الأحد , فبراير 16 2020
الرئيسية / مقالات واراء / السيسي ينتصر سياسيا وعسكريا علي أردوغان في ليبيا
مدحت عويضة

السيسي ينتصر سياسيا وعسكريا علي أردوغان في ليبيا

مدحت عويضة

حقق السيسي انتصارات مدوية علي غريمة أردوغان في الملف الليبي، فمصر التي تدعم الجيش الليبي بقيادة حفتر الذي يسيطر علي معظم الأراضي الليبية ، ولم يتبقي أمامه سوي ١٠٠كم٢  وهو في طريقة للسيطرة عليها وتحرير ليبيا بالكامل من مليشيات داعش وجبهة النصرة التي أرسلها أردوغان.

علي المستوي الداخلي المصري قد يختلف المصريون فيما بينهم، وقد يلقي النظام معارضة داخلية

ولكن عندما يتعرض الأمن المصري للخطر يلتف كل المصريين خلف زعمائهم وهي عادة مصرية علي مر التاريخ فالصراع المصري التركي في ليبيا أعاد شعبية السيسي لما كانت عليه في سنة ٢٠١٣، ولم يبقي غير الإخوان وحدهم وألتفت مصر حول قائدها في مشهد يعكس ارتفاع الوعي السياسي المصري.

علي المستوي الإقليمي كسب السيسي تأييد اليونان وقبرص وإيطاليا وفرنسا وبالتالي كسب دول شمال البحر المتوسط بالكامل، بالإضافة للدعم المالي والعسكري للسعودية والإمارات ولم يتبقي لأردوغان غير قطر ودول المغرب العربي.

علي المستوي الدولي أثار موضوع إرسال مقاتلين سوريين لليبيا قلق العالم كله من عملية إحياء داعش مرة أخري، كما خفف الضغط علي الجيش السوري وفي طريقة لتحرير كل سوريا.

 كما أن روسيا والولايات المتحدة يقفان ضد إرسال مقاتلين سوريين، والأهم من ذلك أن الرأي العام العالمي قد كشف العلاقة بين تركيا والإرهابيين وأصبح يمثل قوة ضغط هائلة علي حكوماته ولن تستطيع قيادة سياسية في الغرب مساندة تركيا. بالإضافة أن العالم أدرك أن حكومة الوفاق لا تمتلك الشرعية ( وأنها حكومة مُخالفة للإعلان الدستوري المؤقت، وللاتفاق السياسي الذي جاء بحكومة الوفاق وبالسراج نفسه، وأن هناك أحكام قضائية ضد حكومة الوفاق أبطلت كافة قراراتها واتفاقياتها وتفاهماتها، وحسب الاتفاق السياسي يتم اتخاد القرارات في المجلس الرئاسي بإجماع عدد تسعة أعضاء يمثلون الأقاليم التاريخية الثلاثة، إلا أن هذا الأمر غير متوفر الأن نظرًا لانسحاب اثنان من إقليم برقة واستقالة عضو من إقليم فزان، وانسحاب عضو من إقليم طرابلس”. حسب تصريحات عضو مجلس النواب المُنعقد في طبرق، جاب الله الشيباني، كما أن البرلمان الليبي يقر بعدم شرعية حكومة الوفاق.

أما في داخل ليبيا فبالرغم من الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي إلا أن الشعب الليبي كغيره من شعوب الربيع العربي يتمني أن تعود بلاده كما كانت قبله، فالتجربة كانت قاسية علي الشعب النفطي الذي كان من أغني شعوب العالم، وآصبح لا يتمتع بالأمن ولا الأمان بعد أن سرق الإسلاميين ثورته كما سرقوا كل أحلام شباب الربيع العربي. وكسب تأييد الظهير الشعبي هو من يحدد المنتصر في حرب المدن (حرب شوارع).

حتي شباب الربيع العربي وخصوصا في مصر هم ضد الإسلاميين بعد أن مروا بتجربة مريرة ولم يعد بين الشباب والنظام نقاط خلاف سوي مسألة الحريات وهي مسألة قابلة للحل في ظل الإستقرار الأمني.

علي الصعيد العسكري الذي يطالب بوقف إطلاق النار هي حكومة الوفاق، فلو كانت قادرة بالميليشات التي جلبتها من سوريا علي المواجهة لما طلبت هدنة.

والجيش الليبي يكسب أرض في كل المواجهات ولولا حرصه علي أرواح المدنيين لتمكن من إبادة كل المليشيات المسلحة وحرر بلاده منهم منذ زمن بعيد.

مصر تؤمن أن لا داعي للتدخل العسكري المباشر للجيش المصري في ليبيا، فقوات حفتر قادرة علي تحقيق النصر وقادرة علي تطهير التراب الليبي وفي وقت قصير جدا.

السيسي ظهر في الأزمة الليبية علي أنه سياسي عسكري محنك، فهو ليس بالمندفع كعبد الناصر ولا المتردد كمبارك، لكنه قوي صلب يتخذ قرارات جريئة وبحكمة عالية، لم يورط جيشه في الحرب الليبية ولم يتخلي عن حفتر وقواته، كسب تأييد العالم لوجهة نظره وكسب تأييد الليبين والمصريين ومعظم الشعوب العربية لموقفه، يمد يده للسلام ولكنه لا يقبل وجود مليشيات مسلحة غرب بلاده في رسالة ثابتة وواضحة فهمها العالم كله.

بينما أردوغان كشف عن علاقته بالإرهاب العالمي وكشف القناع عن ميوله الإرهابية وفقد مصداقيته أمام العالم كله.

أردوغان الذي نال هزيمة سياسية كبيرة بإندفاعه وتدخله العسكري في سوريا وأجبرته دول العالم علي الانسحاب من سوريا، خسر معركته السياسية الثانية في ليبيا التي يتلقي فيها خسائر عسكرية يوميا ولم يتبقي إلا القليل للقضاء عليه عسكريا نهائيا في ليبيا.

أما الرئيس السيسي فأثبت للعالم أنه قائد ليس لمصر فقط بل للمنطقة العربية بالكامل وهو القادر علي تصفية الإرهابيين والقضاء عليهم في ليبيا ومصر وكل المنطقة وأن بلاده تحارب الإرهاب نيابة عن العالم.

شاهد أيضاً

رسالة إلى الأنبا تادرس النائب البابوى لإيبارشية سيدنى وتوابعها

ميخائيل ميخائيل حضرة الحبر الجليل نيافة الأنبا تادرس مطران بورسعيد والنائب البابوى لإيبارشية سيدنى وتوابعها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *