السبت , فبراير 8 2020
ماجد سوس

فقعة هواء

ماجد سوس

في أول ديسمبر ٢٠١٧ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عزمه إعلان القدس عاصمة لإسرائيل هنا اهتز الوطن العربي ولم يصدق أحد أنه سيفعل فهو الملف الشائك الذي لم يستطع رئيس أمريكي سابق الاقتراب منه . أسرع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإعلان تهديده بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة إذا أعلن ترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس وهدد أردوغان بقطع علاقته بإسرائيل، في ٦ ديسمبر ٢٠١٧، أعلن ترامپ القدس عاصمة لإسرائيل وبالطبع لم يف لا عباس ولا أردوغان بوعودهم لقطع العلاقات مع أمريكا أو إسرائيل وإن أظهر الأول غير ذلك أمام العالم .

صفقة القرن في حال موافقة جميع الأطراف عليها تمتد إلى أربع سنوات تبدا بإعطاء الفلسطينين ٧٠٪ من مساحة الضفة يجانب قطاع غزة وتكون عاصمة فلسطين بعض أجزاء من شرق القدس مع احتفاظ إسرائيل بالقدس القديمة كاملة وتنص الخطة على نقل الأحياء والضواحي والقرى العربية إلى الجانب الفلسطيني، وإقامة ممر للفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وتوفير حل إنساني للاجئين الفلسطينيين. حاول البيت الأبيض إقناع مصر والسعودية بالصفقة أولا إلا انهما لم يرحبا لعلمهم أن هذا سيقف ضد رغبة الشعوب العربية

في 23 يناير 2020، دعى نائب الرئيس الأمريكي مايك پنس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي في الانتخابات بني گانتس، إلى واشنطن لمناقشة “فرص السلام”، ولم يدع أي من الفلسطينيين أو من العرب للقاء، بعدها بأربعة أيام دعت داعش إلى مهاجمة اليهود والمستوطنات وإلى “إفشال صفقة القرن”.

في 28 يناير 2020، عقد الرئيس ترمپ ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤتمراً أعلن فيه ترمپ خطته للسلام في الشرق الأوسط وفي ختام المؤتمر ألقى نتنياهو كلمة حدد فيها ستة نقاط، يتوجب على الفلسطينيين الموافقة عليها لإحلال السلام في الشرق الأوسط، أولها اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهود بمعنى وضع السكان من عرب ٤٨ في مثلث سيتم فلسطين ز ثانياً، سيطرة إسرائيل على غرب نهر الأردن (غور الأردن) لتأمين حدودها، وللسيطرة على الموارد المائية والتعدينية . ثالثاً، أن تبقى القدس واحدة، غير مقسمة، تحت السيادة الإسرائيلية، أما عاصمة الفلسطينيين ستكون إلى الشرق من القدس في أبو ديس، وليست القدس الشرقية مع بقاء الإشراف الهاشمي على الحرم الشريف، مع استمرار سيطرة الحكومة الإسرائيلية على أنشطة التنقيب والعبادات اليهودية أسفل المسجد الأقصى. رابعاً، دعوة حماس لنزع سلاحها ونزع سلاح قطاع غزة بالكامل . خامساً، تكون حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين خارج دولة إسرائيل. سادساً، عدم اقتلاع أي شخص من جذوره أو منزله، سواء كان إسرائيلياً أو فلسطينياً، أي إضفاء الشرعية على جميع المستوطنات واقرار انتمائها، هي والطرق الرابطة بينها، لإسرائيل .

أما المفاجأة والتي لا يعرفها معظم المصريين هي بند الأرض مقابل الأرض التي كانت تتوهم معه الإدارتان الأمريكية والإسرائيلية قبول الشعب المصري لهذا الهراء وهو أن تتنازل مصر عن 770 كيلومتراً مربعاً من أراضي سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة. وهذه الأراضي عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول ٢٤ كيلومتراً، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثاني فيصل طوله إلى ٣٠ كيلومتراً من غرب «كرم أبو سالم»، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية. وهذه الأراضي (٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) التي سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات، حيث إن مساحته الحالية تبلغ ٣٦٥ كيلومتراً مربعاً فقط.

في مقابل الأراضي التي ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربي النقب (منطقة وادى فيران). المنطقة التي ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً (أو أقل قليلا)، لكنها تتضاءل في مقابل كل المميزات الاقتصادية والأمنية والدولية التي ستحصل عليها القاهرة لاحقا.

أما إسرائيل فتستعيد ١٢% من مساحة الضفة من الجانب الفلسطيني لتدخل ضمن الأراضي الإسرائيلية. الأردن ستحص على مكاسب اقتصادية ضخمة

الأردن هي الرابح الأكبر فمنظومة الطرق، والسكك الحديدية، وأنبوب النفط، ستربط الميناء الدولي في غزة الكبرى عبر النفق المصري الأردني بدول الخليج. وهكذا تحصل الأردن، مجانا، على إطلالة مثمرة على البحر المتوسط (ميناء غزة) ومن ثم تحقق تواصلاً مازال مقطوعا مع أوروبا.

خلاصة القول أن الصفقة وإن خدمت الرئيس الأمريكي الحالي في نظر الناخب الأمريكي والذي يتوجب عليه أن يختار رئيسه الجديد في نهاية هذا العام ، إلا ان تحققها سيكون صعب المنال، بل ضرباً من الخيال في ظل تمسك الفلسطينيين بالقدس عاصمة لدولتهم مع حق عودة لاجئيهم للاستيطان مرة أخرى كما أنه بالطبع لن يقبل مصري واحد التفريط في حفنة تراب مصرية حتى لو قدمت الصفقة لهم أرضا بديلة وفي النهاية سنجد أنفسنا أمام صفقة مجرد فقعه هواء بلا معنى.


شاهد أيضاً

وزيرة الهجرة: نقدر الظروف الإنسانية لأبنائنا العاملين بالخارج

كتبت_ سماح صلاح أعلنت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتور عاصم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *