الخميس , أكتوبر 8 2020
سامح أحمد

الفرق بين الحزن والاكتئاب

كتب الدكتور سامح أحمد

للاسف الحزن ليس من المواضيع المحبيه للمناقشة وبالتالي فعدم انتشار الثقافة الخاصة بالصحة النفسية في المجتمع تجعل الشخص العادي غير قادر على التفرقة بين الحزن والاكتئاب

فالحزن شعور وقتي يحفز القدرة على الخلق والابتكار ويزيد القدرة على التركيز ويحسن الذاكرة

بينما الاكتئاب اخطر بكثير فهو شعور قد يمتد لفترات طويلة وليس له سبب معروف في نصف الحالات ويفقد الشخص القدرة على التركيز ويسبب الإحساس بالضعف الجسماني وعدم القدرة على القيام بالوظائف اليومية او الاستيقاظ

الحزن هو شعور مؤقت له سبب معروف فبعض الأيام في حياتنا تكون خزينة لا اكثر ولا اقل ولابد من الشعور بالحزن لكي نفهم وندرك ونستمتع بالشعور بالسعادة

يجب ان تذكر نفسك دائما ان بعض الأيام ستكون حزينة والباقي ايام سعيدة لان هذا هو التركيب الأصلي للحياة الطبيعية

الإنسان الذكي الذي له قلب صافي يستطيع عمل أشياء جميلة والحان واشعار جميلة من الأشياء التي تجعلنا نبكي

الحزن شعور مؤقت مهما كان قاسيا مثال الإصابة ببرد شديد والذي يمكن ان يجعلك ملازم للفراش وتحس بآلام في كل جزء من جسدك

اما الاكتئاب فهو كالسرطان الذي يتغلغل الى قلوبنا حتى ونحن سعداء 
لا يوجد اكثر حزنا من ان تستدعي المشاعر السيئة في الأوقات التي كنا فيها سعداء ثم انتهت 
الاكتئاب من أسوأ المشاعر التي يمكن ان يحس بها الإنسان
هو فقد القدرة على تخيل يوم في المستقبل ستحس فيه بالسعادة مرة اخري

فقد الشعور بالأمل
هو ذلك الشعور المميت الذي يقتل اي قدرة للإنسان على تطوير طريقة للخروج منه

الحزن يؤلم لكنه صحي ومفيد وضروري لتكامل المشاعر البشرية اما الاكتئاب فهو شعور مرضي سلبي ومختلف تماما عن الحزن

كيف نتغلب على الحزن


عندما يتحول الحزن إلى وسواس مرتبط بحدث معين يسبب لنا الشعور بالألم كلما نتذكره ويتحول هذا الحدث إلى لغز لا نستطيع حله

في هذه الأوقات يجب ان نعرف أننا لن نستطيع حل ذلك اللغز على نفس المستوى الذي سبب الشعور بالحزن بل يجب ان نوقف الشعور بالحزن ونعيد تقييم الموقف وننظر للموضوع بشكل جديد

تلك الاستراتيجية ستطل مفيدة في جميع المواقف التي تسبب حزنا شديدا في الحياة سواء لفقد أشخاص مهمين او الانفصال عن حبيب او المرض او موت من نحب او التغيير الحاد في العلاقات العاطفية

وقتها ننتظر إلى اللحظة المناسبة بعد مرور الفترة الحرجة في بداية الشعور بالحزن العنيفة لكي نترك الشعور بالحزن مؤقتا لنعيد النظر ونعيد تقييم الموضوع من وجهة نظر جديدة
مع العلم بان الحزن شعور رئيسي في النفس البشرية ووجوده ضروري لباقي المشاعر الإنسانية

الصمت المصاحب للحزن له احد سببين:
اما ان يكون الحزن لأسباب نعرفها لكننا لا نريد ان نبوح به للآخرين ويصبح سرا داخليا 
وأما ان يكون حزنا بدون سبب معروف فنقول للآخرين إذا سألونا نحن بخير ولا يوجد شئ يستدعي الحزن بينما في الحقيقة لا نكون بخير ونحس بحزن لا تستطيع تفسيره

في عام ١٩٧٠ وصف عالم النفس ريتشارد سولومون نظرية العملية التضادية للمشاعر وتنص على ان “كل شعور نحس به يأتي بعده شعور عكسي”

وبالرغم من الحياة ليست بذلك التبسيط الا ان المشاعر تفهم من سياق مشاعر أخرى 
فلكي نحس ونفهم السعادة لابد ان نحس ونفهم الحزن. فالمشاعر المتوازنة بين السعادة والحزن أساسية لحياة غنية وبالرغم من انه يصعب تقدير أهمية الحزن عندما نشعر به بشكل حاد الا أننا ندرك قيمته مع الوقت وزيادة خبرتنا في الحياة

كلمة سعادة كانت ستفقد معناها لو لم يعادلها الشعور بالحزن والدموع التي تزرفها حزنا على شخص اخر ليست علامة حزن بل دليل على قلب صافي ونقي

يوجد فعلا شعور جذاب بالبراءة في النفس البشرية التي ليست سعيدة بشكل مطلق وليست تعيسة بشكل مطلق بل هي خليط

الإنسان هو خليط من ان يكون مكسورا وسليما في نفس الوقت
وما يعرف نضوج الشخصية هو كمية القدرات التي اكتسبناها مع الوقت للدفاع عن أنفسنا ضد الحزن والضجر والأرق

الشعور بالحزن شئ جيد وطبيعي


لقد اعتدنا تعريف الحزن على انه شئ غير مقبول وسئ مما يجعلنا ننعزل عن الناس في لحظات الحزن العميق
لابد ان نتعامل مع الحزن على انه جزء من الحياة الطبيعية ويجب ان نعبر عنه بشكل صحي وواضح فكلنا يحمل داخله حزنا ما قد لا تراه واضحا في بعض الناس لكن لو تعمقت معهم ستحسه في الحال

الحزن يعطي عمقا للمشاعر 
السعادة تعطي علوا للمشاعر 
الحزن يعطى جذورا تنزل لأسفل والسعادة تعطي فروعا ترتفع لأعلى
السعادة مثال الشجرة التي ترتفع عاليا في السماء بينما ان الحزن مثال الجذور التي تحفر التربة لتصل إلى رحم الأرض
كلاهما مطلوب لاستمرار شجرة قوية وكلما ازدادت الشجرة علوا في السماء كلما كانت جذورها تحفر بشكل أعمق في الارض وبشكل متزامن
كلما كانت الشجرة ضخمة كلما كانت جذورها اسمك وأعمق في الارض وبنفس النسبة وفي نفس الوقت وهذا ما يسمى بتوازن المشاعر

لا تخجل ان تبكي
فالدموع هي كلمات لم يستطع اللسان ان يقولها ولم يستطع القلب تحملها فتحولت من دم كاد ان يفجر العروق وسالت ساخنة من العيون
الدموع هي مياه الحياة
والأزهار والورود والأشجار لا تستطيع ان تنمو بدون مياه لكن لابد من وجود ضوء الشمس أيضا مع المياه 
القلب المجروح يلتئم مع الوقت وعندما يأتي هذا الوقت تصبح ذكرى وحب من فقدنا كيان واحد نابض داخل هذا القلب ويسبب لنا الشعور بالسكينة والارتياح بدلا من الألم

الحزن هو الثمن الباهظ الذي يجب ان ندفعه مقابل الحب
. فلو احببت قطة صغيرة وتعلقت بها جدا فأنت تعلم مسبقا ان القطط تعيش سنوات قليلة وتعلم ان لحظة الفرق اتية لا محالة وستحزن حزنا شديدا لفراقهاكثمن لحبك لها وبنفس القدر

الخطوة الأولى للتعامل مع الحزن هو ان نفهمه والخطوة التالية ان نتقبله ونعيش به في قلوبنا يذكرنا ان نحتفل بكل لحظة فرح في حياتنا

شاهد أيضاً

أكتوبر ١٩٧٣ نماذج من العطاء وتربية الانتماء.

بقلم المهندس محمد عبد السميع لقد بدأت الحرب فعليا يوم أول أكتوبر فى سلاح البحرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *