السبت , يونيو 6 2020
سد النهضة

مشكلة سد النهضة تتفاقم وكل الخيارات ممكنة

هاني صبري – المحامي

وقعت اشتباكات بين القوات السودانية ومليشيات إثيوبية في منطقة الفشقة الحدودية التابعة لولاية القضارف السودانية شرقي البلاد، وهي منطقة زراعية نائية ، على خلفية محاولة مليشيات موالية لأديس أبابا سحب المياه من نهر عطبرة، حيث تتهم الحكومة السودانية مواطنين إثيوبيين بزراعة أراض داخل حدودها بدون موافقة الخرطوم.

أن الميلشيات المسلحة الإثيوبية درجت على تكرار الاعتداء على الأراضي والموارد السودانية.

تحاول المليشيات الاثيوبية السيطرة علي نهر عطبرة (أحد روافد نهر النيل) ووصلت الميلشيات إلي الضفة الشرقية من أجل سحب المياه منه، وتتصدي القوات السودانية لهم.

وقد أسفرت الاشتباكات عن مقتل ضابط سوداني وإصابة 6  جنود، وأصيب أيضاً ثلاث مدنيين سودانيين وقُتل طفل.

أن إثيوبيا ترغب في السيطرة علي مياه نهر النيل والتصعيد واستغلال السودان والمراوغة لكسب الوقتِ لتحقيق أطماعها. 

يبدو أن أزمة سد النهضة الإثيوبي قد تجاوزت مرحلة الخلاف السياسي بين السودان إثيوبيا، وذلك بعد أن بدأت الأزمة تأخذ مسار المواجهة العسكرية المباشرة.

وتأتي الاشتباكات وسط توتر إقليمي بسبب سد النهضة الإثيوبي الذي تعتزم أديس أبابا ملء خزانه في يونيو المقبل دون انتظار موافقة من الجانبين المصري والسوداني، بعد رفضها توقيع اتفاق في هذا الشأن برعاية أمريكية.

أن مصر منذ اللحظات الأولى للأزمة جنحت للسلم ولم تلوح بالحل العسكري رغم امتلاكها القدرة على تدمير السد، وفضلت احترام العلاقات التاريخية بين القاهرة وأديس أبابا وطلبت من الولايات المتحدة الوساطة في الملف ونقلته فيما بعد إلى مجلس الأمن.

وهناك تعنت الجانب الإثيوبي وعليها العودة للتفاوض لن يتم تشغيل سد النهضة بفرض الأمر الواقع ولابُد من الحِفاظ على حصّة مِصر المائيّة كاملة لأنّ مِصر التي زاد عدد سُكّانها عن أكثر 100 مليون نسمة تحتاج إلى حصصٍ مياه أكبر، وليس تقليصها، فمياه النيل تكفي الجميع وبدون اتفاق لن يربح أحد، ويجب علي إثيوبيا احترام الوسطاء واحترام القانون الدولي والالتزام بتعهداتها الدولية.

أن الدولة المصرية علي أتم الاستعداد للمحافظة علي الحقوق التاريخية لها في مياه  نهر النيل ، ويجب عدم المساس بحصتها المنصوص عليها في اتفاقات دولية أبرزها اتفاقية نوفمبر 1959م والتي حددت حصة مصر من مياه النيل بـ55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

أن الحقوق التاريخية من المبادئ المستقرة في القانون الدولي لتنظيم التعامل بين الدول على الأنهار المشتركة، حيث أكدت عليه على سبيل المثال كل من قواعد هلسنكى 1966م في مادتها الخامسة، واتفاقية

 قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية التي أقرته الأمم المتحدة لعام 1997م فى مادتها السادسة، وقواعد برلين 2004م فى مادتها الثالثة عشرة.

كما جرى القضاء الدولى والقضاء فى الدول الاتحادية على الأخذ به، سواء فيما يتعلق باكتساب الإقليم والسيادة عليه (فى البر والبحر)، أو فيما يتعلق بحقوق الاستخدام والاستغلال، ما دامت قد توافرت فيه شروط الظهور وطول المدة وعدم اعتراض ذوى المصلحة.

من حق الدولة المصرية المحافظة علي حقوقها التاريخية في مياه النيل وحقوقها ثابتة وفقاً للقانون الدولي والقوانين ذات الصِّلة، ومعاهدة جنيف لعام ١٩٢٣م، وحقنا ثابت أيضاً بكافة الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر مع دول حوض النيل.

أن مصر هبة النيل، ونهْـر النيل بالنّسبة لها مسألة حياة أو موت وقضية أمْـن قومي ، ولَم ولن تتنازل عن حصتها وعن حقوقها فيّ نهر النيل، ومن حقها الدفاع علي أمنها المائيّ والقوميّ. بكافة الوسائل الممكنة مهما كلفها الأمر، وفي تلك الأزمة كل المصريين علي قلب رجل واحد لحماية حقوقهم المشروعة في مياه النيل شريان الحياة لكل المصريين علي مر كل الأجيال.

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *