السبت , يناير 25 2020
الرئيسية / مقالات واراء / في ذكرى نياحته الأنبا أنطونيوس… وتأسيس مدرسة الرهبنة الأنطونية!! الأنبا أنطونيوس(251-356م)
د. ماجد عزت إسرائيل

في ذكرى نياحته الأنبا أنطونيوس… وتأسيس مدرسة الرهبنة الأنطونية!! الأنبا أنطونيوس(251-356م)

د.ماجد عزت إسرائيل

ولد في عام 251م، في قرية قمن العروس بمحافظة بني سويف، من أبوين مسيحيين على درجة عالية من الثراء والغنى، وتعلم من أبيه فضائل المسيحية، وعندما توفي أبوه وهو في الثامنة عشرة ترك له ميراثا عبارة عن مزرعة مساحته(300) فدان وأختا صغيرة يقوم على رعايتها وتربيتها، فباع كل أملاكه ووزعها على الفقراء، بعدا أن أعطى أخته نصيبها، وتوجه بها إلى أحد بيوت العذارى القبطية وأوصى بها رئيستهن لكي تراعيها كابنة لها، وبعدها توجه للبرية الشرقية للتعبد والصلاة،وبعد فترة وجيزة أصبح أب الأسرة الرهبانية ومؤسس الحركة الرهبانية الأنطونية.وظل في كفاحه في البرية  حتى تنيح في(17 يناير 356م) وعمره(105)عاماً.

الرهبنة الأنطونية

يمكن القول بأن هذا هو الدور الحق من أدوار تاريخ الرهبنة المصرية بشكلها المألوف لأن ما سبقه في الواقع يجب اعتباره بمثابة مقدمات مرتجلة مهدت لهذا النظام الجديد،وإن كانت هذه الأدوار الأولى متداخل بعضها في بعض،لا نستطيع رسم مسارها بدقة شأن الأنظمة والحركات التى تنمو نموا طبيعياً حسب الظروف والأحوال. ولب الرهبنة الأنطونية في عهدها الأول كان ينطوي على العزلة الفردية التامة،وإستغراق الراهب في الزهد،ومبالغته في التقشف والصوم وتعذيب الجسد لخلاص الروح. وربما كانت حياة القديس أنطونيوس ذاتها من أبلغ المثل لهذا النوع من الرهبنة،وقد كتب عنها في تفصيل القديس أثناسيوس الأول(328-373م) البطريرك رقم (20) لمدينة الإسكندرية وأسقفها الذي كان يتزاور معه وعلم الشىء الكثير عنه.

وفى نظام الرهبنة الأنطونية يتجمع الرهبان المتوحدون في قلايات منفردة متقاربة لكنها منفصلة، ولا يتجمون معًا إلا في المناسبات للخدمة الإلهية أو المناظرات الروحية.يتجمعون حول مثلهم الأعلى القديس أنطونيوس وينسجون على منواله،حتى أن الصحراء أصبحت تعج بجماعاتهم في جبالها الشرقية. والحقيقة التاريخية أن النظام الأنطوني ظل في أساسه نظاماً فردياً،أساسه العزلة والتقشف والصوم،لأن تعذيب الجسد والحرمان كان في نظرهم الوسيلة المؤدية لنجاة النفس وخلاص الروح وكان الأخوة أتباع أنطونيوس يتنافسون في هذا الميدان،إلى حدود تفوق الحسبان.

على أية حال،لم يستمر نظام العزلة التامة الذي زواله هؤلاء الجبابرة من المتوحدين حيث كان مصيره الطبيعى أن يتطور تطوراً بطيئاً إلى نوع من الرهبنة الاجتماعية المخففة لمجابهة الصعاب المادية والروحية التى كانوا يتعرضون لها في تلك القفاز،وأخذت بوادر هذا التطور رويدا رويدا حتى في حياة القديس أنطونيوس ذاته.

الأنبا أنطونيوس

شاهد أيضاً

* نعم نحن نزرع الشوك *

لا تندهش من عنوان المقالة، فالحقيقة دائماً تؤلم مَن تعود على الأوهام. الأوهام والكذب !!! …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *