الجمعة , يونيو 26 2020

مرة ثالثة وأخيرة : تغير الطقس ولكن ستبقي العقيدة الإيمانية ثابتة.

كتب د. ناجي إسكندر:  ولكن تأتي ساعة  “وهي الأن ” الساجدون الحقيقيون يسجدون للأب بالروح والحق لان الأب طالب مثل هؤلاء الساجدين له.

إخيرا بدأت ممارسة طقس التناول بطريقة صحية أمنة. وإنتصر صوت الحكمة والإستنارة لعدد من القيادات الكنسية ، والأباء الكهنة، وعلي قمتهم قداسة البابا تواضروس الثاني والذي أبدي مرونة شديدة في تفهم الأراء الطبية العلمية التي تطلب تغيير طقس التناول وعاونه علي ذلك خلفيته الطبية.

وذلك ليتفق تغيير هذا الطقس وبصفة دائمة مع الوضع العالمي الحالي الكارثي لوباء COVID19 وأيضا لتفادي حدوث عدوي أو أوبئة تنفسية مستقبلا.

ولَم يكن ذلك بالأمر السهل وذلك لمقاومة البعض لهذا التغيير إما عن غيرة طقسية غير مبررة، أو كنتيجة لحالة من التكلس والإنغلاق الفكري الذي يرفض المناقشات العقلانية العلمية، أو يتجه بها إلي مناح خيالية تفتقر إلي أي أدلة علمية،أو الهجوم علي مؤيدي التغيير وإتباع طقس صحي وإتهامهم إما بالهرطقة أو علي الأقل بضعف الإيمان. 

وقد كتبت عن ذلك مقالتين: تضمنت المقالة الأولي المباديء الكتابية السبعة التي تتيح تغيير الطقس مع ثبات العقائد الأيمانية دون أن تمس.

وتضمنت المقالة الثانية الإقتراح الطبي العلمي بالوسيلة المثلي لممارسة طقس التناول والذي قدمته لأبونا أمونيوس جرجس كاهن الكاتدرائية المرقسية بتورونتو وقام بعمل تعديل يضمن موافقة السلطات الحكومية عليه وفِي نفس الوقت يختصر وقت وطريقة التناول وأخذ لقمة البركة.

وقد تم إتباع خطوات ذلك المقترح بدقائقه في الكاتدرائية وقام بعض الأباء الكهنة الأخرون في كنائسهم بتطبيق طقس محور قليلا عن ذلك الذي تم تطبيقه في الكاتدرائية المرقسية

وقد تابعت معظمهم ومن وجهة نظري كطبيب متخصص وأستاذ بكليات الطب فاني أنصح أن يطلب قداسة البابا تواضروس الثاني بتطبيق ما تم في الكاتدرائية بتورونتو بكل الكنائس القبطية في المهجر وفِي مصر  لأن هذا الطقس هو الأكثر أمانا في الحفاظ علي صحة المتناولين والأباء الكهنة وأيضا لتتحد كل الكنائس القبطية في طقس واحد للتناول . 

وفي العموم فقد إستغربت جدا أن الكثير من المعترضين علي المقترح – والذي تم تنفيذه بالفعل –  لم يطلعوا علي المقالات أصلا كما بدي من مناقشتهم وقد وضح أيضا أنهم يخلطون بين الطقس والعقيدة ولا يدرون الفرق ما بينهما. وفي محاولة لإزالة هذا اللغط والتخبط فقد قررت أن أكتب هذا المقال الثالث والأخير للتوضيح ولإزالة الخلاف القائم بين إخوتنا في الإيمان بين مؤيد ومعارض لتغيير الطقس .

 فلهؤلاء الأحباء أقول : المؤيدون والمعارضون متفقون جميعا في العقيدة الإيمانية في إننا نتناول وسنظل نتناول الجسد المقدس والدم الكريم لفادينا ومخلصنا يسوع المسيح وهذا  الجسد المقدس والدم الكريم – وكما نتفق جميعنا أيضا –  لا يمكن أن يتسببا في أي عدوي أو مرض حسب إيماننا جميعا. ولكن دعونا نتفق أيضا علي أن الرزاز التنفسي لأي مريض بأي عدوي تنفسية سواء كان فردا من الشعب أو الأب  الكاهن سيؤدي إلي إنتقال العدوي إلي الأخرين وذلك في حالة عدم إلتزامنا بالتباعد لأكثر من مترين.

ومرة إخري دعونا نتفق علي أن إنتقال اللعاب من فم مريض إلي فم أخر سليم عن طريق ملامسة يد الكاهن أو معلقة الماستير لفم المتناولين قد يؤدي هذا اللعاب إلي إنتقال العدوي من الشخص المريض أو حامل الڤيروس إلي الشخص السليم ومنه إلي الأخرين من أفراد المجتمع.

وهذا الرزاز  التنفسي واللعاب لا علاقة له بالجسد المقدس والدم الكريم وعليه يجب علي القيادات الكنائسية أن تتخذ التدابير اللازمة التي تضمن عدم إنتقال العدوي عن طريق الرزاز التنفسي واللعاب من المريض أو حامل الفيروس إلي الأصحاء وهذا عن طريق تغيير طريقة أي طقس التناول.

 ولتبسيط وتوضيح الفكرة أكثر سأعرض مثالا سهلا : إن تغيير المسافات بين مقاعد الأفراد الذين يجلسون حول مائدة الطعام ( والتي تمثل هنا التباعد الإجتماعي ) أو تغيير أدوات تناول الطعام ( والتي تمثل هنا معلقة الماستير والتي لم تستخدم أصلا من السيد المسيح في العشاء الإخير ) هذا بالقطع لن يؤثر إطلاقا علي نوع وأهمية الغذاء والشراب الذي نتناوله.

وعليه فاداب المائدة وأدواتها ووضع المقاعد حولها وهو في هذا المثال يمثل الطقس أي طريقة التناول الذي إن تغير فلا علاقة له ولن يؤثر أبدا علي نوع وأهمية الطعام الذي نتناوله ( والطعام في هذا المثال يمثل العقيدة الإيمانية أي الجسد المقدس والدم الكريم لفادينا ومخلصنا السيد المسيح ). 

وأعرض مثالا أخر وهو مناولة المرضي بطقس مختلف وبدون ماستير وهو طقس إستدعاه الظرف الإستثنائي وهو ظرف المرض للمرضي، والآن فان تطبيق طقس مختلف هذا أيضا إستدعاه الظرف الإستثنائي المتعلق بمرض وباء COVID19. فلماذا نقبل أختلاف الطقس ومراعاة ظرف المرض الذي يصيب فردا ونرفض إختلاف الطقس في ظرف الوباء والذي يهدد الجميع ؟

وفِي النهاية أتمني أيها الإخوة الأحباء أن تكون الفكرة قد وضحت بهذين المثالين. وأختم أحبائي بنفس ما بدأت به وهو الأية الرائعة للسيد المسيح عندما سأل عن الطقس الخاص بمكان السجود من المرأة السامرية فاجاب :

ولكن تأتي ساعة “وهي الان ” حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للأب بالروح والحق لان الأب طالب مثل هؤلاء الساجدين ( يو 4 :23 ). فالأب يطلب الان الساجدين المتناولين الحقيقين لجسد إبنه المقدس ودمه الكريم وبما يناسب الظروف الحالية.

د. ناجي أسكندر

 

شاهد أيضاً

وضع كورونا بمصر مع رفع الحظر ..بيان من الصحة المصرية يكشف الحقيقة

أعلنت وزارة الصحة والسكان اليوم ، عن خروج 403 من المصابين بفيروس كورونا من مستشفيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *