الأحد , يناير 9 2022
حمادة إمام

الطريق الى رابعة بدأ من الصالة المغطاة بالأستاد (1)

حمادة إمام

زى النهاردة 15 يونيو 2013 وتحديد في الصالة المغطاة بمدينة نصر مرسى وقف محمد مرسى ليدعو للحرب في سوريا وقال :”لبيك يا سوريا … لبيك يا سوريا”“اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير”أيها الجمع الكريم من خلالكم أخاطب شعب مصر…و أقول لكم.. ما أرى و أسمع من هذا الشعب العظيم..الكل و بغير استثناء..كل القوى و الأحزاب…المسلمين و المسيحيين.. أهل مصر جميعا…يعلون أصواتهم و ينادون بكل وضوح…نحن مع سوريا شعبا و إرادة نحن مع سوريا شعبا وإرادة و ضد من يحكمها الآن .

وكان خريطة الحضور تشكل لوحة متكاملة عن قوى العنف والتطرف حول العالم في الصدارة كتلة الاخوان وفى خلفيتها خليط من الأفرخ التى خرجت من رحم الجماعة,وشردت بعيدا واستويت واصبحت رؤوس حربة وكانت حريصة أن يكون لها حضور في الصالة من بين هؤلاء كان مهندس الجماعة والرجل الاقوى خيرت الشاطر او ما كان يطلق علية قبل ثورة يناير وزير داخلية الجماعة

فى 5 ديسمبر 2005،دار حوار بينى وبين الأستاذ عبدالله السناوى، رئيس تحرير جريدة العربى الناصرى فى ذلك الوقت، حول محاولة سوف أقوم بها فى مكتب الإرشاد لإجراء حوار مع الرجل الغامض فى جماعة الإخوان «خيرت الشاطر» الذى كان يطلق عليه إعلاميًا «وزير داخلية الجماعة»، وهى الفكرة الذى استبعدها الأستاذ عبدالله بحجة أن تحقيق ذلك صعب والرجل حريص على عدم الكلام، مفضلاً دور الصامت وتحيطه هالة من الأسرار والحكايات.

لم أستمع لنصيحة الأستاذ عبدالله، وطلبت منه الموافقة على نشر الحوار كاملاً إن نجحت فى الوصول إليه، وهو ما وافق عليه، واستأذنته لدقائق كى أجرى اتصالاً على التليفون الأرضي لجماعة الإخوان.. وكانت صدفة لم يسبقها إعداد ولا تجهيزات أن رد علىّ عندما اتصلت خيرت الشاطر نفسه، وبلا مقدمات دخلت فى الموضوع مباشرةً وطلبت منه إجراء حوار معه، وتركت له حرية تحديد الميعاد الذى يناسبه، وكانت مفاجأة لى أن وافق على الحوار وزاد من وقع المفاجأة لى أن أن حدد لى موعد فى اليوم التالى، وهو ما أدهش الأستاذ عبد الله ولم يصدقه خاصة أن الرجل لم يشترط أن ترسل له الأسئلة أولاً، وكل ما طلبه أن ينشر حواره كاملاً دون قطع أو إضافة، وهو ما تعهدت له به

عدة أسباب دفعتنى -شأنى شأن أى صحفى مهتم بجماعة الإخوان فقد سبق أن نقلت الفضائيات الغربية أجزاء من كتابى «الإخوان والأمريكان»، كما استعان البعض الآخر بكتابى «الإخوان والسلطة ومبارك» و«الإخوان بين ملك وثلاثة رؤساء» فى عمل أفلام وثائقية- أن أذهب لمكتب الإرشاد، ولكنى لم أذهب لكى أبحث عن لقاءات مع الأعضاء الذين فازوا فى الانتخابات ولا إجراء حوار مع مرشدهم فى ذلك الوقت ولكن كان هدفى هو الوصول إلى الرجل الغامض والخفى خيرت الشاطر الذى لعب الدور الأهم والأكثر تأثيرًا والذى كان الستار يوشك أن يُرفَع عنه إيذانًا بإعلان مولد نجم جديد من صفوف الجماعة بحجم سيد قطب وعمر التلمسانى والسنانيرى والسندى بعد أن غاب عن مسرح الإخوان قيادات ونجوم الصف الأول فى عهد عبدالناصر والسادات ورجال ممن صنعوا تاريخ الجماعة وأثاروا الجدل بعد أن غيّبهم الموت أو المرض.

فى ظل هذه الأجواء كان المسرح قد أعد واستكمل الممثلون حفظ الأدوار ووزع المخرج عليهم الأدوار ولم يبقَ إلا أن يُرفَع الستار وتُفَض بكارة الصمت ليخرج نجم الإخوان القادم الذى اعتاد وأجاد فن الصمت وعشق اللعب من خلف الستار.. وبدا لى وقتها أن الرجل قد أعد نفسه جيدًا بعد أن أصبحت كل الظروف مواتية له ليلعب الدور الأهم والأخطر فى تاريخ الجماعة، وبدا كأنه هو محرك الجماعة والمانح والمانع ورجل حل جميع الأزمات وحلال كل العقد ومهندس الصفقات.

وعرف منذ البداية أن الإعلام مقروء ومسموع ومرئى هو القاطرة التى تقود أى نجم وتدفعه للأمام، لكنه كان يعلم أن الإعلاميين بحاجة لقصص وحكايات عن الجماعة، وهو العارف لكل هذه القصص والحكايات

قبل اللقاء معه حاولت أن أستعد له، وكان أكثر ما لفت نظرى هو إيمانه القوى بالقوة بمفاهيمها المتعددة: مالية، وجسدية، وسياسية، بالإضافة لفهمه لأبعادها وحدودها واستيعابه لإمكانيات ممارستها وسعيه طوال تاريخه للإمساك بمفاتيحها فى يده.لكن كيف أعد نفسه لدوره، وكيف تولَّد لديه هذا الشعور وكيف سعى للفرصة التى لا تجىء إنما يذهب إليها أصحابها؟!..

كان علىّ أن أجمع أكبر قدر من المعلومات المتاحة عنه سواء ممن كانوا زملاءَ له بالجامعة أو ممن شاركوا معه فى العمل العام.كانت هناك ثلاث محطات رئيسية كان لا بد من الوقوف عندها لمعرفة مفاتيح مداخل شخصيته:

المحطة الأولى: كانت النشأة الفكرية التى بدأ منها.. وكانت المفارقة أنه بدأ حياته ناصريًا متشددًا.

المحطة الثانية: الدراسات التى انخرط فيها.. وكان اللافت فيها هو تنوعها ما بين الاقتصادى والدينى والسياسى رغم أنه خريج هندسة.

أما المحطة الثالثة فكانت سفره للندن للحصول على الدكتوراه، إلا أنه ترك الدراسة وتحول للتجارة والإشراف على مكتب الجماعة بلندن.

«الشاطر» من مواليد محافظة الدقهلية بمدينة شربين فى 4 مايو 1950، بدأ نشاطه العام الطلابى والسياسى فى نهاية تعليمه الثانوى عام 1966. حيث كان فى الصف الثانى الثانوى وانضم لمنظمة الشباب الاشتراكى.. وتأثر الشاطر بهزيمة 1967، فكفر بـ«الناصرية» وحدثت الصدمة وانخرط فى العمل الإسلامى العام منذ عام 67، وبدأ فى تأسيس العمل الإسلامى العام فى جامعة الإسكندرية منذ مطلع السبعينيات حيث شارك فى إحياء النشاط الإسلامى فى الجامعة تحت مسمى «الجمعية الدينية» التى تغير اسمها فيما بعض ليصبح «الجماعة الإسلامية».

فى هذه الفترة كانت صفقة السادات مع «الإخوان» قد بدأت بشائرها تلوح؛ فتم استيعاب كل الأطياف الإسلامية فانضم «الشاطر» للجماعة فى عام 1974 لتبدأ مرحلة جديدة فى حياته وتدرجه فى سلم الجماعة، فتدرج فى مستويات متعددة وأنشطة متنوعة من أهمها مجالات العمل الطلابى والتربوى والإدارى.

ثم سافر إلى بريطانيا عام 1983 لدراسة الدكتوراه، واستمر لفترة فيها ثم تركها للعمل بالتجارة، وتعد هذه الفترة هى الفترة اللغز حيث أصبح بجانب دراسته مسئول مكتب لندن للجماعة وهو أخطر وأهم مكاتب الجماعة على الإطلاق؛ فهو فى قلب عاصمة الدولة التى أشرفت على إنشاء الجماعة وهى التى رعت كل مراحل واستخدامات الجماعة حتى إن أمريكا كانت تأتى فى المرتبة الثانية بعد بريطانيا.

وفى لندن تغيرت خطط خيرت الشاطر، وبدلاً من الدكتوراه كان العمل فى التجارة والاستثمار والنشاط الكثيف فى المراكز الإسلامية بلندن، ومن خلال هذه المراكز توثقت صلته وعلاقته بتنظيم الجماعة حتى رجع إلى القاهرة سنة 1986 ليعمل فى تجارة الملابس والمنسوجات والأجهزة الكهربائية والهدايا ويحقق ثروة مالية كبيرة.. وكانت هذه الثروة مصدر شائعات كثيرة وجهها له خصومه سواء داخل الجماعة أو من خارجها، فقد قيل عنه إن هذه الثروة سخّرها فى شراء نفوذه داخل الجماعة، وهناك من قال إن هذه الأموال هى التى ساعدت على قيام «الشاطر» بزرع وإدخال عدد من أصدقائه -الذين يدينون له بالسمع والطاعة- إلى مكتب الإرشاد بالتعيين وليس بالانتخاب.

عاد «الشاطر» إلى مصر سنة 1986 وكان «مالك» قد رجع قبله، وأسسا معًا الشركة الدولية للتنمية والنظم المتطورة «سلسبيل»، وقد أنشئت فى نهاية سنة 1986 وبدأت نشاطها الفعلى فى بداية عام 1987

من لندن بدأت مهارات «الشاطر» وإمكانياته تظهر حتى أصبح عضوًا بمكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين عام 1995.

لعبت عمليات القبض والسجن والمصادرة لأملاك الشاطر دورًا بارزًا فى صعوده السريع داخل الجماعة وتميزه عن غيره من عناصرها حتى بين الذين بدأوا معه الانضمام للجماعة؛

أسس خيرت الشاطر بمقالته «لا تخافوا منا»، التى نشرها له أصدقاؤه البريطانيون فى صحيفة الجارديان، رغبة جماعة الإخوان المسلمين الرسمية فى التواصل مع الغرب بمراكزه البحثية ومثقفيه والمهتمين بشئون الحركة الإسلامية، وقد جاء هذا المقال بعد الفوز الكبير لمرشحى الإخوان المسلمين فى الانتخابات البرلمانية المصرية فى عام 2005، وبروز مخاوف غربية نشرت فى كتابات متعددة حول الصعود المقلق لما يسمى بتيار الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط، وقد كان تأسيس موقع «إخوان ويب» قبيل ذلك مدعاة لجعل خيرت الشاطر نموذجًا حواريًا مع الغرب من قبل جماعة الإخوان المسلمين

حددتُ هدفى من الحوار وانتهيت إلى تحديد عشرة أسئلة تهمنى بشكل خاص وتهم الناس بشكل عام. ولم أكن أتخيل أن ما طرحته عليه من أسئلة فى عام 2005 ستشهد تحولات ما بعد ثورة 25 يناير 2011 محوه بالأستيكة، ومحو كل ما تعهد به الإخوان وكان يشكل وقتها تصوراتهم للحكم والإدارة وعلاقتهم بالغرب والأمريكان وإسرائيل والأقباط، بالإضافة إلى سؤال عنه بشكل شخصى.غدا الرجل الغامض يستكمل كلامه..

شاهد أيضاً

إيليا عدلى

شباب الثورة وحوادث الطرق !

بقلم : إيليا عدلي هل هناك علاقة ما بين شباب الثورة وحوادث الطرق؟! قد يبدو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *