الخميس , سبتمبر 16 2021
رهبان دير أبو مقار

هل الرهبان هم قتلة الأسقف إبيفانيوس ؟؟ قطعاً لا !!

بكل تأكيد الإجابة لا !!ليس لدينا رهباناً يقتلون أسقفاً كيف لراهب أن يقتل أصلاً حتى نقبل فكرة أن يقتل أسقفه ورئيس ديره !!

عشت في أحد الأديرة سنتين ولأن الدير في منطقة جبلية ، فإن حشرة الخنفساء السوداء كانت منتشرة في الدير ، كنت أشمئز منها بشدة ، خاصة أنها كانت تدخل الغرفة أحياناً ، مما أضطرني أن أغلق باب ونوافذ الغرفة بإحكام ولكني لاحظت أن معظم الرهبان لا يقتلون هذا الصرصار الأسود !!

فتحدثت مع أبي الروحي عن إشمئزازي من هذا الصرصار وإستغرابي لماذا لا يقتله معظم الرهبان !!

فأجابني : عندما تمكث في الدير مدة أطول ستتصالح مع الطبيعة كلها ، مع جميع الكائنات ، وستدرك أن هذه الحشرة هى خليقة الله ! #فلماذا_نقتل_خليقة_الله ! كنت مقتنع بالكلام متذكراً جميع القديسين الذين إستأنسوا بالوحوش والحيات وأخضعوها لسلطانهم الروحي وصادقوها ، تذكرت الثعبان الذي إستأنسه القديس برسوم العريان ، كما تذكرت القديسة أناسيمون ملكة الوحوش ، والقديس مكاريوس السكندري الذي كان يخاطب الضبعة فتطيعه وغيرها الكثير من سير القديسين التي تحكي عن أولئك الذين إستردوا طبيعتهم الأولي وسلطانهم الأول بفضل قبولهم وإدراكهم لفداء المسيح … أهم ما يتعلق بموضوعنا في هذه القصة هو إكتشافي أن الإنسان الروحي متصالح مع الخليقة كلها فكم بالأولى الرهبان ، وأنهم #لا_يمكنهم_قتل_حشرة فكيف يقتلون إنساناً ، وأي إنسان ، أسقفاً قديساً ورئيس دير !!!

ولكن عن أي نوع من الرهبان أتحدث وهل كل الموجودين في الأديرة ويرتدون زي الرهبان هم رهبان بالحقيقة ؟؟

لم أكن راهباً داخل الدير ، كان وضعي إستثنائي وخاص جداً ، كنت في خلوة ممتدة وطويلة ، الهدف منها أن أعرف سر الغلبة في حياة القديسين ! لماذا غلبوا ونحن لم نغلب !!

كنت أقف أمام أيقونات القديسين لأسألهم عن سر الحياة المنتصرة ولماذا أخذوا هم كل ميراثهم الذي لهم في المسيح يسوع ولم نأخذ نحن !!

أذكر بعد مرور عشرة أشهر لوجودي في الدير كان الله يتحدث إلى قلبي بقوة ويشرح لي #معالم_الطريق ، كان الروح يحدثني قائلاً : لا تصادق أحداً داخل الدير لا رهبان ولا علمانيين ، إنفرد فقط بالله ، لا تتحدث مع أحد ، لا تزور رهباناً في قلاليهم ولا تسمح لأحد منهم أن يزورك إلا أبيك الروحي حتى لا يسرق العدو وقتك ، لا تتحدث مع أحد سواء في الكنيسة أو في فترة العمل أو في أي مكان في الدير ، لا تتصل تليفونياً بأي صديق في العالم ولا حتى بأسرتك ، لا تأكل مع أحد بل تناول طعامك وحدك وسيكون المسيح بنفسه جالساً معك ، لا تمشي مع أحد وأنت في طريقك من الغرفة للعمل أو من الغرفة للكنيسة ، أمشي وحدك وسيكون المسيح بنفسه في صحبتك ، وإن إضطررت أن تنزل العالم لقضاء أمر ، فلا تلتقي بأحد ولا تجلس على مقاهي ، ولا تذهب في زيارة أحد ولا تستقبل أحد ، ولا تحضر أفراح ولا جنازات ولا مناسبات من أي نوع !!!

كان الروح يتحدث بهذه الإرشادات بقوة داخل قلبي ، كانت توجيهات الروح واضحة وحاسمة ويقينية لا تحتمل الشك ، كان الروح يحفر في قلبي طريقاً ويعلمني كيف أعيش داخل الدير !! لم أكن خلال العشرة شهور أقرأ بستان الرهبان نهائياً بحجة أنني لستُ راهباً وهذا الكتاب خاص بالرهبان فقط حتى أنني لم احرص على إصطحاب هذا الكتاب معي في الدير !! توجهت إلى أبي الروحي وحدثته بكل أفكاري هذه فأجابني على الفور بدون تردد : إن ما تحدثني عنه هو طريق الرهبنة !! قلت لأبونا : ولكن أنا لم أقرأ هذا الكلام في كتب لأني لم أقرأ كتب عن الرهبنة وحتى بستان الرهبان لم أقرأه وليس معي نسخة منه ، فأجابني قائلاً :

نحن لا نتعلم الطريق الرهباني من الكتب لكن الروح هو الذي يعلم الطريق ثم بعد ذلك نرجع لفحص الكتب لنستزيد منها فيما يركز عليه الروح داخل قلوبنا !! ثم اهداني بستان الرهبان فأخذت أقرا منه يومياً بنهم. .. ففهمت أن ما كان يحدثني به الروح هو #تعريف_الرهبنة_البسيط الإنحلال من الكل للإلتصاق بالواحد … قلت لأبونا : ولكن بعض الرهبان هنا لا يسلكون كما يوجهني الروح ويشرح الطريق ! فكانت إجابته حاسمة : لا تلتفت إلى أحد ولا تعتبرهم قدوة أو مثال #لأن_ليس_كل_الموجودين_في_الدير_رهباناً حتى لو كان لهم شكل الراهب ، فقط بارك الكل وأجعل الكل يباركك … هذه العبارة هى مربط الفرس وهى تفك اللغز وترفع العثرة وتنزع الصدمة #ليس_كل_الموجودين_في_الدير_رهباناً هذه العبارة تجيب عن السؤال موضوع المقال #هل_قتل_الرهبان_الأسقف ؟؟؟ قطعاً لا ، لايمكن لراهب أن يقتل لا يمكن لراهب حقيقي ، راهب مدعوا للطريق الرهباني ، راهب بحسب قلب الله أن يقتل ، ومعظمهم لا يقتل حتى الصرصار الأسود الذي كنت أشمئز منه فكيف يقتل أسقف !!! كيف لراهب أعطى كل حياته للمسيح ، يستيقظ قبل الفجر ليعطي بكور يومه للرب ويخرج من قلايته في لسعة البرد ليصلي تسبحة نصف الليل ، كيف يمكنه أن يقتل !!

كيف لمن وزع امواله على الفقراء وترك وظيفته وأسرته وأصدقاءه وبيته وذكرياته من أجل المسيح ، كيف يمكنه أن يقتل !! كنت أخرج أحياناً من غرفتي فأجد على باب الغرفة بعض الأشياء التي احتاجها بدون أن اعرف من وضعها ، مقشة أو بعض الاطباق ، فقط أحدهم عرف بطريقة ما أن هذه الأشياء تنقصني فوضعها أمام غرفتي ⁦⁩ كيف لهذا القلب أن يقتل !!! كم من مرة ساعدني احدهم في تنظيف الغرفة بكل حب وعندما عرف احدهم أنني لم احصل على فاكهة هذا الأسبوع ترك لي نصيبه من الفاكهة ⁦وآخر عندما أطلب منه شيئاً يعطيني ضعف ما طلبت ⁩ كيف للحب أن يسفك دماً ! كيف للعطاء أن يزهق روحاً !!!

كيف لمن تصالح مع كل الخليقة أن يتمكن منه الشر والجنون !!!ولكن العبارة المفتاحية #ليس_كل_الموجودين_في_الدير_رهباناً أي رهباناً حقيقيين فالموجودين في الدير أنواعاً ، ليسوا نوعاً واحداً النوع الأول : هم #القديسين الذين وصلوا إلى النضوج الروحي فأنطبعت صورة المسيح في كلماتهم وصمتهم وخدمتهم وكل حياتهم ..النوع الثاني : #المجاهدين الذين لا يزالوا في بداية الطريق ، مثلي ، نحاول أن نمشي في الطريق الروحي الوعر ، ونتعثر في الطريق لكن نحاول مرة أخرى ، وكانت أهم طلبة وصلاة نصليها « سهل لنا طريق التقوى » نغضب أحياناً ثم نراجع أنفسنا ، نشتاق إلى العالم ، نطمع في أشياء صغيرة ، نغتاب أحدهم ثم نندم ونقدم توبة ، نتخاصم ثم سرعان ما نتصالح ونطلب الصفح والغفران ممن أخطأنا في حقه ، وتكون الحرب شرسة جداً وشهوات الجسد مازالت تؤلمنا لأن الإماتة عن العالم وشهواته وبريقه لم تحدث بعد … النوع الثالث : وهم أهم نوع للإجابة عن سؤال مقالنا وهم موجودين في جميع الأديرة على مر العصور وهم الموجودين في الدير #بدون_أي_دعوة__رهبانية فسلوكهم غير رهباني وهم لا يفهمون فكر الله ولا يفهمون أنفسهم ولا يفهمون أحداً ويتخبطون في الطريق ، هم فقط في الدير لأنهم ضلوا الطريق عن دعوتهم الحقيقية التي ربما تكون الزواج والحياة في العالم ، البعض من أولئك #طيبون ، هم فقط أخطأوا الطريق أو ربما بعضهم فشل في العالم فأختبأ داخل أسوار الدير ..أما البعض من أولئك غير المدعوين #فمتعبين_جدا وبعضهم ربما #مرضى_نفسيين وعندما تتحدث مع أحدهم فلا تجد إلا فكر العالم ومنطق العالم وحكمة العالم ، وكما يخبرنا الرسول يعقوب بأن حكمة أخرى غير حكمة الله هى بالضرورة#حكمة_أرضية_نفسانية_شيطانية وبعض من أولئك يستخدمهم الشيطان بضراوة كأدوات له داخل الدير ، وربما تتسائل إذا تقابلت مع أحدهم كيف تسلل هذا إلى الدير !!!

أولئك يقاومون عمل الله بشراسة ولا يفهمون لغة الروح وغالباً من خلال الإحتكاك بهؤلاء يتعلم الرهبان المحبة بدون شروط والغفران والصبر على الإفتراءات وإحتمال الإساءة وتحويل الخد الآخر والإتضاع والتسليم الكامل للرب وعدم الدفاع عن النفس ، فتنطبع صورة المسيح الوديع المتواضع في قلب ووجه الراهب لأنه ترك نفسه في يد الرب الفخاري يشكله كما يشاء ويصلح فيه كل إعوجاجات النفس وأمراضها .. هؤلاء المتعبين ، المرضى النفسيين يأخذون الدير مجرد سكناً وليس دعوة إلهية ، فلا صلاة ولا قراءة في الكلمة ولا جهاد وليس لهم فكر الله في قلوبهم ولا لغته في افواههم ولا يعرفون طرقه ، مثلهم مثل أي ٱنسان بعيد تماماً عن الله يعيش في العالم ولكن الأخطر جداً أنهم يلبسون ملابس الرهبان وقلنصوة الراهب المهيبة على رؤوسهم ويعاملهم الزائرين بكل مهابة وتوقير ويطلبون صلواتهم بل بعض البسطاء يتمنى ولو يلمس هدب ثوبه طمعاً في شفاءاً من مرض أو حصولاً على بركة !!!

أولئك يمكن أن يستبد بهم الشر وينفرد بهم إبليس لأنهم لا يقبلون إرشاداً أو نصيحة ودائماً يثيرون القلاقل والمشاكل ، اولئك ليسوا رهباناً من الأساس ، بل لم يعرفوا الرب بعد مثلهم مثل أي خاطئ مدعوا للتوبة ولكن التوبة أسهل بكثير وانت بالقميص والبنطلون لكنها صعبة جداً وانت ترى الجميع يجري وراءك طالباً منك البركة .. صدقوني أنا أكتب هذا وأنا مدركاً لضعفي وخطاياي ، طالباً من الرب أن يفتقدنا جميعاً ، أنا وهم ، الرب يصل إلى الجميع برحمته ..مازلت مصراً على إجابة السؤال #هل_الرهبان_قتلوا_الأسقف_القديسقطعاً لا الرهبان لا يمكن أن يقتلوا لكن أولئك الذين لهم شكل الراهب فقط بدون قلبه وفكره وطرقه وجهاده أولئك_وبكل_أسف_يمكن_أن_يقتلوا ، يمكن للشر أن يملأ قلوبهم ، يمكن للشيطان أن يمتلكهم .. صدمتكم كانت كبيرة كيف لرهبان أن يقتلوا !!! لكن إطمئنوا ليسوا رهباناً الذين قتلوا ولم تحسبهم السماء يوماً رهباناً ، هم أناس عاديين ، مرضى نفسيين ، إمتلكهم الشيطان وأستخدمهم كأدوات لسفك دماء رجلاً باراً قديساً قدم لهم كل محبة وصبر وطول أناه حتى قادته محبته إلى الصليب كما المسيح .. أنتم ترون في كل من يقول أن الرهبان هم القتلة أنه يتسبب في عثرة الناس وصدمتهم أما أنا#فأكتب_مقالي_هذا_لكي_أرفع_العثرة عن المصدومين ..

اكرر ليسوا رهباناً ، ليسوا رهباناً ، ليسوا رهباناً فقط لهم شكل الرهبان بلا دعوة ولا علاقة مع الله ولا فكر المسيح ، أناس عاديين .. عشت في الدير قدر ما عشت وتعاملت مع اولئك وأختلطت بهم ولكن لم أتعثر منهم لأن نظري كان مثبتاً على علاقتي بالله ، فمن ذا الذي يشككني في إيماني بالله بسبب تصرفات غير مسيحية لإنسان له شكل الراهب ، من يشككني في الله الذي قاد حياتي ورافقني طوال المسيرة ، الذي رأيناه ، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا .. وبسبب أولئك تعلمت أشياء كثيرة ، كانوا هم بمثابة التدريب العملي لما أقرأه في الكتب عن الإحتمال والصبر والتسليم وإنكار الذات .. أما لماذا إفترضت أن أولئك الإثنين هم القتلة فذلك سأوضحه في تسع نقاط :

١- لماذا يقوم البابا تواضروس بتجريد المتهم الأول بمجرد وقوع الجريمة !!

٢- إعتراف المتهم الأول وتمثيله للجريمة ..

٣- هل كان سيصمت رهبان الدير وهم يرون واحداً منهم يقترب من حبل المشنقة ؟؟ بماذا نفسر صمتهم ؟ هل حد ماسك عليهم #زلة !!! قطعاً لا … لو قلنا كلام ساذج مثل إنهم خايفين ، ألا يعتبر القول بأن الرهبان خايفين إهانة للرهبنة كلها !!

كيف لرهبان قديسين ماتوا عن العالم أن يخافوا !!! وبحسب هذا المنطق فأنتم تفترضون عدم وجود راهب واحد عنده ضمير لكي يشهد بالحق !! كيف أنتم مصدومين من فكرة أن راهب يقتل فتضعون كل المبررات لنفي التهمة ثم تدّعون ان رهبان الدير خايفين فتنزعون عنهم رجولتهم وشجاعتهم ومساندتهم للحق حتى لو كلفهم الأمر حياتهم !!

٤- بماذا تفسرون صمت البابا إذا كان لديه مجرد شك في براءة المتهمين وهو المطلع على تفاصيل التحقيقات ، هل بابا الكنيسة سيسمح أن يسلم أبرياء لحبل المشنقة بدون أن يقاوم ولو بتعليق أو كلمة !!! من يرددون هذا الكلام يصورون البابا على أنه متواطئ مع الدولة خائناً للكنيسة بل للمسيح نفسه !! هل حد ماسك على بابا الكنيسة #زلة حتى لا ينصف راهبين يعتقد أنهم أبرياء !! هذا ضرب من الجنون !!

٥- بماذا تفسرون ذكر البابا #ليهوذا الذي خان المسيح أثناء عظته في جنازة أنبا إبيفانيوس !!!

٦- لماذا هذين الراهبين تحديدا !!!

٧- كل التحقيقات تؤكد أن هذين المتهمين هم القتلة ..

٨- لا يمكن أن يكون الكل متآمر على هذين الراهبين ، البابا ورهبان الدير ومجمع الأساقفة والنيابة والشرطة ووزير الداخلية الذي إتصل به البابا شخصياً فور وقوع الجريمة ، لا يمكن أن يكون الجميع فقدوا ضميرهم وأتفقوا على إعدام هذين وهم أبرياء ..

٩- هى فقط صدمة الأقباط من جهة ، ومحاولات تيار بعينه في الكنيسة « جماعة حماة الإيمان المتطرفة » إستغلال هذه الصدمة في ترويج الشائعات ببراءة الراهبين حتى يظهروا البابا في صورة الذي يسلم أولاده إلى الدولة وأنه عميلاً خائناً ، باع الكنيسة وباع أولاده !!

خاصة أن هذين الراهبين كانوا ضمن الخمسين راهباً الذين لا ينتمون لفكر الأب متى المسكين وهذا التيار لا ينتمي بدوره لفكر الأب متى المسكين ، فيعملون كل ما بوسعهم لنصرة الراهبين ولو بالباطل ..أخيراً أرفعوا العثرة #فليس_كل_الموجودين_في_الأديرة_ رهباناً.

شاهد أيضاً

التاجر المفلس والنبش في الماضي !؟

د./ صفوت روبيل بسطا يقول المثل الشعبي : (التاجر لما يفلس يدور في دفاتره القديمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *