الثلاثاء , يونيو 2 2020
حامد الأطير
حامد الأطير

فخامة الرئيس أنقذوا طلاب بيلا

حامد الأطير

فخامة الرئيس الوطني الموقرعبد الفتاح السيسي، احتراماً وتقديراً وتبجيلاً لشخصكم الكريم

أتوجه لفخامتكم برجاء ونداء واستغاثة من أهالي مركز ومدينة (بيلا) بكفر الشيخ، والذين ليس لهم بعد الله سواكم، لترفع الظلم عنهم وعن أبنائهم طلاب الثانوية العامة المكلومين ، والبالغ عددهم حوالي (2561) طالب وطالبة، ويناشدونكم الرأفة والرحمة بهم وبأولادهم، ويأملون من فخامتكم التكرم بإصدار أمركم الكريم في هذا الشهر المبارك، بعقد لجان الامتحانات بمدينة بيلا، وإلغاء قرارمعالي وزير التربية والتعليم بنقل الامتحانات إلى مدينة كفر الشيخ التي تبعد 30 كم، لأن هذا القرار يحمل في طياته كارثة للطلاب وظلم كبير لهم وبمثابة عقاب جماعي غير مستحب، ويحمل لأهلهم مزيداً من الحزن والكرب والهم الذي يعيشونه منذ العام الماضي.

فخامة الرئيس، قرار معالي الوزير يأتي معاكساً للظروف الصحية الراهنة، ففي ظل انتشار فيروس كورونا عالمياً، وفي ظل ما تتخذه الدولة من إجراءات  صحية ووقائية واحترازية للحد من انتشار الفيروس محلياً، وذلك بمنع التجمعات، نجد أن هذا القرار يقذف بالطلاب في عين الخطر ويجبرهم إجباراً على التجمع والتكدس في الميكروباصات والأتوبيسات بأعداد كبيرة في حيز ضيق وفي وقت واحد، مما يُعد نوعاً من الانتحار القهري والأذى المتعمد الذي يفرضه هذا القرار على الطلاب، وكان متوجباً على معالي الوزير مراعاة هذه الظروف ودراسة الآثار السلبية لقراره، وانعكاسه على حياة الطلاب وأهلهم والمواطنين المخالطين لهم.

القرار يخلق عدة مشكللات، نحن جميعاً في غنى عنها، فهو سيُثقل كاهل السلطات المحلية وسيمثل عبئاً لوجوستياً عليها، حيث يتحتم عليها توفير وتدبير وسائل مواصلات آمنة وجيدة لما يقرب من (2561) طالب، ذهاباً وإياباً لمدة شهر، في نفس الوقت الذي سيؤدي فيه أبناء بيلا، طلاب جامعة كفر الشيخ الامتحانات، وهم بالأساس يعانون الأمرين من عدم توافر المواصلات، أو من زحامها إن وجدت، فكيف إذاً سيكون الحال حين يضاف إليهم طلاب الثانوية العامة؟ بالتأكيد سيزداد الأمر سوءً وستتفاقم أزمة المواصلات، علاوة على أن القرار سيثقل كاهل الطلاب وكاهل أهاليهم، وسيمثل عبء نفسي وبدني ومادي عليهم، كما أن القرار سيُلقي بهم في بؤرة الدائرة الشريرة لهذا الفيروس، ويجعلهم فريسة سهلة له وعرضة للإصابة به وبأضراره القاسية، والقرار سيُلقي عبئاً إضافياً وضاغطاً على المؤسسات الصحية والعلاجية في تلك الظروف الحرجة، حال إصابة الطلاب والمخالطين لهم بالفيروس، وهذا احتمال قائم بقوة وشبه مؤكد.

القرار ظالم لأنه ليس إلا عقوبة جديدة وإضافية يوقعها معالي الوزير على الطلاب القدامى، البالغ عددهم حوالي (393) طالب، وهذا خطأ فادح، لأنه يمثل ازدواج عقابي أو جزائي على هؤلاء الطلاب، عن نفس الفعل الذي تم عقابهم عنه العام الماضي.

والقرار ظالم وخاطىء أيضاً لأنه عقوبة بلا جريمة، يتم توقيعها على حوالي (2168) طالب مستجد –بنين وبنات- على خطأ لم يرتكبوه وإثماً لم يقترفوه، فهم لا ذنب لهم ولا علاقة لهم من قريب أو بعيد بواقعة العام الماضي كي ينالهم هذا القرار العقابي.

والقرار يُخالف القواعد المُنظمة للامتحانات التي تنص على ألا تبعُد لجنة الامتحان عن (5) كيلو متر من سكن الطالب.

والقرار يولد الحنق والغضب والنقمة في نفوس أبناءكم الطلاب على بلدهم وعلى مسئوليه، بسبب إحساسهم بالظلم، ونحن نجزم أن فخامتكم لا ترضون هذا ولا تحبونه.

وإذا كان القرار مرده وسببه محاولات الغش الجماعي، فهذا يعني أن الخطأ مشترك، بين المراقبين والطلاب، وللأسف الشديد فإن هذا يُمثل اتهاماً صريحاً وواضحاً لكل رجال الوزارة الذين كُلفوا بالعمل في هذه اللجنة، قبل أن يكون اتهام للطلاب، لأن هم من بيدهم السلطة وليس الطلاب.

ولولا أنهم قصروا تقصيراً مريعاً في أداء واجبهم، ولولا أنهم تقاعسوا عن أداء عملهم المنوط بهم، ولولا أنهم غضوا الطرف، ولولا أنهم تساهلوا، ولولا أنهم تراخوا، ولولا أنهم آثروا الصمت والسكوت، ولولا أنهم أداروا ظهورهم، ما حدث الغش الجماعي الذي يقولون به، فرجال الوزارة مهمتهم القيام بالمراقبة والملاحظة لمنع حدوث أي غش أو شغب أو ضجة أو ضوضاء، من أجل ضبط لجنة الامتحان، لتوفير الجو والمناخ الهادىء والمناسب للطلاب الممتحَنون، وهذا للأسف ما لم يقوموا به، وبهذا فقد خانوا الأمانة وفرطوا فيها.

ولو أنهم مارسوا الصلاحيات والحقوق واتخذوا الإجراءت التي خولها وكفلها لهم القانون، حال حدوث أي واقعة أو وقائع غش أو شغب، ما حدثت هذه المهزلة أو تلك المجزرة الجماعية للطلاب، لقد خالفوا القانون بتقصيرهم، وكانوا سبباً رئيسياً في فرض جو غير مناسب وغير صحي وغير مواتي  في اللجان، فتسببوا  في إيذاء الكثير من الطلاب المجدين والمجتهدين، الذين بذلوا الجهد والعرق، ونال منهم التعب طوال العام في المذاكرة، وتكلفوا الكثير من الأموال لتحصيل العلم، وأضاعوا عليهم جني ثمرة تعبهم. 

فخامة الرئيس، لا يفوتني الإشارة إلى أنه لم يقم أحد من الملاحظين أو المراقبين في لجنة الشهيد المقدم محمد لطفي العشري رقم (1154) وهي اللجنة التي نشأت بسببها المشكلة، ضد أياً من الأهالي يفيد بحدوث تعدي من أي نوع، وقسم شرطة بندر بيلا ونيابة بيلا، لم يسجلا أو يحررا محضراً واحداً في هذا الشأن، وكذا القوة الأمنية القائمة على تأمين هذه اللجنة العامة، لم تسجل أو تحرر محضراً واحداً ضد أحد في هذا الشأن، وذلك لأن المتواجدين ، لم يفكروا -مجرد تفكير- في الاقتراب من الكردون الأمني المضروب حول مبنى المدرسة المُنعقد بها اللجنة، ولم يفكر أحد منهم – مجرد تفكير- في تسلق أسوراها، ولم يفكر أحد منهم في مشاغبة القوة الأمنية، وهذا ينفي حدوث أي تعدي، ويمكن الرجوع في هذا الشأن للتقاريرالأمنية اليومية وتقرير العمليات اليومي للوزارة عن سير الامتحانات.

فخامة الرئيس، بيلا بها العدد الكافي من المدارس لعقد لجان الامتحانات لأبناء بيلا، وبها العدد الكافي من المدارس الاحتياطية وبها العدد الكافي لإقامة واستراحة المراقبين والملاحظين، وبالرغم من هذا فإن البعض طرح اقتراحاً بعقد الامتحانات في نادي بيلا الرياضي، لأنه يشتمل على ملعب كرة قدم كبير وملعب فرعي وملعب خماسي وبعض المساحات الأخرى المكشوفة التي يمكن إقامة خيام عليها لتتم بها الامتحانات ، مثل ما يحث ويتم في بعض الجامعات، كما أن النادي يشتمل على قاعتين كبيرتين للمناسبات وقاعة متوسطة (كافيتريا) وصالة رفع أثقال، يمكن اللجوء لهم واستخدامهم إذا تم الاحتياج لهم، وكل هذا داخل جدران النادي المحاط بسور عالي محكم، وسور حديدي داخلي حول الملعب، مما يسهل السيطرة الأمنية، إذا كان الدافع وراء نقل الامتحانات دافعاً أمنياً.

فخامة الرئيس، أهل مركز ومدينة بيلا البالغ عددهم (280) ألف نسمة، الحافظون للعهد، الحامون للوطن، المؤيدون لرئيسهم، المحبون والداعمون لجيشهم، المساندون لشرطتهم، كلهم أمل ورجاء وعشم وثقة فيكم وفي إنسانيتكم، وينتظرون منكم المعايدة عليهم وإدخال الفرحة والبهجة على قلوبهم وإسعاد أبنائهم بقرار يثلج صدروهم ويريح بالهم، ولسان حالهم يقول، كفى ما قاسيناه وعانيناه العام الماضي.

حفظكم الله وشملكم برعايته وعنايته وأيدكم بنصره على كل أعداء وخونة وطننا الغالي.

شاهد أيضاً

40 سنة حب

كنت كأي شاب في المرحلة الثانوية، يشغل تفكيري ممارسة كرة القدم مع أصدقاء من الكنيسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *