الأحد , يوليو 5 2020
مدحت عويضة

الحرب المصرية التركية مواجهة تأخرت كثيراً

بقلم: مدحت عويضة

ما يجري في ليبيا ليس إلا إنعكاسا لتضارب المصالح المصرية التركية منذ زمن طويل. فمنذ بداية القرن التاسع عشر وهناك صراع مصري عثماني علي النفوذ في المنطقة. لن نغوص كثيرا في تاريخ محمد علي باشا باني النهضة المصرية الحديثة وسلاطين الظلام والتخلف والرجعية العثمانية. ولكن منذ 2013 وهناك خلاف حاد ومعلن بين مصر وتركيا. وتحديدا بين السيسي وأردوغان.

فالأول أضاع حلم الثاني وبدد أحلامه في عودة الخلافة العثمانية بعد أن ظن أنه أحلامه بدأت تتحقق بسيطرة الإخوان علي الحكم في مصر.

وقرب سيطرة داعش علي سوريا ثم العراق. فجاءت ثورة 30 يونيه لتحطم كل الأحلام وتنزع الحكم من الإخوان وتكون سببا في هزيمة داعش في العراق وسوريا. ودائما أقول لولا ثورة 30 يونيه لما إستطاعت سوريا الصمود ولولا صمود سوريا لما نجحت ثورة 30 يونيه.

جاء إعلان السيسي بأن سرت والجفرة خط أحمر ليبدد أمل أوردوغان مرة ثانية فبعد أن استطاع نقل مقاتلي داعش من سوريا لليبيا وتحقيقه إنتصارات عسكرية أدت لسيطرته علي طرابلس وغرب ليبيا حتي الحدود مع تونس وزحفه شرقا ناحية بنغازي والإقتراب من الهلال النفضي الإستراتيجي.

الذي يتابع السيسي وتحركاته السياسية يجد فيه دهاء السادات وهدوء مبارك وقوة عبد الناصر ويبدو أن الرجل درس الثلاث شخصيات جيدا وأخذ أفضل ما فيهم. في كل القضايا استطاع السيسي أن يكسب تأييد العالم بهدوءه وذكاؤة وكان قويا جدا مع خصومة. حول المواجهة المصرية التركية يري البعض أن كفة تركيا هي الأرجح والأقوي.

فمصر تعاني من مشكلة سد النهضة وحرب في سيناء وإنتشار وباء كورونا وطابور خامس إخواني يعلن علانية وقوفه مع تركيا ويحاول إضعاف الروح المعنوية للمصريين بل وأصوات تدعو الإخوان الإسلامي بعبور الحدود والتطوع في الحرب مع الأتراك.

ولكن هؤلاء يتناسوا أن تركيا لديها جبهة مفتوحة في العراق وأخري في سوريا ولديها مشاكل في الداخل مع الأكراد ومعارضة تركية قوية تعارض التدخل التركي في ليبيا ولديها وباء كورونا أيضا. أما علي المستوي الدولي فمصر تكسب التأييد الروسي والأمريكي وربما لم تتفق البلدان من قبل علي أمر دولي كما إتفقا علي وجهة النظر المصرية في ليبيا.

ونسي هؤلاء أن الشعب المصري شعب ينسي خلافاته في وقت الشدائد ويلتف حول قياداته فالشيعيون أعداء عبد الناصر هم أول من رفض تنحيه عن الحكم بعد هزيمة 1967 وهذا لا يتوفر في تركيا ولا أي بلد أخر. صبر السيسي كثيرا ثم أطلق تصريحا حينما قال سرت والجفرة خط أحمر.

تصريح من أربع كلمات قلب ميزان القوي في ليبيا رأسا علي عقب. تلاحظ مدي قوة التصريح المصري من صراخ قيادات حكومة الوفاق علي قناة الجزيرة ومن رد الفعل الدولي. والأهم من تأييد الخارجية الأمريكية وتبني وجهة النظر المصرية. تصريح السيسي يعدل بمواجهة مباشرة مصرية تركية تأخرت كثيرا منذ 2013. الحقيقة تركيا تستطيع دعم حكومة الوفاق لوجستيا وتستطيع تسيير طائرات بدون طيار وتستطيع نقل عناصر من داعش من سوريا والعراق ولكن المواجهة مع مصر لها حسابات أخري.

فالحرب مع مصر تحتاج نقل معدات وأفراد من الجيش التركي إلي ليبيا, المواجهة مع مصرتحتاج تحريك ما يقرب من نصف الجيش التركي لليبيا. بينما علي مصر أن تحرك المنطقة العسكرية الغربية فقط وفي مقدورها الوصول لحدود ليبيا مع تونس بكل سهولة.

الغرب ينظر لتصريحات السيسي علي أنها دعوة للسلام ولذلك يدعم الغرب وجهة النظر المصرية. وأن دخلت مصر الحرب في ليبيا ستكون قد طرقت كل الأبواب للسلام والحفاظ علي أمنها. فمصر لديها 1200 كم حدودية مع ليبيا فكيف تسمح مصر بسيطرة مقاتلي داعش علي ليبيا.

فجهود مصر وسعيها للسلام بين الأطراف الليبية ودخولها للحرب أن أجبرت علي ذلك فهو للحفاط علي أمنها القومي وأمن حدودها الغربية.

أما المصريين والشعوب العربية فينظرون لتصريحات السيسي علي أن مصر قد أستردت كامل عافيتها وقوتها وباتت مستعدة لتكون الدرع الواقي والصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات والمقبرة القادرة علي إبتلاع كل من تسول له نفسه لتهديد الأمن في منطقة الشرق الأوسط وجنوب البحر المتوسط. البعض يعتقد أن المواجهة المباشرة المصرية التركية قد أقتربت كثيرا والحرب هي من ستحدد مصير ومستقبل ليبيا.

والبعض يري أن تصريحات السيسي والإستعدادات العسكرية المصرية علي الحدود الشرقية لليبيا كافي ببث الرعب في قلوب الأتراك وأن الأتراك غير قادرين علي الدخول في حرب مع الجيش المصري صاحب الخبرات الطويلة في حروب الصحراء. أنا شخصيا أميل لوجهة النظر الثانية. فمصر كانت وستبقي الصخرة التي تحطمت عليها أحلام العثمانيين.

لقراءة المقال علي إيلاف يمكنكم الضغط علي هـذا الرابط:

https://elaph.com/Web/opinion/2020/07/1297353.html

شاهد أيضاً

ضبط و إحضار المتحرش الأشهر في مصر وجاري عرضه على جهات التحقيق ..

متابعة / أمل فرج بشأن قضية التحرش الأخيرة ، و الأشهر التي أشعلت السوشال ميديا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *