السبت , أكتوبر 10 2020
جميل نصري امين

(الود بلية ومجتمعنا)

جميل نصري أمين

إذا ما دققنا النظر فى سلوكياتنا الأجتماعية في بلادنا نجد أن ” الود بلية صبي المعلم ” هو الأساس فى كل تركيبة اجتماعية نشأ منها هذا السلوك فكان مجتمعنا منذ فترة ليست ببعيدة ينقسم الى طبقتين وهما : طبقة النبلاء ” الأرستقراط ” وطبقة العمال والفلاحين “طبقة الفقراء

” اما الطبقة الأرستقراطية في مجتمعنا هم طبقة اصحاب الأملاك الواسعة والأغنياء أباً عن جد ومتعلمين تعليماً جيداً ويجيدوا فن أدارة شئون البلاد وكانوا منغلقين على أنفسهم فى كل معاملاتهم وتقتصر فقط مع بعضهم البعض ومع الطبقة الحاكمة فقط ونادراً جداً كانت معاملاتهم مع الطبقة الدنيا٠

اما طبقة الفقراء الذين كانوا بالكاد يجدون طعامهم وكسوتهم من السنة الى السن أو المحظوظين منهم فى بعض المناسبات وكانوا ينظرون الى طبقة الارستقراطين نظرة حقد تصل الى درجة الكراهية وكانت عقدتهم فى ذللك انهم لم ولن يصلوا الى هذا المستوى ولا حتى فى الأحلام كانوا ينظرون اليهم نظرة الصبى بلية الى معلمه الذي يهنه باللفظ أو بمد يده عليه فيضربة بالمفك فى وجهه أو أبسطها بصفعه بيده على جبينه امام العامة فى الشارع للأسف حينما يكبر الولد بلية ويصبح معلما يفعل نفس الشئ واكثر فى الولد بلية الذي معه ٠ يقولوا علماء الاجتماع أن السجين يحب سجانه ويحنما يأخذ حريته يفعل فى الاخرين أكثر مما كان يفعله فيه سجانه ٠

ولما انتشر بعض التعليم البسيط فى مجتمعنا تمسك هؤلاء الذين يجيدون القراءة والكتابة بتعليم ابناءهم تعليما عاليا فظهرت الطبقة المتوسطة التى أصبحت حجر الزاية التى يبنى عليه اساسات المجتمع السليم وازدهرت تلك الطبقة المتوسطة من خلال ابداعاتها الفنية والعلمية وتألقوا فى كل شئ ولكن لا ننسى النظرة الدونية من المعلم لصبيه بليه ومن بليه لمعلمه ومع ” الأنفتاح سداح مداح” ظهرت طبقة جديدة من تجار الشنطة وأصحاب الحرف والصنعات وكبروا حتى أستفحلوا وصاروا يمتلكون التجارة والصناعة وهم الطبقة الأنتهازية التى مبدأهم الغاية تبرر الوسيلة

إغتنوا جداً وأصبحوا أصحاب رؤوس أموال ضخمة أكثر بكثير من الطبقة الأرستقراطية ولم ينسوا أن يكون هم الأفضل من الطبقة الأرستقراطية أعتماداً على اموالهم لتحكمهم فى كل مفاصل الدولة وعلى تقربهم من الطبقة الحاكمة لحمايتهم فى فسادهم ضاربين بالقانون عرض الحائط يجولون فى ربوع الارض ينشرون الفساد فى العباد والبلاد وراينا بعض من تلك المحاكمات بعد ثورة ٢٥ يناير

وتلك الطبقة الرأسمالية الجديدة اطلق عليها الطبقة البرجوازية ولأنها انتهازية وغير متعلمة وغير مثقفة حاولت أن تخلق لها مجتمعها الخاص بهم والذي يميزهم عن باقى اغلبية المجتمع تجمعهم مصالحهم الخاصة وسلوكياتهم الخاصة ولأنهم ليسوا من النبلاء ولأنهم من المحدثين نعمة كبرت ارقامهم وزادت ولم يزد معهم الثقل الأنسانى الأصيل فصارت لهم مرادفاتهم اللغوية مثل بفلوسى ، انت عارف بتكلم مين ، متعرفش انا ممكن أعمل ايه الخ ٠٠ فهم لازالوا ينظروا بنظرة بلية الى سيده المعلم

شاهد أيضاً

هل يحتوي قداسة البابا تواضروس الأزمة بين أقباط فرنسا والأنبا مارك ؟

بقلم / جرجس بشرى لم يكن أحدًا يتخيل ـ أبدًا ــ أن تصل الأزمة بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *