الأربعاء , سبتمبر 22 2021

تدشين أول جروب للاحتضان في مصر يتحول لمنظمة إنسانية

أمل فرج

فكرة إنسانية بحتة كانت السبب وراء إنشاء أكبر «جروب» على «الفيس بوك» يرعى فكرة الاحتضان في مصر، الجروب هدفه الأساسي ألا يبقى أي طفل في أي دار إيمانًا من مؤسسيه أنَّ الأطفال البريئة الذين ليس لديهم أي ذنب في أي خطأ ارتكبه غيرهم، مكانهم في البيوت، وسط أسرة ودفا واهتمام وحب، وهو الهدف من إنشاء الجروب.

قكرة الجروب و أهدافه

يمنى دحروج، مؤسسة «جروب الاحتضان»، هي نفسها أم محتضنة لطفلة تحكي كيف بدأت الفكرة: «مبادرة الاحتضان جاتلي بعد ما خوضت التجربة بنفسي لما جيت أكفل بنتي، توجهت إلي مراكز الصحة اللي مكنتش أعرف عنهم حاجة قبل كدة، مكنتش أعرف إنهم كتير أوي وإن فيهم أطفال محدش يعرف عنهم حاجة، كنت فاكرة إن الأطفال بيبقوا بس في دور الرعاية، اكتشفت إن فيه حاجة اسمها مراكز صحة ودور أطفال معثور عليهم، لقيت فيهم أطفال مش بيشوفوا الشمس لحد عمر السنتين لحد ما يتنقلوا إلى مؤسسة الإيواء، بيقعدوا أول سنتين من عمرهم بيبقوا مش عايشين، حسيت ساعتها إن مينفعش أخد بنتي وخلاص وأمشي، حسيت إن من واجبي أقول إني أم محتضنة وأشجع أسر تانية على الاحتضان».

السبب الثاني الذي دفع «يمنى» لإنشاء «الجروب» هو أنَّها تتمنى أنَّ تنشأ ابنتها في مجتمع واضح وصريح ومتفهم لفكرة أنَّها محتضنة: «عشان لما تكبر وتسألني ليه أنا أخدت قرار إني مخبيش إنها محتضنة، وليه عملت كدة وعملت إيه عشان المجتمع يتقبلها، ساعتها أقدر أقولها إني عملت كتير وحاولت كتير مع إحساسي إن كل طفل لازم يعترف به في المجتمع ويتمّ دمجه».

أما الهدف الثالث للجروب وفقاً لـ«يمنى» فهو اكتشافها أن هناك أسر كثيرة ليس لديها وعي: «إزاي يقولوا لأولادهم انهم محتضنين وبيبقوا عايزين يخبوا وميقولوش لأنهم شايفين انها حاجة عيب وعار، فحسيت إننا بنظلم الأطفال كدة وإن لازم يبقى فيه رؤية مختلفة في المجتمع لهؤلاء الأطفال عشان يتربوا في بيئة صحية وسليمة».

إشراف وزارة التضامن

وزارة التضامن مسؤولة عن دور الرعاية في مصر وبحسب «يمنى»: «فيه بعض من دور الرعاية بيتعاونوا معانا، بيبلغونا مثلا إن جالهم طفل في سن معين ويسألونا لو عندنا أسرة مستعدة تكفلة وفيه دور رعاية بيكتفوا بمعلوماتهم لوزارة التضامن فقط واحنا طبعا بنحترم كل دور الرعاية وبنحترم طريقة عملهم».

هناك مشاكل تقابل جروب الاحتضان منها: «الإقبال على الأولاد نسبته ضعيفة مقارنة بالإقبال على البنات وكمان عندنا مشكلة تانية وهي إن الإقبال على السن الكبير للأطفال قليلة جدا، فيه أطفال كتير على قائمة الانتظار مستنيين حد يكفلهم، الناس بتفضل الأطفال الرضع من عمر يوم إلى 6 شهور وطبعا ديه مشكلة كبيرة عشان كدة عاملين حملة كبيرة في الجروب فكرتها: أكفل طفل كبير واكفل ولد مش بنت، بنعمل لقاءات مع ناس بالفعل كفلوا ولاد مش بنات عشان نشجع غيرهم يعملوا كدة».

يتابع المسؤولون عن «جروب الأطفال» بعد احتضانهم من الأسر، ولكن بشكل ودي وليس رسمي: «إحنا على الجروب أسرة كبيرة واحدة، مع بعض في كل الخطوات ولأن الأسر نفسها بيحبوا يشاركونا معاهم سعادتهم بأطفالهم كعائلة واحدة، وطبعا لو شوفت حاجة غلط بحاول أوجه الأسرة للصح ولو لقيت أي تجاوز كبير تجاه الطفل ببلغ ساعتها وزارة التضامن».

لا يقتصر كفالة الأطفال على الأشخاص الذين لم ينجبوا أو لم يتزوجوا، تحكي «يمنى»: «أعرف واحدة عندها ثلاث أطفال كبار اتكفلت بطفل، دكتورة جامعية شافت طفل وحبت تكفله بس للأسف اترفض طلبها في البداية، وبالصدفة لقت صفحتنا وتواصلت معانا، قدمت تظلم في شهر فبراير اللي فات قبل الكورونا في اللجنة العليا للأسر البديلة وكان الطفل لسة بيرضع، كان نفسها ترضعه جدا وبدأت تجمع رضعاته وبالفعل استلمته الحمد لله قبل ما يتم سنتين بعشر أيام بعد ما قعدت سنة أو أكتر تحاول تكفله وفعلا أرضعته خمس رضعات وبقى ابنها بالرضاعة الحمد لله».

ريهام عليوة، واحدة من السيدات المحتضنات تحكي تجربتها : «من صغري كان نفسي يبقى عندي أخت ولأني بعشق الأطفال وعندي عاطفة الأمومة قوية قررت أحتضن طفلة، كنت زمان بروح مع والدتي دور الأيتام بس كنت برجع البيت زعلانة لما بفكر إزاي الأطفال دول هيعيشوا كدة، لما كبرت اشتغلت مع الأطفال بس في النهاية هما مش عايشين معايا في نفس البيت، فقررت اني لازم أعمل أسرتي بنفسي ويكون عندي طفلة».

عرفت «ريهام» الشروط وأعدت أوراقها لدرجة أنَّ الموظفين أشادوا بسرعتها في إنجاز الأوراق: «كنت كل خطوة بعملها حتى لو فيها تعب أقول كله عشانك يا بنتي، وكنت مؤمنة إن بنتي مستنياني في مكان ما وبتقولي يالا يا ماما تعالي خديني، لما تمت الموافقة روحت الدار وكنت مقررة من البداية اني مش هشوف أطفال كتير وأختار بينهم وفعلا ربنا كافئني وأول بنت شوفتها كانت هي الأخيرة».

تحكي أنَّها بمجرد أن حملت الطفلة «ماسة» تعلقت بها وعندما شاهدت شهادة ميلادها تفاجأت بأنَّ تاريخ ميلادها هو نفسه تاريخ العملية الجراحية الكبيرة التي أجرتها: «حسيت ساعتها إن ربنا بيقولي زي ما بعت لك الابتلاء بعت لك بنتك هدية على صبرك».

أصبحت «ماسة» هي كل حياة «ريهام»: «من أول لحظة حسيتها بنتي ولما أخدتها البيت هي كمان حست ان ده بيتها وحسيت فعلا اني ولدتها يوم ما شوفتها وغيرت لي كل حياتي».

واجهت «ريهام» صعوبات في البداية: «طبعا واجهت صعوبات في البداية بس ده طريقي ودي حياتي اللي اخترتها وصممت أكمل فيها، من زمان وأنا مقتنعة إني مش ضروري أنجب ما دام فيه أطفال محتاجين أم زي ما أنا محتاجة طفل».

شاهد أيضاً

مفاجآت في نتائج الانتخابات الفيدرالية بكندا

فاز الحزب الليبرلى الكندى، بقيادة رئيس الوزراء جستن ترودو، بفارق ضئيل فى الانتخابات الكندية، لكنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *