الخميس , سبتمبر 16 2021
هانى صبرى

لماذا التعنت في عدم منح أسر شهداء مصر في ليبيا حقوقهم المقررة قانوناً ؟!

هاني صبري المحامي

استشهد عشرين مسيحيًّا مصرياً على يد تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا في شهر فبراير عام 2015 م، حيث ذهبوا هؤلاء المصريين للعمل في الخارج سعياً للرزق ، فكانوا نموذج للرجال الشرفاء الذين يسعون للقمة العيش لهم ولذويهم وقد قُتِلوا على شاطىء في ليبيا على يد الدولة الإسلاميّة “داعش” بسبب هويّتهم الدينية. حيث قام الإرهابيّين بنشر آنذاك شريطاً عن عمليّة قتلهم. ومَن تمكّنوا من رؤية الشريط، شَهِدوا على قوة وثبات وشجاعة وصلابة إيمان هؤلاء الشهداء، والجميع سمعوهم يذكرون اسم المسيح قبل الموت ولَم يرهبهم وحشية داعش وتعذيبهم لهم علي مدار أربعين يوماً ، ورفضوا كل إغراءاتهم، وذبحوا بوحشيّة من قبل “داعش“، وفضلوا أن يكونوا مع المسيح ذاك أفضل جداً، وهم نموذج للشجاعة وعظمة الإيمان الراسخ فقد أبهروا العالم كله وشهدوا علي عظمة إيمانهم المسيحي، وتعتز الكنيسة المصرية بقوة إيمان أبنائها. في حادث الاستشهاد كأنه يتجسد جزء من تاريخ الكنيسة القبطية في هذا المشهد ليتحول تاريخنا الذي نقرأه عن إبطال إيمانا العظماء إلى واقع حقيقي نلمسه وشاهدناه ونتعلم منهم ومن قوة إيمانهم وأنهم رجال أقوياء وشهود أمناء للمسيح الذي فداهم، وسجل هذا اليوم في تاريخ الكنيسة وفِي تاريخ العالم أجمع.

جدير بالذكر أن الدولة المصرية بذلت مجهودات كبيرة للثأر لدماء أبنائها وتحركت القوات المسلحة المصرية خلال ساعات من وقوع الحادث خارج حدود الوطن وقامت بغارات جوية في ليبيا للقصاص لدماء أبنائهم ، وهي لحظات تاريخية في عمر الوطن والكنيسة، كما قامت السلطات المصرية بالتنسيق مع السلطات الليبية لعودة جثامين الشهداء لأرض الوطن، وقد تم دفن أجسادهم الطاهرة في كنيستهم التي أنشئت باسمهم في قرية العور – مركز سمالوط – بمحافظة المنيا .

لتكون شاهدة أمام العالم علي عظمة وقوة الإيمان المسيحي، وعلي عظمة الدولة المصرية للقصاص لدماء أبنائها. وقد صدر قرار من السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 339 لسنة 2015 ، بعد الاطلاع علي الدستور وعلي قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1485 لسنة 2011 بإنشاء المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين. وتعديلاته “، وجاء نص القرار كالآتي “يُعامل كل من قتل في الحادث الإرهابي الذي ارتكبه تنظيم داعش الإرهابي في لبيبا يوم 15 / 2 / 2015 المبين عددهم وأسمائهم بالكشف المرفق معاملة الشهداء المقررة في القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها في هذا الشأن. وعلي الجهات المختصة تنفيذ هذا القرار، وصدر القرار بتاريخ 16 / 2 / 2015.

ومنذ صدور هذا القرار وحتي وقتنا هذا يعاني أسر شهداء مصر في لبيبا من التعنت من عدم تنفيذه لأسباب لا يعلمها أحد، حيث يُزعم بعض الموظفين في صندوق رعاية الشهداء في المركز الرئيسي في القاهرة وفي فرع المنيا عدم صدور قرار بشأنهم، وتارة أخري أنهم ماتوا خارج الوطن وليس لهم حقوق، وجحج أخري واهية بدون سند صحيح من الواقع أو القانون. نتساءل لماذا كل هذا التعنت الغير مبرر من بعض الموظفين علي الرغم من أن الدولة المصرية تحركت بأكملها، وتحرك الجيش المصري العظيم خارج حدود الوطن للقصاص لدماء أبنائه ، وبعدها صدر قرار من رئيس الوزراء أنهم شهداء وبنيت كنيسة تخليداً لذكراهم ، ويتعنت بعض الموظفين في تنفيذ القرار علي مدار أكثر من ستة سنوات ويضربوا بالقانون عرض الحائط حيث إن كتابة أسماء الشهداء وفقاً للقرار لا يستغرق الأمر بالنسبة لهؤلاء الموظفين سوي بضع دقائق يكتبوا فيها أسماء الشهداء المرفق أسماؤهم بقرار رئيس مجلس الوزراء ليحصل أسر الشهداء علي حقوقهم، وعلي الرغم من ذلك يمتنعون عن تنفيذ القرار في تحدي سافر للقانون للإضرار بأسر الشهداء. هل يعلم هؤلاء الموظفين مدي المعاناة التي يتحملها أسر الشهداء الذين فقدوا عائلهم الوحيد، ومدي الأضرار التي لحقت بهم من جراء تعنتهم. في تقديري هذا إهمال مهني جسيم، ويجب محاسبة المقصرين وإحالتهم للتحقيق وعزلهم من مناصبهم في حالة ثبوت تقصيرهم.

بناء عليه نطالب السيد رئيس مجلس الوزراء بصفته رئيس المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين، فوراً تنفيذ القرار رقم 339 لسنة 2015 الصادر عن رئيس الوزراء الأسبق الذي يُعامل شهداء مصر في لبيبا معاملة شهداء الوطن المقررة في القوانين واللوائح والقرارات، وأعطاء أسر الشهداء حقوقهم المقررة قانوناً وتعويضهم وجبر الضرر عنهم. كما نناشد مجلس النواب الموقر أعمال سلطته الرقابة، وإلزام رئيس مجلس الوزراء بصفته بتنفيذ قرار معاملة شهداء مصر في لبيبا معاملة شهداء الوطن، وأعطاء حقوق الشهداء لذويهم ومحاسبة المتقاعسين عن عدم تنفيذ القرار وفقاً للقانون، رحم الله كل شهداء الوطن الأبرار وحقوقهم في أعناقنا جميعاً.

شاهد أيضاً

التاجر المفلس والنبش في الماضي !؟

د./ صفوت روبيل بسطا يقول المثل الشعبي : (التاجر لما يفلس يدور في دفاتره القديمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *