الثلاثاء , يناير 21 2020
الرئيسية / مقالات واراء / في ذكرى نقل رفاته…القديس حبيب جرجس (1876-1951م) !
القديس حبيب جرجس

في ذكرى نقل رفاته…القديس حبيب جرجس (1876-1951م) !

د.ماجد عزت إسرائيل

التاريخ الكنسي القبطي يسجل لنا العديد من العلمانيين ــ يعرف العلماني في المفهوم الكنسي بأنه المشتغل بمهنة (حرفة) أو العامل في الدنيا،أي بعمل دنيوي (بين الناس)، ومن هــذه الأعـمال على نذكر سبيل المثال الطبيب والمهـندس والمدرس والمحاسب والمحامي والــتاجر والصانع أو الأرخن، أو العين (صاحب الأملاك )؛ الـذي يعرف في وقتـنا الحاضر بـ (رجل الأعمال )ــ الذين تركوا علامـة مضيئة فى تاريخ كنيستنا القبـطية فى العـصر الحديث ومن يطـالع تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؛ يجد أن هنـاك العديد من ساهمــوا فى بنــاءها والحفاظ على أصلتها التى ميزاتها بين الكنائس العالمية.

والأستاذ”حبيب جرجس” هو أحـــد العلامات المضيئة فى تاريخ الكنيسة المصرية ولد حبيب جرجس بمدينة القاهـرة(بمنطقة القبيصى بالظاهر) فى عام 1876م،من والدين تقـيين، فى أسرة بسيطة مثل غالبية الأسر المصرية فى ذلك الوقت،فكان والده موظفاً بسيطاً بنظارة الداخلية(وزارة الداخلية حاليا) بقلم إلغاء الرقــيق (العبيد)،حيث كان يقـوم بتسجيل الرقيق بشتى أنواعه (الأسود والأبيض)، الـذى يحصل على حريته من سيده، وقـدم ما يثبت ذلك، وظل يعمـل بهذا القلم إلى أن أصدار خديوى مصر” إسماعيل”(1863-1879 م)، فـــرمانا بالغـاء قلم إلغــاء الرقـيق من وزارة الداخلية، وبعدها أحيـل والـده”جرجس” إلى التقـاعد (المعاش) إلى أن تنيح فى عـام 1882م، عن عـمر يبلغ نحو 45 عاماً، وتولت أمه قيادة الأسرة و تربيتة في خوف الله، وكان “حبيب جرجس” وقتهـا قد بلغ ما يقـرب من نحو 6 سنوات.

على أية حال،تلقى حبيب جرجس تعليمه بالمدارس المصرية المنتشرة بحى الظاهر، إلى أن تخـرج فى المدرسة الثانوية للأقبـاط فى عام 1892م،مع نهاية حكم الخديوى “تـــوفـيق” (1879-1892م) وبدايــة حكم الخديوى”عباس حلمى الثانى”(1892-1914م)،ثم إلتحق بالكلية الإكليريكية التى أفتتحها قـداسة البابا “كيرلس الخامس” البـطريرك رقم (112) (1874-1927م) فى نوفمبر عام 1893م،وكان من باكورة الدارسين ،وتلقى تعليمه على يد القمـص”فيلــوثاؤس” الذى كان ناظراً لها،وبعد تخرجه بفترة وجــــيزة أصدر قــداسة البابا “كـيرلس الخامس” قراراً فى عام 1918م بتعينه مديرا للكلية الإلكليريكية (1918-1951م)، ولعب دوراً بارزاً فى توجيه بعض الأراخنة الأقباط بوقف بعض أملاكهم من( العقارات والأراضى) لصالح الكلية الألكليريكية،وأنشاء العديد من الجمعيات والمدارس الوعظية بشتى أنحاء البلاد وخاصة فى القرى .وفى عام 1949م قام بإعــــداد نظام علمى منهجى لمدارس الأحـــد بكـــنيستنا القبـــطية الأرثوذكيسة،معتمداً فيها على شباب الأقباط حاملى الشهادات الجامعية،ويذكروكان من بينهم هـولاء المتنيح القمص”متى المسكين”،وقداسة البابا “شنودة الثالث”،البطريرك رقم (117)المتنيح فى 17 مارس2012م،والدكتور”وهيب عطـا جـرجس”– صار فيما بعـد المتنيح الأنبا “غريغوريوس” أسقف البحث العلمي،وأصبحت مدارس الأحــد النبع الرئيسى لتعليم الكنيسة القيطية الأرثوذكية ولا تزال حتى كتابة هذه السطور.

وفى عام 1948م تم اختيار حبيب جرجس ليكون عضوا بالمجلس الملى العام، وفى عام 1949م تم ترشيحه ليتولى أسقفاً لمطرانية الجيزة والقلوبية ومركز قوسينا ،ولكنه رفض المناصب وضل أن يظل فى عمله السابق،وترك لنا القديس” حبيب جرجس” العديد من المؤلفات نذكر منها على سبيل المثال: “الوسائل العلمية فى الإصلاحات القبطــية” الذى صدر فى عام 1943م،وأسـرار الكنيسـة السبعة،سر التقوى،والصخرة الأرثوذكسية،عزاء الـمؤمنين،وأشتـهر بالوعظ،،والشعر، وتأليف الترانيم الروحية،كما قام بإعـداد كتب الدين المسيحى للمدارس المصرية فى وزيـر المعارف”سعد زغلول” عام 1907م.

عاش القديس “حبيب جرجس” بتولاً إى (بدون زواج) ــ البتولية لا يقصد بها دائماً عدم الزواج ، لأن أهم من البتولية الجسدية (أي عدم الزواج ) ،البتولية الروحية، وهي التي تعني خـتان القلب بالروح أي التكريس للخدمة الدينية والرعاية الكنسية؛ حتى وأن كان متزوجاً وله أولاد ــ وتنيــح فى 21 أغسطس 1951م،فى عهد ملك مصر” فــاروق الأول” (1937-1952م) ودفـن بمدافن العائلة بمنطقة الجبل الأحمر بالقاهرة؛ عن عمر يناهز نحو 75 عاماُ ، عاشها فى جهاد روحى وعطاء مستمر، ولذا أصبح علامة مضيئة لكنيستنا القبطية.

وفى(20 يونية 2013م) اعتمد المجمع المقدس الأرشيدياكون” حبيب جرجس” كأحد قديسى الكنيسة المتبتلين العلمانيين،وكلف البابا “تواضروس الثانى”البطريرك رقم (118) كل من نيافة الحبر الجليل الأنبا”مكاريوس” والأنبا “مارتيروس”بنقل جسده الطاهـــرة إلى كنيسة السيدة العذراء بمهمشة بحى الشرابية بمدينة القاهرة فى(3 يناير 2014م)،وذلك بعد مـــرور(62 عاماً)على نياحته، وبناء على هذا يمكن بناء الكنائس على اسمه، بالإضافة إلى إمكانية ذكـــره في المجمع المقدس أثناء صلاة القداس.

والحقيقة التى يجب أن نذكرها هنا أن نيافة الحبر الجليل الأنبا مارتيروس أسقف كنائس شرق السكة الحديد،فعقب نقل رفات القديس الأرشيدياكون” حبيب جرجس” إلى مقره الحالي بكنيسة السيدة العذراء بمهمشة بحى الشرابية بمدينة القاهرة،قام نيافيته بجمع كل مقتنيات القديس المتاحة من أهله وعشيرته ومحبيه، وشيد بذات الكنيسة مزاراً للقديس- كاتب هذه السطور زار هذا المزار في 11 نوفمبر 2019م – وأيضًا عمل العديد من التوسعات والترميمات التى تتماشى مع طبيعة المكان الأثرية، وكذلك شيد مكتبة كبيرة، ومركز بي لمباس للدراسات القبطية PiLampas Center for Coptic Studies LCCS‎،ولا يزال نيافته يسعى إلى تقديم المزيد من أجل تطوير وتحديث هذه البقعة المقدسة لتكون منارة يشع ضيائها على مصرنا الحبيبة والعالم.

شاهد أيضاً

المحبه لا تطلب ما لنفسها

صموئيل داوود المسيح لما اختار التلاميذ مادورش على مكانتهم بين الناس وحتى هما لما بشروا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *