالسجن أو بأقراص المخدرات أو بنساء الشوارع في السهرات الحمراء.

 نعم عِشتُ معكِ مأساتك وكم تألمت لأجلكِ و رأيت وكيف كان همكِ الأول تعويض هذا الزوج المدلل وحيد أهله ، بأولادك الثلاث الذين كم سهرتي عليهم لتعليمهم أحسن تعليم وكيف كنتِ تأتين للبيت لأجلهم بأفضل المعلمين حتى تخرجوا من الجامعات و أنتِ مازلتِ منكفأة عليهم لمحاولة نسيان زوج حاضر غائب .

ولكنك اختفيتي من حياتي دون مبرر وكم سألت نفسي لماذا ابتعدتِ ؟! هل للصداقة وقت تنتهي فيه ! كنتِ تحكين لي كل شيء عن حياتكِ حتى أدق تفاصيلكِ وخصوصياتكِ ، حتى كنتُ أعرف كل شيء بمجرد النظر في عينيك دون أن تحكي، لأمنحكِ النصيحة التي كنتِ تثقين في مشورتي.

كنتِ تتباهين  بصداقتي أمام زوجكِ و أهله والجيران، فما الذي أصابكِ لتبتعدي! أتْرُكُك ِ و سِركِ ! وأظل أنتظركِ لعل يأتي اليوم الذي تعودين فيه. فقد تعودت ألا أفرض نفسي ولا أسئلتي .. فقط أنتظركِ في صمت.

– و على غير ميعاد طرقتي بابي لم أصدق أنكِ أنتِ .. ولكنكِ لستِ أنتِ !

هناك فجوة من الزمن فصلت بيننا. أتيتي لترينني كيف صرتِ سيدة مجتمع عبر الشاشات، ولكنك وجدتيني أنا أيضاً تغيرتُ قليلاً ، صرت أحمل قلماً صغيراً حُرّاً .. ووجدت الدهشة في عينيكِ حين دخلتِ فرأيتي عالمي الصغير الفسيح الذي أسبح فيه بقلمي. فذهبتً بلا رجعة عندما عرفتي فكري واهتماماتي، ذهبتي سنوات طويلة أيضاً بلا تبرير لغيابكِ والمسافة بيننا خطوات .. انقطعت أخباركِ عني ، فما الذي حدث !

غيبتي سنوات لتعودي كما في المرة السابقة لتفاجئينني بأنكِ تركتي زوجك المدلل ربيب السجون وطلبتِ الطلاق منه وهو الذي يشرب ويسكر ويتعاطى المخدرات وسهرات النساء ، طُلِّقتِ لأنه حاول الانتحار بتناول الأقراص المخدرة وهناك في المستشفى اتهموكِى هم وأهله بأنكِ من قمتِ بتسميمه، وكانت الطامة الكبرى التي خرجت منها سالمة لولا تدخل العناية الإلهية لتنقذ هذا الرجل المحطَم من الموت ليكشف الحقيقة و أنه من حاول الانتحار

ولستِ أنتِ من حاولتِ قتله. قلتُ لكِ قبل سفري الأخير عنكِ، أن ربنا عوضكِ عنه بأولادكِ، هم رجلكِ الذي تتكئين عليهم. لتفاجئينني مرة ثانية بأنكِ صرتِ من حملة الدكتوراه والناس في الشوارع وعلى الهاتف تناديكي ( يا دكتورة ) من أين لكِ بهذا اللقب لامرأة حاملة دبلوم التجارة وكل وظيفتها في الحياة أنها ربّة بيت، تزوجت بشهادة الإعدادية ثم حصلت على الدبلوم وهي متزوجة ؟!

وصرتِ تجلسين في مجتمع البهوات والباشوات والشخصيات العامة، و طبقة مختلفة تماماً عن الطبقة التي كنتِ ومازلتِ تعيشين فيها في أحد الاحياء الشعبية المتواضعة! فما هذا الفارق الكبير بين حياة فارهة تعيشينها بالخارج وتعودي آخر اليوم لعيشتكِ الحقيقية المتواضعة تنزوين في رُكن بغرفتكِ وحيدة ؟!

كنتِ تجدين الأسئلة في عينيّ وعلى شفاهي فتتوارين وتهربين من إجابتي !

ما هو المقابل لشهادة علمية من جامعات لندن وبلا دراسة ؟! ما هي حلقة السر المفقودة والتي بها تعرفتِ على هؤلاء الشخصيات التي ظهرت فجأة في حياتكِ و ( وصلتِ إليهم) لتصبحي أمينة للمرأة وأنتِ لستِ أمينة على بيتكِ وأولادكِ. هل (وصلتِ ) أم (سقطتِ ) ؟

أخبرتيني بسِركِ وياليتكِ ما حكيتي ولا فعلتي، كنتِ تركتيني حائرة بأسئلتي أفضل لكِ ولي! هل الثمن كان زواجك السري من الباشا المتزوج، إللي رفعكِ وخلَّاكي سيدة مجتمع، و دكتورة لا تحمل مؤهلات علمية ولا خبرة عملية !

وأنه من اشترى لكِ شهادة الدكتوراه من الخارج ليقوم بتلميعكِ أمام المجتمع و عبر الشاشة ! اقترانكِ باسمه الفلاني جعلكِ تدخلين أي مكان فتجدين الأبواب مشرَّعة على مصراعيها يلبون لكِ طلباتكِ في التو واللحظة، تدخلين على زملائه في أماكن عملهم فيضربون تعظيم سلام للهانم ! ولكن ما هي مؤهلاتكِ الحقيقية في الحياة بخلاف مؤهلاتكِ الجسدية !

هل الورقة العُرفي هي السبب ؟ تلك الكلمة التي تحمل الكثير من المأسي للأبواب المغلقة ؟ ويتم تحتها صفقات البيع والشراء للحم الرخيص في سوق المتعة ؟ هل هي الورقة التي جعلتكِ تسقطين في شباكهم كجارية و ( سقط متاع )؟، إنه المسمى الموازي والمهذب للدعارة المقنَّعة.

أكتفي ! لا أريد أن أعرف ولا أن أخوض في تفاصيل صغيرة قد تكون أكثر بشاعة مما حكيّتِ وحكى حالكِ لي على استحياء، فالتفاصيل الحقيقية المُرَّة ليستْ بما يُحكى بل مالا يُحكى .. الحقيقة هي الكلام الصامت النائم بين السطور، الكلام الذي ما لا نستطيع أن نقوله أو نخوض في شرفه ! .

شاهد أيضاً

د. إيهــاب أبورحمــه يكتب: ذهـــاب بلا عـــوده!!

قديماً و نحن في الصغر كنا ننظر للطبيب نظرة احترامٍ و تقدير و إعجاب ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *