الإثنين , يونيو 8 2020

المصريون في الغربة .. وأخونا الذي في غرفة العمليات

أزمة كورونا أظهرت المعدن الأصيل للشعب المصري الذي يُشاع عنه زورا وبهتانا أن أبنائه ليسوا مترابطين ولا يحبون بعضهم بعضا ! أو أننا لا نجيد التعامل مع الأزمات والله هذا الكلام ليس صحيح، وما شاهدته بعيني وأعيشه الأن دعاني لتسجيل ما حدث ويحدث لله ثم للتاريخ ومن أجل رفع الروح المعنوية خلال هذه الأونه، في الغربة السيدات المصريات يتصلن ببعضهن البعض بهدف الاطمئنان وبث روح الطمأنينة والشباب يقومون بتوصيل الطلبات لكبار السن أو للأسر الغائب عنها وليها، ومساعدات للمحتاجين ووجبات مجانية من المطاعم المصرية لكل من يحتاج بين المصريين الموجودين في أماكن معزولة أو تتضرروا من الإجراءات الاحترازية.

وأنا سأروي حكايتي خلال الأيام المنصرمة .. بتاريخ ٢٦ فبراير غادرت الدوحة وأنا نصف واعي بسبب قلقي على أخي الصغير Amro Abdel Monem Beko الذي سيخضع لجراحة قلب مفتوح هي السبيل الوحيد لإنقاذ حياته، وما بعث ببعض الطمأنينة في الأمر أنه سيجري هذه الجراحة الدقيقة في مركز أسوان للقلب (مؤسسة مجدي يعقوب)الذي يضم فريق من أفضل أطباء القلب في العالم وتحت إشراف السير مجدي يعقوب.

وصلت يوم ٢٧ فبراير نظرا لظروف الترانزيت وما الى ذلك ولم يكن في عقلي سوى الاطمئنان على أخي الصغير الذي دخل الى المستشفى في ذلك اليوم وخضع لجراحة استمرت ١٢ ساعة قام فريق من الأطباء البارعين في مؤسسة مجدي يعقوب بتغيير ٧ شرايين في قلب أخي الرقيق ولم أتمكن من رؤياه الا يوم ٢٩ ولمدة دقائق معدودة في العناية المركزة، وفي صباح يوم ١ مارس ٢٠٢٠ قررت دولة قطر حظر دخول القادمين من مصر وأصبحت عالقا ولا استطيع العودة الى زوجتي Doaa Elbay وأولادي المتواجدين في الدوحة، وكنت قد تركتهم على امل العودة سريعا بعد خمسة ايام وجزعت وأصابني خوف وهلع كونهم موجودين بعيدا عني وساءت حالتي النفسية ولا تزال لدرجة انني اجريت فحوصات طبية بسبب التوتر العصبي ….

ولكن للأمانة من بداية الازمة لم يتوقف هاتفي او صندوق رسائل الماسنجر او الواتس اب عن استقبال مكالمات ورسائل الأصدقاء الذين يعرضون خدماتهم علي لتقديمها لأسرتي، فهذا ذهب الى المنزل وترك مبلغا من المال وأخر يتطوع بقضاء حوائج البيت في اي وقت وثالث يعرض توصيل ابنائي لمدارسهم وهذا صديقي المستر الذي هاتفني خصيصا ليقول لي انه على اتم الاستعداد لتقديم دروس لغة انجليزية لأبنائي بالمجان وانه سيذهب اليهم حتى البيت، وصديقي الرائع الذي أصر أن يذهب لأسرتي ليقوم بإصلاح أجهزة الايباد حتى يقضي أبنائي ساعات الحظر مع ألعابهم المفضلة، وهذا الذي يكلمني يوميا للاطمئنان وذاك الذي أصر على زوجته ان تتحدث الى زوجتي وان تعرض خدماتها، أما أصدقائي الرائعين الذين نظموا يوما عائليا عند صديق العمر الجميل واعدوا ما يشبه الحفل للتسرية عن أولادي وزوجتي حتى لا يشعروا بالضجر، وهذا الصديق الذي لديه قريب يعمل في مستشفى مجدي يعقوب وكان يحادثه يوميا من الخارج ثم يتصل بي ليطمئنني على اخي يوميا حيث ان قواعد المستشفى تقضي بمنع الزيارة لمر ضى الرعاية الفائقة ، وصديقي المحبوب الذي يهاتفني من الإسكندرية وظروفه مثل ظروفي وكنت اشكو له امرا فيتصل بصديق مشترك في الدوحة ليعمل على حل هذا الامر من خلال أصدقاء آخريين فما أروع هؤلاء الأصدقاء الذين غمروني بفيض كرمهم ومشاعرهم،

وليعذروني لعدم ذكر أسماء جميع الأصدقاء أو المواقف لأنها كثيرة ولا تحصى، فو الله لو ان المجال يتسع لوضعت لكم كم من الرسائل التي وردتني من اصدقاء يعرضون خدماتهم للوقوف الى جانب اسرتي، ولن انسى هذا الانسان الرائع الذي راسلني وهو لا يعرفني وعرض ان يقوم بتوصيل اولادي للمدرسة صباح كل يوم مع أولاده والله ما اعرفه ولا يعرفني ولكنه سمع بقصتي، وصديقي الجنرال الجميل اللي كان معايا في الغربة ورجع مصر هاتفني وعرض أن يحضر أولادي إلى مصر أيا كان مكانهم حيث يعمل مع مجموعة من المرموقين الرائعين المتطوعين بالتعاون مع مصر للطيران لإجلاء المصريين في كل دول العالم وإعادتهم الى مصر ، وحبيبي اللي استقبلني من المطار واستناني وقت طويل دون كلل أو ملل لغاية ما خلصت إجراءات السفر وحبايبي اللي كل يوم يتصلوا يسألوا عني كل يوم، وبعد كل ده ييجي حد يشكك في أخلاق المصريين ومعدنهم الأصيل اللي بيظهر في اوقات الشدة، اللي زي ده قولوا له فورا شوفوا مصر والمصريين بيعملوا ايه في وقت الشدة.

اللي مالوش خير في مصر مش حيلاقي خير في اي مكان تاني وتعالوا شوفوا مصر عملت ايه في اليومين اللي فاتوا دول وفي وقت قياسي حتعرفوا أن الشعب ده مالوش حل ويقدر يخللي المستحيل ممكن في لحظات.

‏مصر في وقت قياسي قفلت المدارس والجامعات والمطارات ..و بتعقم الشوارع والهيئات والوزارات ومحطات النقل العام والمترو …واجبرت البنوك تعطى الناس مهلة ٦ شهور بدون فوائد ميدفعوش اقساط للي واخدين قروض او عليهم ديون في الكريديت كارد …وأدت الستات العاملات اجازة مدفوعة لرعاية البيت والأطفال …ونصحت الشركات الخاصة تعمل نظام working from home

بلدنا مش عايزة ناس تقعد ع الفيس بوك وتنظر بلدنا محتاجة اللي بيحبها وبيشتغل عشانها .

ومطلوب اعادة ترتيب المجتمع وفقا للأولويات الطبيعية التي تنهض ببلدنا، عايزين نطلع من الازمة دي واحنا متفقين ندعم البحث العلمي ونهتم بالتعليم والصحة ونبعد عن اخبار محمد رمضان وحسن شاكوش وكل التفاهات اللي مالهاش لازمة.

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …

تعليق واحد

  1. دكتور جورج لبيب

    وأنا كمان بالرغم من أنى لا أعر فك لكن وبكل الحب والأخوة الانسانية والمصرية أتقدم لكم بالتهانى انشاء اللة على سلامة أخيك أطال اللة عمرة وعمرك وعمر كل من ساعدكم فى موقفكم هذا وعافاك أنت وأخيك والجميع . تقبل تحياتى وسلامى من أخيك المصرى الذى لا يعرفك شخصيا . وشكرا لك على رسالتك النبيلة هذة واعترافك بشهامة المصريين عند الجد . تحياتى دائما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *