الأربعاء , يناير 6 2021
مدحت عويضة

قضية سيدة الكرم بلا رأى عام بلا نيلة

بقلم: مدحت عويضة

عادت قضية السيدة سعاد ثابت المعروفة بقضية “سيدة الكرم” للظهور علي الساحة الإعلامية من جديد بعد صدور حكم المحكمة ببراءة المتهمين في القضية.

كانت القضية قد بدأت شهر مايو 2016 واستمرت في المحكمة لما يقارب 55 شهرا حتي صدر حكم المحكمة. سافرت من تورنتو لواشنطن الأمريكية من أجل التظاهر أمام البيت البيض الأمريكي قاطعا مسافة 1000 كم ذهابا ومثلهم عودة بالسيارة من أجل المشاركة في مظاهرة تطالب بمحاكمة وتطبيق القانون علي المتهمين.

بدأت القضية عندما أتهم بعض العائلات في قرية الكرم بأبو قرقاص أبن “سيدة الكرم” بأنه علي علاقة بسيدة مسلمة!!!!.

فقام شباب القرية بالذهاب لمنزل السيدة العجوز وجروها عنوة من منزلها وتعريتها في الشارع.

ثم حدث اعتداء علي منزلها فتم حرقة وحرق عدد كبير من منازل أقباط القرية.

لم تستطع السيدة العيش في قرية الكرم وقامت بالانتقال لقرية مجاورة وهجرت من قريتها، ثم تم تسفير أحد أبنائها لأستراليا والأخر لكندا بينما رفضت السيدة أن تترك مصر متمسكة بحقها في أن تدفن في تراب بلادها.

كان لي حظ مقابلة أحد أولادها بعد قدومه لكندا.

أشتهرت قضية “سيدة الكرم” وانتفضت مصر كلها مسلمين وأقباط مطالبين بحق سيدة الكرم وبمحاكمة الجناة. وصلت القضية لأعلي مستوي عندما تناول القضية السيد رئيس الجمهورية بنفسه.

عند هجرتها للقرية المجاورة تم تحرير محضر لها بسبب توصيل تيار كهربائي بطريقة غير قانونية.

ذهبت السيدة للمحافظ الذي أمر بمد التيار الكهربائي لمنزل السيدة وتلبية طلبها وقد قابلها مقابلة طيبة جدا. أي أن القيادة السياسية علي مستوي الدولة والمحافظة تقدر السيدة وتتعاطف معها وبجانب الرأي العام الذي يري في تعرية سيدة مسنة في الشارع هو تعرية لكل أمهاتنا المصريات.

كانت السيدة المسنة صلبة وقوية وعنيدة فلم تفلح معها كل المحاولات التي بذلت من أجل أن تتنازل عن قضية حرق منزلها وتعريتها.

في حين رضخ كل الأقباط الذين حرقت منازلهم ونهبت أملاكهم في التنازل والتصالح مع الجناة.

وهنا سؤال يطرح نفسه ماذا نحتاج من أجل الحصول علي حكم عادل يعطي هذه السيدة حقها. فالرأي العام المصري بغالبية كبيرة متعاطف معها.

القيادة السياسية ممثلة في أعلي سلطة في الدولة وهو السيد الرئيس متعاطف معها.

القيادة المحلية ممثلة في السيد محافظ المنيا متعاطف معها. فماذا ينقصنا للحصول علي حكم يشفي غليل كل المصريين ويوقف ويردع أي شخص عن مجرد التفكير في إرتكاب مثل هذه الجرائم ضد أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟؟. أقول لك سيدي ماذا نحتاج…. نحتاج أن نغني مع مدحت صالح رافضك يا زماني يا أواني يا مكاني أنا عايز أعيش في كوكب تاني…

نحتاج لنزع جراثيم وفيروسات التطرف والتعصب من دماء المصريين. فالقضية ليس القاضي الذي نطق بالحكم ولم يعطينا حيثيات الحكم بعد.

القضية تبدأ من العسكري المجند ثم المخبر الذي يجمع التحريات ثم التحقيق في قسم الشرطة والنيابة ثم ينتهي للقضاء. ربما يكون القضاء مظلوما فالأوراق التي أمامه لم تكن كافية وأن لم تكن كافية فعليك أن تنقي أولا الأيادي التي عملت في القضية في خلال خمسة وخمسون شهرا من التعصب والتطرف.

أين شهود الإثبات؟؟ أين السيدة المسلمة التي احتفي بها الإعلام المصري لأنها هي الوحيدة في القرية التي خرجت من منزلها وبشجاعة لتغطي السيدة المجردة من ملابسها في الشارع وسط تجمهر من الذكور لم يكن بينهم رجلا. أين شهادة هذه السيدة في المحكمة؟؟ أين الفيديوهات التي رأيناها في سنة 2016؟؟ أين شهود الإثبات أين هم؟؟

وكيف يصبح كل الشهود في القضية هم خصوم أو شهود نفي؟؟؟. وإذا كان الرأي العام الغاضب لم يكفي المخكمة لأن تعتبر القضية قضية رأي عام فماذا نفعل؟

هل نفقد الثقة في الرأي العام لنقول المقولة المصرية الشهيرة بلا رأي عام بلا نيلة؟؟.

القضية لم تنتهي عند حكم البراءة فالمتهمون وكما عرفنا من مصادر مقربة ينتون اللجوء للمحكمة مرة أخري للحصول علي حق التعويض المدني من “سيدة الكرم” لأنها أتهمتهم في قضية مخلة بالشرف

حصلوا علي حكم البراءة فيها ومن المحكمة!!!!. اتمني أن يكون قرار السيد النائب العام بتكليف المكتب الفني بدراسة أوجة الطعن علي الحكم ببراءة المتهمين فور إيداع الحكم محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم وأسبابة.

ليس مجرد قرار لامتصاص غضب الرأي العام وغضب المثقفين المصريين الذين اعربوا عن غضبهم كل منهم في موقعه سواء كتاب مقال أو إعلاميين وأتمني أن يكون القرار هو بداية لتجديد الأمل في أخذ حق هذه السيدة المسنة وتوقيع العقاب المستحق علي الجناة بغض النظر عن ديانة الجاني والمجني عليه.

شاهد أيضاً

الرعاه… ومولد الطفل يسوع المسيح!

د.ماجد عزت إسرائيل   في عهد الملك هيرودس الأول (74-4 ق .م). الذي عاش في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *