الأحد , يناير 9 2022
أخبار عاجلة
مختار محمود
مختار محمود

بين وزيرين

مختار محمود

بأضدادها تُعرفُ الأشياءُ، ويُعرَفُ أيضًا الرجالُ..وهذا ما بدا واضحًا فى حالة الحزن العام التى سادتْ الأوساط الدينية والثقافية والفلسفية إثر رحيل وزير الأوقاف الأسبق الدكتور “محمود حمدى زقزوق” الذى غيَّبه الموتُ الأسبوعَ الماضى، بعد مسيرة  علمية وعملية حافلة بالمنجزات الفكرية والفلسفية والفقهية والتى تصبُّ جميعُها فى خدمة الإسلام.

عندما كان فى مصر “رجال دولة”، اختير “زقزوق” وزيرًا للأوقاف، وخلال 6 سنوات متصلة، أنجز الرجلُ الكثيرَ والكثيرَ فى صمت ودون صخب أو ضجة ودون أذرع إعلامية مُستأجرة تنقل حركاته وسكناته، نومه ويقظته، قراراته التى اتخذها أو التى لم يتخذها بعدُ.

وقبل المنصب الوزارى وبعده.. كان العالمُ  كله ينظرُ إلى “زقزوق” نظرة إكبار وإجلال وتقدير، سواء لمنجزاته التى أثرى بها المكتبة الإسلامية، أو لمواقفه الناضجة وشخصيته الزاهدة المتواضعة تواضع العلماء الراسخين فى العلم. ولأنه لا يعرفُ أقدارَ الرجال إلا رجالٌ أمثالُهم، فإننا نلتمسُ فى رثاء الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور “أحمد الطيب” للعالم الجليل الراحل، ما يكشف علو قدره وسموَّ منزلته. يرثى “الطيب” أستاذه الراحل:

” فقدَ الأزهرُ اليومَ وجامعاتُ العالم كلها عالمًا ومفكرًا إسلاميًّا كبيرًا أثرى المكتبة العِلمية بمؤلفاته القيِّمة التي طالما تغذتْ عليها عقولُ الباحثين وأقلامُهم في الشرق والغرب، وقد تركَ مسيرة عِلمية وعملية سيذكرُها التاريخُ بكلِّ فخر، بدأها في معهد أزهري ثم جامعة الأزهر وجامعات أوروبا، وختمها عضوًا في هيئة كبار العلماء ومُفكرًا ملأ الدنيا بفكره وعلمه…

للهِ وللتاريخ أشهدُ أنك كنتَ الإنسانَ المُترفع عن كل الصغائر، والعالمَ الكبيرَ الشديدَ التواضع، وجميعُ المناصب العلمية والرسمية التي تقلدتها هي التي سعتْ إليك، وأُشهد الله أنك لم تسعَ إليها، وكنتَ مدرسةً في العلم والخلق الرفيع والإنسانية العليا يندر تكرارُها في هذا الزمان .. فوداعًا أيها الأستاذ الكبير محمود حمدي زقزوق، المُفكرُ الزاهدُ، والفيلسوفُ الفقيهُ، والعالمُ العابدُ”.. هذا ما ينبغى أن يكون عليه علماء الإسلام الحقيقيون، ونحسب أن الراحل كان واحدًا منهم، سواء بكتبه وآرائه، أو بمواقفه وأدواره، ولعله ممن تنزل فيه قول القرآن الكريم:

“إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء”، ولا نزكى على الله أحدًا. وعلى صعيد التأليفِ والإنجاز العلمى، فقد أنجز العالمُ الجليلُ – رحمه اللهُ-  مراجعَ ومؤلفاتٍ وكتباً عديدة، لعلها مما ينفعُ الناسَ حقًا ويمكثُ فى الأرض، أبرزُها: “المنهج الفلسفى بين الغزالى وديكارت”، “الإسلام في تصورات الغرب”، “مقدمة في علم الأخلاق”، “دراسات في الفلسفة الحديثة”، “تمهيد للفلسفة”، “مقدمة في الفلسفة الإسلامية”، “الإسلام في مرآة الفكر الغربى”، الدين والحضارة، القاهرة، و”الدين والفلسفة والتنوير”، كما حاز على التقدير المحلى والدولى تقديرًا واعترافًا بفضله وتعظيمًا لمكانته.

فى المقابل.. هناك صِنفٌ آخر من المنتسبين قسرًا إلى صفوف العلماء، والمتسللين سهوًا إلى مقاعد الوزراء، لا يحتذون سلوك “زقزوق” علمًا وتواضعًا وصمتًا، بل يفعلون النقيض تمامًا، فيملأون الأجواء صخبًا وفوضى، يستأجرون من يغسل سمعتهم، ويزيف حقيقتهم، يحسبون كل صيحة عليهم، يتعاملون مع مناصبهم الوزارية بانتهازية بغيضة، يعتبرونها نهاية المطاف، وقد يفتدونها بأى شئ، من أجل البقاء فيها حتى يقوم الناس لرب العالمين.

ولأنَّ الشئَ بالشئ يُذكرُ، فإنَّ وزارة الأوقاف التى تزينت يومًا بوجود  الدكتور “محمود حمدى زقزوق” وزيرًا لها، تحولت فيما بعدُ إلى وزارة منكوبة بوزراء ومسؤولين لا يعرفون قدرها،  ولا ينشغلون سوى بأنفسهم، حتى لو لم يحوزوا واحدًا بالمائة مما حازه “زقزوق” علمًا ونبوغًا ونضوجًا وفقهًا وتواضعًا. لا ينبغى أن يكون على رأس وزارة الأوقاف مَن يرى نفسه أعلم أهل الأرض، وهو ليس كذلك، ولا من يطارد وسائل الإعلام ببيانات عديمة الفائدة، لا يهدف منها إلا أن يقول: ” أنا موجود”.

 إن تصحير الوزارات المهمة بأشباه الوزراء سياسة لم تثمر خيرًا على أى صعيد، وآن لها أن تزول وتنتهى؛ لأن فى مصر رجالًا يستحقون أن يكونوا فى الصدارة، ليس من أجلهم، ولكن لأنهم قادرون على تحقيق المأمول منهم.

مصر تستحق وزراء يعملون من أجلها، وليس من أجل أنفسهم وتسويق أسمائهم. إن مصر لم تعرف عصر الميلشيات الإعلامية الوزارية إلا فى السنوات الأخيرة، عندما اصطنع أحدهم لنفسه أذرعًا إعلامية متعددة تتحدث باسمه وبإنجازاته التى لم يحققها. قبل أسبوعين.. هلل الرأى العام للاستعانة بخدمات وزير الصحة الأسبق الدكتور “محمد عوض تاج” فى الدائرة المقربة للرئاسة، لأنه “رجل دولة” بامتياز، واليوم يبكون رحيل رجل دولة آخر هو الدكتور “محمود حمدى زقزوق”.

أمَّا أشباه الوزراء، فقد وجبَ تغييرهم والعودة إلى  رجال الدولة الحقيقيين، فهو خيرٌ وأبقى، من أجل مصر.

شاهد أيضاً

إيليا عدلى

شباب الثورة وحوادث الطرق !

بقلم : إيليا عدلي هل هناك علاقة ما بين شباب الثورة وحوادث الطرق؟! قد يبدو …

8 تعليقات

  1. واحد من الناس

    جاء بالمقال : “إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء..انتهت الا]ة ونهيب علما بالسيد الكاتب أن اللة لا يخشى أحدا فهذة مصيبة كبرى أن اللة يخشى العلماء أو غيرهم واياك أن تعتقد أن ” العلماء ” هم من تطلقون عليهم لقب علماء وأقصد بهم علماء الدين ..هؤلاء ليس لهم لأى علاقة بالعلم بل هم ضد العلم ..انتهى – ورجا انسانى ونكررة : سيدنا الكاتب الموقع غير مخصص للهجوم على وزير أوقافكم أو غيرة واذا كان لديك انتقاد بناء أهلا وسهلا ..ولا أعرف سر العداء بينك وبين الدكتور مختار جمعة ؟ هذا العداء لا يخصنا لا بكثير أو قليل ..أرجوك أن ترحل عن الموقع ..مش ناقصة ونحن فى زمن الكورونا وهذا يكفى ؟. يتبع

  2. واحد من الناس

    ومع كامل احترامن للدكتور زقزوق وغيرة من علمائكم وعلى رأسهم شيخ الأزهر ..ماذا فعلوا هؤلاء العلماء غير تدوير البضاعة القديمة التى تعانون منها ويعانى منها العالم كلة ؟ هل قام أحدهم بتجديد الخطاب الدينى الذى يكفر كل البشر ..ويحرض على اللارهاب العلنى والصريح ؟ هل قاموا بتنقية التراث العفن الذى يأمر بالتداواى بالبول والذباب وحبة البركة ؟ وهل سمعت عن رجم القردة الزانية ونكاح البهائم ووطئ المتوفاة بما يسمى نكاح الوداع ؟ نقول تانى ؟ يا عم الكاتب مش ناقصة . ممكن تروح تتخانق مع مختار جمعة فى مكان تانى مش هنا ..

  3. الي واحد من الناس
    ليس كل من يقراء يفهم وانصفاف المتعلمين هم اخطر علي المحتمع من الجهلاء . فتفسيرك للايه يوضح جهلك بالدين ،فكيف لجاهل ان يهاجم تراث اسلامي ويصفه بالعفن . ربنا يهديك

  4. واحد من الناس

    يا مختار هل اللة يخشى عبادة العلماء لها تفسير غير أنة يخشى ؟ اذا كنت تسلم عقلك الى المشعوذين الذين يضحكون عليكم فأنت حر ..ولكن غيرك لا يسلم عقلة لأحد . ثم هل تعتقد أن نكاح البهائم أو وطئ البهائم كما جاءت فى كتب التراث واباحة نكاح الموتى – نكاح الوداع – وجناح الذباب وبول الابل ..الخ الخ هل تعتبرة نظيف جدا ؟ اذن ما هى العفونة من وجهة نظرك ؟ واذا كنت أنت لا تفهم أنة تراث أكثر من عفن يجب الكشف على قواك العقلية بل يجب حجزك فى مصحة نفسية بعيدا عن البشر ..والأفضل ترحيلة الى كوكب أخر بعيدا عن البشر . تحياتى يا محموووود . اذا كنت لا تعرف هذة النصوص فهذة مصيبة واذا كنت تعرفها وتعتبرها غير عفنة فالمصيبة أعظم .

  5. واحد من الناس

    على فكرة يا محمود – يا متعلم انت تعليم كامل – كلمة يقرأ تكتب همزة على الألف وليس على السطر ..وكلمة ” أنصاف ” ليس انصفاف كما جاءت فى ردك .

  6. انا لا اكتب العربيه ولكنك اجبرتني علي الرد عليك . لعل رسالتي وصلت اليك ودعك من تصيد الاخطاء وتكلم في صلب الموضوع . لا تنتقد شيء دون درايه كامله به . فلا يمكن لطبيب ان يقترح دواء بدون دراسه الطب وهناك مدارس معتمده للعلوم . فهل درست الفقه حتي تتطاول علي العلماء وتصف التراث الاسلامي بالعفن ؟؟؟؟؟

    • واحد من الناس

      يا محمود الا تعلم أن ربك يجبركم على الصلاة بالعربية ؟ كيف لا تكتب العربية ؟ وكيف تقرأ القران المبين بدون أن تعرف العربية ؟ كل ما تعلق يا محمود تقع فى مصيبة . ثم أن الدين يا محمود يجب أن يكون مفهوما للجميع لأنة نزل من أجل كل الناس وليس فقط من أجل العلماء يا محمود ..يعنى كيف هايحاسبنى على علم أنزلة صعب ولا أحد يفهمة ختى الراسخون فى العلم ؟ ..على فكرة الاية نزلت هكذا ” حتى الراسخون فى العلم مع أنة المفروض أن تكون ” حتى الراسخين فى العلم حسب النحو ..فهمت يا محمود ؟ وأى فقة تتكلم عنة وتقول أنا لا أفهمة ؟ يعنى نكاح البهائم يحتاج الى علماء كى يشرحوة أو وطئ الأموات أو جناح الذباب ؟ أليس هذا هو الفقة ؟ أنت سلمت عقلك للمشعوذين وصدقت أن الدين يحنتاج الى ” علماء ” ؟ والفقة يحتاج الى علماء ؟ يعنى لما أقرأ الفقة وتفسيرة عايزنى لا أصدق ما أقرأة وأحتاج الى علماء يشرحوة مع أنة واضح وفقة عفن ؟ ربنا يشفيك يا محمود . يا محمود الدين نزل للطبيب وللمهندس وللانسان العادى وسيبك من حكاية الطبيب والطب والدواء ..احترم عقلك يا محمود

    • واحد من الناس

      حاول تقرأ الفقة يا محوود كما قرأتة أنا وبعدين نتناقش ..عاوزك تقرأ باب الغسل وباب النكاح وباب الحيض وباب الجنابة وباب الطء من الخلف الخ الخ صدقنى يا محمود أن كلمة ” عفن ” دى كلمة محترمة ونظيفة جدا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *