الأربعاء , أكتوبر 7 2020
حرب أكتوبر

شعار ملحمة العبور 1973…. أكون أو لا أكون!!

 د.ماجد عزت إسرائيل

   تحتفل مصر بالذكرى الـ ٤٧ على إنتصار حرب 6 أكتوبر المجيد،هذا اليوم العظيم الذي لن تنساه مصرنا الحبيبة وعالمنا العربي، والعالم، يوم ملحمة العبور العظيم التي سجلتها الذاكرة التاريخية، مثل كفاح شعب طيبة ضد الهكـسوس،فكان لاختراع العجلات الحربية ورفع الحـالة المعنوية للجيش بقــيادة  “أحمس” دور في تحقيق النصر تحت شعار “أكون أو لا أكون” ،وهكذا تخلصت البلاد من رعـاة الهكسوس ، وعادت مصر لأبـنائها،هكذا كان مشهد عبور قناة السويس وتحـطيم خط بارليف، حيث رفض المقاتل المصري الهزيمة في(5 يونيو 1967). وتحقيق الحلم المصري وهو إعادة سيناء،والعزة والكرامة إلى مصرنا الحبيبة، تحت شعار أكون أو لا أكون. لأن  الـدم والتراب غالي على كل مصري ومصرية يقدر قيمة الوطن… واليوم مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تعيش ملحمة جديدة في تاريخها الحديث والمعاصر نحو التنمية والبناء…. تحية تقدير لكل شهيد ولكل أسرة مصرية قدمت شهيد من أجل تراب هذا الوطن العظيم في ذكرى ملحمة العبور العظيم.   

 منذ أن تم إعلان قيام دولة إسرائيل في14 مايو1948م على الأراضي الفلسطينية، وبدأ الصراع المصرى الأسرائيلي ،وبما أن مصر تعتبر قلب العروبة، فكان عليها الدفاع عن التراب الفلسطينى فأمر الملك “فاروق الأول” (1936-1952م ) بارسال قواتنا المسلحة لمحاربة إسرائيل في الحرب التي عرفت بـ(حرب 1948م) ،وبعد الهزيمة علل البعض أن السبب الرئيسي صفقــة الأسلحة الفسادة والخيانة، وبعد نجاح ثورة( 23  يوليو 1952م)، لم تجد أنجلترا أمل لبقـائها  في مصر إلا بالقضاء على الجيش المصري ،فشكلت تكتل ثلاثي يتكون من إسرائيل وفرنسا وأنجلترا فيما عرف بـ “العدوان الثلاثي”  على مصر عام 1956م ، وهـو الذي تجلت فيه مدينة بورسعيد الباسلة في تحقيق الكـفاح والصمود من أجل الأرض في مشهد يعرف بـ ” يـوم النصر” وهو العيد القومي للمدنية 23 ديسمبر من كل عام.

  وفى 5 يونيو 1967م شنت إسرائيل حرباً ضد مصر؛ لدفعها عن فلسطين والعالم العربى، وتلقت مصر هزيمة مهينة يصاحبها الذل والعار وهى الحرب التي عرفت بـ “حرب النكسة”. ومنذ الهزيمة رفض المقاتل المصري الهزيمة في(5 يونيو 1967). 

  على أية حال،بعد هذه الحرب الأخيرة توسعت إسرائيل في عمليات تسليح جيشها بالمعدات الحديثة،واتخذت من سيناء التي استولت عليها مكان لتدريب جيشها،بل انتشرت معسكرات الجيش الإسرائيلي على حافة الضفة الشرقية لقناة السويس، وبدأ ما يعرف بحرب الأستنــزاف ما بين (1969-1970م) وهى التي حقتت فيها مصر الكثير من النصر بضرب ميناء إيلات وتحطيم السفينة بيت شيفــع، وناقلة الجنود بات يام،والرصيف الحربي لميناء إيلات،وهنا قامت إسرائيل بالرد على الانتصارات المصرية فى( 8 إبـريل 1970م ) بضرب مدرسة بحر الـبقر الأبتدائية بقرية بحر البقر مركز الحسينية محافظة الشرقية،بطائرات من طراز الفانتوم،فادى ذلك لمقتل أكثر من 30 طفل من سن 6-12 سنة، وإصابة أكثر من 50 طفلاً، وهى التي عرفت أعلامياً باسم”مجزرة بحر البقر”لدرجة وصلت إلى أن المدرسة تحولت لبركة من الدماء.

   وهنا أصبح ما بين مصر وإسرائيل ثار عبارة عن “تراب سيناء ودم جنود جيشنا الباسل في 1967م ودم أطفال بحر البقر “، ولذلك سعى الزعيم “جمال عبد الناصر”(1956-1970م) من أجل تسليح وتحديث الأدوات الحربية وسلاح الطيران،ولكن وفاته المنية في 28 سبتمبر 1970م ورحل عن عالمنا الفاني،وواصل الرئيس الراحل “أنور السادات” (1970-1981م) رغم  تردي الأوضاع الاقتصادية بالنهوض بالجيش وتزويده بالاسلحة والذخائر،ورفع الروح المعنوية للجنود تحت شعار ” أكون أو لا أكون..لأن الدم والتراب غالي” وهذا ما حققته ملحمة العبور فى 6 أكتوبر1973م حيث قاموا بتحطيم خط بارليف المنيع الذي لا يقهر كما كانت تزعم إسرائيـل من قبل وذلك، بفضل بسالة وجهود سلاح المهندسين المصريين، الذين فكروا ودبروا من أجل القـضاء علي  الساتر الرملى لخط بارليف باستخدام خراطيم المياه،ومع لحظة العبور العظيم صاح الجـنود “الله أكبر الله أكبر” وفي ذهن كل منهم عودة سيناء لمصر، والكرامـة والعزة للشعب والجندى المصرى،وهـذا ما تحقق في ملحمة العبور 1973م.

  وفي عهد الرئيس الراحل “محمد حسني مبارك(1981-2011م) نجحت الدولة المصرية في إعادة ما تبقي من أراضي مصرية بناء على معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية(26 مارس 1979) في أعقاب توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في(18 سبتمبر 1978)، والتي حدّدت إطارًا زمنياً لانسحاب إسرائيل من باقي الأراضي المصرية وبالتحديد الممتدّة من العريش إلى رأس محمد 1982. وأيضًا عادة طابا إلى مصرنا الحبيبة في عام 1989م.  وهكذا عاد كل شبر من أرض الوطن بحلول عام 1989.

 واليوم يقود فخامة الرئيس”عبد الفتاح السيسي “ملحمة جديدة في تاريخ مصر الحديث والمعاصر حيث  يقود قاطرة التنمية وحدة، في ظروف غير استثنائية… من أجل التنمية والبناء بدأ سيادته وجيش مصر العظيم بتطهير سيناء من البؤر الإرهابية والتكفيرية، الموجود في بعض المناطق المحدودة بها، لكي يحقق التنمية الحقيقية في مصر وأرض الفيروز.ومن أجل ذلك أطلقت القوات المسلحة والشرطة العديد من الحملات العسكرية والأمنية، لمواجهة تلك العناصر الإرهابية والتكفيرية، وقد حققت نجاحات كبيرة وبالتوازي مع المواجهات العسكرية، حيث كان هناك معركة أخرى وهي تنمية سيناء التي بدأت بالفعل ولا رجعة فيها.

وفي كل يوم الآن يشهد الوطن العزيز افتتاح العديد من المشروعات سواء في مجال الطرق المائية أو البرية أو الجوية وأيضًا المدن الجديدة مع تطوير المناطق العشوائية. وكذلك في المجال الزراعي والصناعي والطبي وقطاع التعليم وتطوير الجامعات. وهنا لانغفل مواجهة مصر جائحة فيروس كورونا، وفي المجال الرياضي عودة الأنشطة الرياضية. ولا أبالغ في القول:” أن مصر حاليًا تشهد تطور وتقدم في شتى مجالات التنمية الاقتصادية”.

  وأخيراً، ملحمة العبور في 6 أكتوبر 1973 هي نموذجاً للبطولة والفداء والتضحية… من أجل الحفاظ على عزة وكرامة وتراب الوطن وسلامة ووحدة أراضيه، تحية تقدير إلى شهداء مصر الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم لتحقيق الأمن والأمان والاستقرار.

شاهد أيضاً

ذكريات الطفولة مع نصر أكتوبر ١٩٧٣ نموذج تربية الانتماء للوطن.

المهندس محمد عبد السميع لقد عشت أحداث الحرب حتى النخاع من وقت ما بدأت الكتابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *