الإثنين , أكتوبر 5 2020
كورونا

الأهرام تنشر ولأول مرة : أسرار انتشار فيروس كورونا

 كشف الدكتور سامح أحمد الطبيب المصرى الأمريكى أستاذ الباطنة والقلب بجامعة تافتس الأمريكية ، والمقيم  بمدينة بوسطن الأمريكية ، والملقب بطبيبالكورونا الأول بمصر والوطن العربى ، نظرا لحجم وكثافة المعلومات التى يقوم  بنشرها حول أحدث الدراسات عن فيروس كورونا المستجد ، وأيضا الدراسات الخاصة بالأدوية سواء التى يتم تجريبها بمراكز الأبحاث بجميع  دول العالم  أو الأدوية التى يتم إعطائها للمرضى بالفعل اى التى وضعت ضمن بروتوكولات  العلاج بعدد من الدول العربية ، بان هناك اسئلة محيرة في الطريقة التي انتشر بها وباء كورونا

– لماذا كان هناك مثل هذا العدد الهائل من القتلى في شمال إيطاليا في بداية الوباء (٢٥ الف)، ولكن ليس في بقية البلاد (٩ الاف فقط)؟

– لماذا في البداية في الاكوادور مات الكثيرون بسرعة لدرجة أنه تم التخلي عن الجثث في الأرصفة والشوارع؟ بينما لم يحدث هذا في دول لها نفس الكثافة والطقس والتوزيع العمري وأنماط السفر؟

على مدى ال ٩ اشهر السابقة ذكرت الدراسات العديد من التفسيرات منها الطقس ، وكبر السن ، ونقص فيتامين D والمناعة السابقة ، ومناعة القطيع الخ

ولكن لم يكن هناك طريقة تفسر هذا التباين في انتشار الاصابة والوفيات

لقد سمع الكثير من الناس حتى الآن عن عامل R0 وهو مقياس لمدى العدوى

لكن ما هو مقياس التشتت K ؟

وهو المقياس الذي يحدد اذا ما كان الفيروس ينتشر بطريقة ثابتة أم على شكل مجموعات غير منتظمة حيث يقوم شخص واحد بإصابة الكثيرين مرة واحدة او ما يسمى بالشخص السوبر

عامل R0 هو متوسط ​​عدد الأشخاص المعرضين للإصابة المتوقع إصابتهم بعد التعرض لشخص مصاب بالمرض

إذا أصاب شخص مريض ثلاثة آخرين في المتوسط ​​، فإن R0 هو R3 لكن للاسف هذا المقياس غير مفيد في فهم التوزيع الشاذ لظاهرة انتشار فيروس كورونا

مثلا اذا دخل الرئيس التنفيذي لشركة أمازون ، جيف بيزوس ، إلى قهوة بها ١٠٠ شخص متوسط ما في جيوبهم ١٠٠ دولار، فإن متوسط ​​الثروة يتحول فجأة الى مليار دولار وبالتالي فإن متوسط الثروة في هذه الحالة ليس مفيدا بسبب هذا الشخص السوبر الحامل بمليار دولار

وبنفس الطريقة إذا كان هناك شخص مصاب بفيروس كورونا في مكان ضعيف التهوية وبه ناس تتحدث بصوت عالٍ من مسافة قريبة فمن المحتمل أن يصاب كل شخص في الغرفة تقريبًا بشكلٍ يرفع رقم R0 بشكل مفاجئ في هذا المكان فقط بينما يكون منخفضا خارجه وهو ما يسمى بالتشتت في توزيع العدوى او عامل K

واذا تكررت هذه الامثلة في المجتمع يكون عدد قليل من الاشخاص مسئول عن اصابة معظم افراد المجتمع

اثبتت الدراسات وجود ظاهرة التشتت والانتشار الفائق لفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم بحيث ان ٢٠٪؜ من الاشخاص تسببت في اصابة ٨٠٪؜ من المجتمع بينما ان ٧٠٪؜ من من الحالات لم تصب شخصًا آخر.

معنى هذا ان قليل من الناس اسمهم “المعديين السوبر” هم المسئولون عن انتشار العدوى بينما ان العديد من الناس بالكاد ينقلونها

يعني هذا التوزيع المنحرف وغير المتوازن للغاية أن البلدان المماثلة في الظروف والكثافة السكانية ينتشر فيها الفيروس بشكل مختلف جدا حسب حدوث ظاهرة الانتشار السوبر في بؤرة للعدوى

هذا قد يكون صحيحًا حتى في أماكن المعيشة المجمعة ، مثل دور رعاية المسنين او اماكن العبادة فمثلا تسببت امرأة واحدة فقط من المعديين السوبر في مدينة دايجو بكوريا الجنوبية، أُطلق عليها اسم المريض 31 تسببت في عدوى أكثر من ٥٠٠٠ حالة في تجمع بكنيسة كبرى

نفس هذه الظاهرة في الانتشار المتشتت الغير منتظم حدث في فيروسات كورونا السابقة سارس وميرز حيث ان عدد قليل من حوادث العدوى فائقة الانتشار بسبب المعديين السوبر تسببت في معظم حالات تفشي المرض

هذا النوع من السلوك الشاذ في الانتشار بين كونه شديد العدوى من خلال الاشخاص المعديين السوبر وبين الاشخاص المصابين الدين لا يكادون ينقلون العدوى هو بالضبط ما يعبر عنه مقياس معدل تشتت الانتشار او k او الانتشار العنقودي 
وفيه ينتشر المرض بطريقة عشوائية على شكل عناقيد مجمعة او بؤر بينها اماكن لا ينتشر فيها المرض

بسبب هذا فشلت جميع محاولات احتواء الوباء في البداية بالذات في امريكا لان السلطات الصحية الغربية تعاملت مع الوباء مثلما تتعامل مع الانفلوانزا التي تنتشر بشكل خطي او انتشار متوقع وفيه يعدي الشخص المصاب شخص اخر على شكل سلسلة يمكن تتبعها وتنتشر بشكل متجانس في المجتمع وليس على شكل بؤر او عناقيد

وبالتالي في حالة الاصابة بفيروس كورونا تلعب العشوائية والانتشار الغير متساوي في المجتمع الدور الاكبر مما يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل التنبؤ بمسار انتشاره

اما في حالة الانتشار المتسلسل المنتظم الخطي يمكن ان نتوقع المكان التالي لانتشار الاعداد حيث ان ما حدث بالأمس يعطينا فكرة جيدة عما يمكن توقعه غدًا

اما في حالة الانتشار العشوائي فلا تنتج نفس المدخلات دائمًا نفس المخرجات ، ويمكن أن تنقلب الأشياء بسرعة من حالة إلى أخرى

تمتلئ الطبيعة والمجتمع بمثل هذه الظواهر في الانتشار الغير المتوازن ويطلق عليه الانتشار بنظرية باريتو ومبدأ ٨٠/٢٠ وفيه ان ٨٠٪؜ من المخرجات تنتج من ٢٠٪؜ فقط من المدخلات

يعني مبدأ باريتو أن عددًا قليلاً من الأحداث أو الأشخاص مسؤولون عن غالبية الاحداث والعواقب.
او ان عدد قليل من المعديين السوبر مسئولين عن الاعداد الكبيرة من المصابين

فمثلا لو انك تعمل بائعا في محل ضخم فستصادف عدد قليل من الزبائن يسببون معظم المشكلات ويمكن بطردهم من المحل او اعطاءهم تخفيض كبير منع معظم مشاكل المكان 
اما لوكانت هناك مشكلة تحدث بشكل شبه يومي مع عدد كبير من الزبائن فلابد من علاج سبب المشكلة

الحالة الاولى تمثل الاصابة بفيروس كورونا الذي يتحكم فيه معدل الانتشار التشتتي العشوائي K

الحالة الثانية تمثل الاصابة بفيروس الانفلوانزا الذي تتحكم فيه معدل الانتشار المنتظم R0

اليابان ركزت على تأثير الانتشار التشتتي منذ بداية الوباء وركزت جهودها على محاولة العثور على العناقيد في غابة الاشجار بينما ركزت امريكا على متابعة الاشجار واحدة تلو الاخرى مما تسبب في نجاح اليابان وفشل امريكا في السيطرة على مرض شديد العدوى لكنه ينتشر بطريقة عشوائية على شكل عناقيد

يحتاج صانعو السياسات إلى معرفة هذا الفرق المهم في سبب حدوث الانتشار الفائق لفيروس كورونا للتمكن من السيطرة عليه

العناصر الرئيسية لحدث الانتشار الفائق لفيروس كورونا:

– التعرض لاشخاص مصابين لفترات طويلة

– ضعف التهوية

– وجود شخص شديد العدوى او معدي سوبر

– الازدحام

شاهد أيضاً

إثيوبيا تتخذ قراراً جديداً بشأن سد النهضة

نازك شوقى لأسباب تتعلق بدواعٍ أمنية ، أعلنت هيئة الطيران المدني الإثيوبية، غلق المجال الجوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *