السبت , يونيو 20 2020
مدحت عويضة

الحرب المصرية التركية تقترب في ليبيا

الحرب المصرية التركية في ليبيا تقترب حققت قوات الوفاق الوطني الليبية المدعومة بمقاتلي داعش والجيش التركي إنتصارات ملحوظة في ليبيا.

فقد شهدت الأسابيع الماضية مكاسب عسكرية هائلة لها علي حساب قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر. فسيطرت علي طرابلس بالكامل وتستعد لمعركة سيرت وقد تكسبها.

ليتبقي لحفتر ليبيا الشرقية فقط. فهل ستترك مصر والسعودية والإمارات أردوغان يسيطر علي ليبيا وهل سيوافقون علي هزيمة حليفهم حفتر؟؟ قبل الإجابة عن السؤال دعونا نستعرض بعض الأمور.

أولا: الصراع في ليبيا لن تحله البندقية فشبه القارة الليبية المترامية الأطراف لن تستطيع قوة لوحدها أن تفرض سيطرتها عليها.

ثانيا: البندقية لن تنهي الحرب لكنها تعزز موقف الأقوي في المفاوضات الدائرة بين الأطراف. فحكومة الوفاق التي كانت تجوب العالم للضغط علي حفتر للتفاوض منذ شهرين هي نفسها التي ترفض التفاوض الآن.

وحفتر الذي كان يتهرب من المفاوضات هو نفسه الذي يطلبها اليوم.

ثالثا: قد تستمر الحرب طويلا والخاسر الوحيد هو الشعب الليبي الذي يدفع تكاليف هذه الحرب من دمه ومالة وتدمير البنية التحتية لبلاده

رابعا: أن إنتصارات قوات الوفاق ليس نهاية المعركة فحفتر مازال قادر علي العودة واحتلال المناطق التي خسرها وقادر علي محاصرة الوفاق مرة أخري.


رغم ثقل ملف سد النهضة علي مصر ورغم انشغال مصر بفيروس كوفيد- 19, ورغم إنشغال السعودية والإمارات بالفيروس القاتل. إلا أن الفيروس سينتهي ومشكلة سد النهضة حتي وأن لم تنتهي قريبا فمصر لن تسمح بهزيمة حفتر بل ولن تسمح بوجود أردوغان في الغرب. فليبيا بالنسبة لمصر أمن قومي لا يقل الملف الليبي أهمية عن ملف سيناء أو ملف سد النهضة.


لذلك أري أن الحرب المصرية التركية باتت وشيكة وقد تقع في أي وقت. وأري أن هناك سيناريوهان للحرب المصرية الليبية.

الأول دفع مصر لقوات عسكرية للمواجهات المباشرة مع داعش والجيش التركي في الغرب الليبي.

ومواجهة الطيران المصري للطيران والسعودي والإماراتي للطيران التركي الذي أعطي الأفضلية لقوات حكومة الوفاق.

وفي هذه الحالة سوف يرضخ الغرب الليبي للمفاوضات والمبادرات الداعية للسلام وسوف تحل المشكلة عن طريق المفاوضات.

السيناريو الثاني: هو أن يتدخل الجيش المصري بطريق غير مباشر في الحرب عن طريق إرسال قوات برية لتأمين ليبيا الشرقية, علي أن تتقدم قوات حفتر كلها صوب طرابلس مع دعم جوي مصري سعودي إماراتي.


وفي هذه الحالة قد تأخذ وقتا أطول ولكن ستنتهي بهزيمة الأتراك وطردهم من ليبيا ومعهم من سيتبقى علي قيد الحياة من الدواعش الذين جلبهم أردوغان لليبيا.

البعض يعتقد أن مسألة تدخل القوات البرية المصرية في ليبيا مسألة مستبعدة جدا, والحقيقة أن لم تتدخل القوات المصرية في ليبيا وسيطر الدواعش علي ليبيا فأن الحرب ستقع ربما داخل الحدود المصرية. والأفضل أن تواجه عدوك قبل أن تقوي شوكته وقبل أن يثبت أقدامه.

البعض أيضا يشكك في قدرات الجيش المصري؟؟.
ولا أدري بناء علي أي أساس يأتي التشكيك في عاشر أقوي جيش علي مستوي العالم وأكثر جيوش العالم خبرة في حروب الصحراء بل أنه جيش يستطيع العيش علي أكل تعابين الجبال.

حرص مصر علي الحل السلمي حتى الآن نابع لعدة أسباب

الأول ثقة مصر بقدرة حفتر علي حسم المعركة

الثاني حرص مصر علي العلاقات بين جميع أطياف الشعب الليبي بما فيهم المؤيدين للوفاق.

الثالث حرص مصر علي دورها القيادي أمام العالم كبلد يحل مشاكل المنطقة وليس طرفا في مشكلة دولية.
السبب الرابع الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر.

وهذا السبب قد ينتهي إذا وافقت السعودية والإمارات علي تمويل الحرب.

أعتقد أن غطرسة أردوغان ستقتل أي حل سلمي طالما قوات الوفاق تحقق إنتصارات عسكرية.

والحل ليس كسر أنف قوات الوفاق في ليبيا بل كسر أنف أردوغان نفسه. فلا بديل عن التدخل العسكري المصري لكسر الغرور التركي وهزيمة الأتراك في ليبيا.

الحرب المصرية التركية أصبحت مسألة ضرورية وملحة للمحافظة علي الأمن القومي المصري.

لكن متي ستبدأ الحرب؟؟

وهل هي حرب مباشرة أم حرب بالإنابة كما هي الآن؟؟

هذا هو السؤال الذي سنشهد قريبا إجابته علي الأرض الليبية

ولقراءة المقال علي إيلاف الرجاء الضغط اللينك.

https://elaph.com/Web/opinion/2020/06/1296226.html

شاهد أيضاً

ذاد الشر وقل الخير

بقلم / نورا فريد ميخائيل ذاد الشر وقل الخير لا عاد في محبه للغير الاخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *