الإثنين , يوليو 6 2020
جميل نصري امين

الكورونا بين الماضي والحاضر

جميل نصري امين

ما يميز الانسان عن غيره انه كائن تاريخي يتذكر ماضيه ويعي حاضره حتى يستطيع ان يصنع مستقبله فإذا ما ذهبنا الى قدماء المصريين كيف كانوا يتعاملوا مع الأوبئة بالنظافة الشديدة

كما قال هيروديت ” كانت المرأة تستحم مرتين فى الْيَوْمَ ورجل الدين يستحم قبل كل صلاة حتى ان المقريزي قال ” مصر طاب هوائها وخف بردها وضعف صيفها وسلم أهلها من جرب اليمن ودمامل الجزيرة وطواعين الشام ” وأما فى الماضي القريب كانت الطبقة المتوسطة فى مجتمعنا تهتم بالنظافة اهتماماً شديداً فكانت تؤمن بحمام ما قبل النوم فى اخر الْيَوْمَ من الطفل الى الشيخ وتلك الثقافة كانت هى السائدة فى كل الطبقات بالاضافة الي التعليم والأخذ به

كان الطبيب المصري والمهندس والمدرس مطلوبين جدا عبر كل أنحاء العالم ومشهود لهم بالكفاءة العالية وفى عام ١٨٦٢ أرسلت اليابان بعثة لدراسة تجربة نهضة مصر وفى العشرينيات من القرن الماضي كانت القاهرة اجمل مدينة فى العالم وكانت الموضة تظهر فى القاهرة قبل باريس ودولة أوغندة اكثر من مرة طلبت ان تنضم الى المملكة المصرية وايضاً إقرضنا بريطانيا ٢٩ مليار دولار وأعطت مصر معونة لبلجيكا لمساعدتها فى تسديد أحتياجات شعبها بعد الحرب العالمية الاولى وكانت قيمة الجنيه المصري يعادل جنيه ذهب

وكانت لنا الريادة فى كل النواحى ثقافياً وصحياً وعلميا ودينياً الخ٠٠

هذا عن ماضينا وكيف كنّا نواجه الأوبئة وإذا ما ذهبنا الى حاضرنا المملوء قبحاً سلوكياً وعلمياً وثقافياً دعونا نري رفض اهالى قري بمركز آجا بالدقهلية دفن جثمان ابنة قريتهم د/ سونيا لانها كانت مصابة بالكورونا وتم دفنها عن طريق القوة الأمنية قد يقول قائل ربما قاموا بذلك الفعل لخوفهم حتى لا تنتقل اليهم العدوي فإن دل يدل على الوعى والحرص الشديد على أنفسهم لكن ما نراه هو لامبالاه واستهتار كامل هذا من حيث بعض من السلوك القبيح وايضاً فى التعليم صرنا فى ذيل القائمة الرقمية إن لم نكن خارجها وهكذا ثقافيا وفى شتى مجالات الحياة لم نكن هكذا

ماذا حدث لنا ؟ هل الزيادة السكانية وما نتج عنها من عشوائيات هى السبب فى كل هذا القبح ؟

أم الحروب العسكرية التى التى تم اقحامنا فيها بسبب أو بدون سبب أدي الى تهالك اقتصادنا فأنعكس على المواطن بهذا القبح السلوكي وعقب هذه الحروب دخلنا فى منعطف آخر هو الانفتاح سداح مداح

الذي اصبح فيه النصاب بزنس مان وصبغ مجتمعنا بصبغة الأنتهازية ارجوا ان نبحث عن وسيلة تعيدنا الى ما كنّا عليه

شاهد أيضاً

د. إيهاب أبو رحمه يكتب : الطـب في زمـن الكـورونا!

نعيش في كوكبنا لحظات صعبه و حرجه بل هي مميته لبعض الأحباب و الأعزاء ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *