الثلاثاء , سبتمبر 22 2020
الهامى فرح
الهامى فرح

الصعايدة ما بين ميدان رمسيس ومناشي إمبابة

عندما طرح موضوع انهاء رحله الصعايدة بالسكك الحديدية الي مصر (القاهرة ), عند منطقه نكره ومجهولة تتبع مناشي امبابه تسمي بشتيل بحكم ان الصعايدة يلوثون ميدان رمسيس واشكالهم عموما لا تعجب المسؤلين – لازال اهل الصعيد يطلقون علي العاصمة مصر, علي اعتبار انها هي الحضارة والاقتصاد والسياسة والثقافة ) – كان من الواجب التطرق لأهمية محطه رمسيس المكان والحضارة بالنسبة لأهل الصعيد

ثم البحث عن الاسباب التي دفعت لاتخاذ هذا القرار حيث بعضها معلن ولكنه لا يصدق لعشوائيته والبعض غير معلن ولكنه ممكن في دوله المقاولات. ادعي ان محطه سكك حديد مصر التي تنتهي في ميدان رمسيس بما تقدمه من تسهيل لحركة المواطنين حيث عده امتار ما بين رصيف واخر تجعلك امام بوابه الانفتاح علي مصر الدلتا والشمال ومدن القناه وغرب مصر اي يمكن القول انها عنصر هام للاندماج والتفاعل بين المصريين

هذا يختلف تماما عن منافذهم علي البحر الاحمر التي لا تقدم سوي الانغلاق والمحلية والقبلية -, كما انها في صره المدينة حيث يمكنك الانطلاق منها الي كل احياء المدينة سواء بالمواصلات او سيرا حيث يتوسط ما بين جنوب وشرق وغرب القاهرة والمنطقة التجارية واماكن الزيارات الدينية وبنيه تحتيه من لوكاندات الفقراء ومطاعمهم ومقاهيهم اما الاعلان انه في بشتيل سيكون هناك مولات ولوكاندات وغير ذلك فهي للساده من الطبقة الحاكمة وليست للجمهور الاعظم من ركاب قطارات الصعيد.

المبررات التي طرحت لفصل سكك حديد مصر والتي تتمثل في ازدحام ميدان رمسيس وكذلك لاكتمال المونوريل والمترو والاتوبيسات في منطقه بشتيل (ينطبق عليه مثل اللي عنده زرار اشتري له بدله هههه (,اذا كانت هي المبررات الحقيقية فهنا تكون كارثه عشوائية التفكير والقرار الذي يفتقد لأبسط قواعد المنطق والجدوى الاقتصادية او الطرح المجتمعي لمراعاة رؤيه المواطنين ولتصويب القرارات العلوية المتخذة

حيث تكلفه المليارات والملفت والذي يدعو للتساؤل كيف من رفض في الماضي القريب ان يستثمر في تطوير السكك الحديدية لعدم جدوي ذلك اقتصاديا حيث استثمار البنوك افضل في عائده يغير رأيه ليصرف المليارات بسبب ازدحام ميدان رمسيس ولم يري عشرات الحوادث في ذلك الوقت ؟ واري ان من قرر انهاء خط الصعيد في مناشي امبابة اراد ” شندله ” الصعايدة بمبررات واهيه وغريبة عن عادات وظروف جزء كبير من المواطنين من الشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة ومن في دونها حيث مواطن بعد ساعات من السفر تتراوح ما بين 10 الي 16 ساعه عليه ان يحمل اثقاله ومتاعه ومتاعبه التي تتمثل في كراتين وقفف او اقفاص تحمل زاده وزواد من سيقوم بزيارتهم او مونته التي تتمثل عيشه وقرقوشه لمده تكفيه فتره معيشته بعيدا عن بيته ليقع في براثن سائق نفر لينقله علي مراحل حتي ميدان رمسيس حيث يمكنه من هناك ان يتجه الي وجهته في القاهرة او محطه مصر ليكمل سفره للوجه البحري والساحل الشمالي ,

ومن المؤكد ان تكلفه هذا الملحق ستقترب وقد تفوق علي تكلفه السفر من الصعيد بالنسبة للشريحة الاكبر من مستخدمي القطارات ابناء الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطي ولامجال للحديث عن المترو الذي لا يصلح الا لأفندية القاهرة الذين يحملون في اغلبهم ما يطلق عليه الهاند باج.

ومن الملفت ان ردود فعل اهل الصعيد علي هذا القرار عبرت اما عن مشاعر مكبوتة اخرجها الموقف او انها رد فعل تلقائي حيث اتهموا المسؤلين بالعنصرية بحكم ان القائمين علي السلطة التنفيذية وغيرها من السلطات الا فيما ندر هم من ابناء الوجه البحري يرون ان من يشوه جمهور ميدان رمسيس هم الصعايدة وادعي ان هذا قد يكون امتداد لمكبوت من اواخر القرن الماضي علي خلفيه حمله تحقير الصعايدة من خلال السخرية منهم في الاعلام وعلي مستوي الشارع و وقتها استنكر كثير من الكتاب الوطنين ما يحدث علي اساس انه جزء من مؤامرة لتقسيم الكيانات الكبرى.

وادعي ان هذه الرؤية للسلطة المركزية جديده علي الطرح الشعبي, وخطورة هذه الفكرة انها القيت في بيئة تسمح باستشرائها حيث هناك وسط يغلب عليه الطابع القبلي –هناك تنظيم يطلق عليه اتحاد القبائل العربية لعبت الدولة دور في تدعيمه – وكذلك الميول السياسية التي اظهرتها اول انتخابات بعد الثورة ولا ننسى ان جماعات الاسلام السياسي العنيفة كانت في الصعيد , كما لا يمكن انكار باقي الاختلافات الاجتماعية والثقافية التي اصبحت في الفترة الاخير بدلا من ان تكون مصدر ثراء اصبحت مصدر فرقه بعد ان اصبحت عناصر التفاعل والاندماج التي كان يقوم بها التعليم العالي (في السابق كان التعليم في العاصمة فقط ) والتجنيد غير موجوده.

اذا افترض ان رمسيس وازمته لم تكن السبب الحقيقي, ادعي ان التصريح اللاحق انه مستقبلا سيتم نقل محطه الوجه البحري لقليوب او شبرا الخيمة وهذا احياء لمشروع قديم سبق رفضه للاستفادة من الاراضي ما بين الجيزة ومحطه الوجه البحري المزمعة واذا كان القائمين الان قد صرحوا انه سيبقي الاتصال ما بين الخطوط العامة ومن المؤكد مستقبلا بعد انجاز المرحلة الاولي من المشروع وامام حمي المقاولات وراس المال سيتم تنفيذ المشروع القديم للاستفادة الكاملة من الارض ما بين المحطتين وعندها سيتم طرح عشرات المبررات لتمرير هذا المشروع . ولذلك ادعي ان المؤسسة العسكرية للمقاولات من خلال الفريق وزير النقل عملا بنظريه اليد البطالة نجسه بعد قرب انتهاء العاصمة الإدارية والعاصمة الجديدة في العالمين والالاف من الكيلومترات من الطرق والكباري والالاف المساكن لم يبق لها ما تتربح منه الا التقليب في اوراق قديمة او خلق اي مشروعات سواء وهميه او حقيقيه دون الالتفاف للجدوى الاقتصادية.

ومن الممكن ان يكون السبب سياسي وليس لاسباب اقتصاديه حيث هناك غرض لتشتيت المواطنين في اي محاولات لتكرار سيناريو يناير 2011 . حيث عاصمه في الصحراء لايمكن الوصول اليها وجماهير لا يمكنها الوصول للقاهره. عموما كل ماذكرته من اسباب هي مجرد افتراضات ومن المؤكد ان احد الافتراضات او اكثر صحيح ولكن عموما هو قرار غير صائب تحت اي مسمي او سبب كما انني اري ان محاوله تغيير معالم منطقه رمسيس او غيرها من مناطق القاهرة القديمة تحت حمي تسهيل مواصلات او استغلال امثل او استثمار يدخل في اتلاف تاريخ وطن حيث اصاله المكان وعراقته حيث كل جزء منه يحكي تاريخ الوطن وذكريات وتاريخ انسان وتصبح العلاقة ما بين الانسان والمكان علاقه عشق حيث كل شارع وحاره تحمل اشجان اي مواطن وهذا ما نراه في المدن العريقة وتتمثل في الاعمال الروائية الكلاسيكية القديمة او حتي اللوحات الفنية التي يمكنك ان تشاهد الكثير من الاسماء او الوصف الذي كتبت من قرون ويمكنك معايشتها اليوم

ومن المؤكد هذا التراث يصبح جزء من حكايات الاهل والاجداد وهذ هو الفارق ما بين القاهرة وعواصم العالم المتحضر مقارنه بعواصم الصحراء التي بنيت في زمن ثراء البدو والتي بلا طعم او خصوصيه او تاريخ ولا تبهر الا ابناء الرمل والجدب الثقافي سواء من اهل تلك البلاد او من عاشوا هناك وكانوا بلا اي فهم للقيم الجمالية او الحضارية.

وفي الوقت الذي تقوم الصين بعمل سكك حديد تربطها بأوروبا تقوم الحكومة المصرية بتجزئة سكك حديد مصر وادعي انه من كان من الأجدى لقطاع المقاولات العسكري ان يحاول ربط افريقيا السودان او شرق أفريقيا بالبحر الابيض ولن يخفي الدور الاقتصادي والسياسي لذلك الخط ويوم ان ربط الإنجليز مصر كلها بخط واحد لم يكونوا عباقرة ولكنهم كانوا منطقيين حيث كان هناك ربط من ميناء السويس والفيوم والواحات وكل هذا انتهي تحت دوافع مثل التي ستطول خط الصعيد. المؤسف ان مشروع بشتيل جاء في لحظه لا يمكن طرح اي اعتراضات عليه بجانب ان المشروع جاء خلال مواضيع مخالفات البناء كما ان اكثر المعنين بهذا التغيير هم من الفقراء اصحاب الصوت الهامس.

شاهد أيضاً

كلمات فى حق المتنيح قداسة البابا شنودة

بقلم ماهر مراد آل جورجى مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة …

تعليق واحد

  1. واحد من الناس

    يا عزيزى وبعد التحيه : مقالك هذا بحث علمى دقيق ومتمكن للغايه لكن من يسمع ؟ أو من يقرأ من الأساس ؟ لا تنسي أن العسكر يفهمون فى كل شئ – الطب – الاقتصاد – الاسكان – الكبارى – المياه ..الخ الخ – ما عدا العلوم العسكريه وعلينا أن ننصاع ونؤيد بالروح بالدم نفديك يا أى حد جالس على العرش ..هذا حالنا منذ القديم . تحياتى . أنا ليست اخوانى ولا مسلم ولا دينى بالمره حتى لا يخرج علينا واحد ويتهمنى بذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *